السياسة الخارجية

السياسة الخارجية لدولة الإمارات

تتبوّأ دولة الإمارات مكانة رائدة دولياً في تعزيز جسور الحوار، والتعاون، ودعم الاستقرار، وتحقيق الازدهار.

وانطلاقًا من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، «حفظه الله»، تسعى دولة الإمارات إلى إبرام شراكات بنّاءة تُعزّز التفاهم المتبادل، وتُسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتدعم الازدهار الاقتصادي.

فمنذ تأسيسها، أرست دولة الإمارات علاقات وثيقة مع مختلف دول العالم تقوم على الانفتاح والثقة والتعاون البنّاء، واستنادًا إلى الأهداف المُشتركة المتمثلة في ترسيخ الاستقرار والتنمية على الصعيد الدولي، تواصل دورها في تسهيل الحوار الدبلوماسي، ودعم المساعي الدولية الرامية إلى تعزيز السلام وازدهار الشعوب.

حيث ترتكز الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات على أربع أولويات تتمثل في: تعزيز التعاون الدولي لترسيخ السلام المستدام، ودفع مسارات الازدهار الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، ودعم نهج الاستدامة، وتوطيد التعايش السلمي بما يضمن مستقبلًا مستقرًا وشاملًا للجميع. وتعكس هذه الأولويات التزام دولة الإمارات بنهجها المسؤول، والتعاون الدولي، والسعي نحو تحقيق النمو والتقدم.

وفي هذا الصدد، تضطلع وزارة الخارجية في دولة الإمارات بتجسيد هذه الرؤية، وسط تحولات متسارعة إقليمية وعالمية، بما يُحقق أمن وازدهار الشعوب.

الرؤية

تسعى دولة الإمارات من خلال المبادرات الإنسانية والتنمية المستدامة والدبلوماسية إلى توطيد دعائم السلام، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، وترسيخ قيم التسامح والتعايش في جميع أنحاء العالم.

وتستند دولة الإمارات في تجسيد هذه القيم إلى أسس راسخة تتضمن التعايش والاحترام المتبادل والتفاهم، إذ تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية تعيش في سلام ووئام، وتواصل التزامها الثابت بتبنّي نهج شامل في بناء علاقات بنّاءة على كل المستويات والصُعد.

كما تلتزم دولة الإمارات بضمان أمن وسلامة مواطنيها إلى جانب المقيمين والزوار الذين ينتمون إلى ثقافات متنوعة، ما أدى إلى تصدّرها مؤشرات التصنيف العالمية في العديد من القطاعات، حيث تُعد من الدول الأكثر أمانًا، مما عزّز موقعها ضمن قائمة أكثر الدول التي يتطلع الأفراد إلى اتخاذها موطناً.

وعليه، ستواصل دولة الإمارات، خلال الخمسين عامًا المقبلة، الاستثمار في الجهود الرامية إلى ترسيخ موقعها ضمن أفضل دول العالم للعيش والعمل، استنادًا إلى رؤيتها المستقبلية، وسط جهودها المتواصلة لتحديث القوانين والتشريعات، والتزامها الثابت بتعزيز التنوع الاجتماعي والثقافي.

كما تواصل دولة الإمارات العمل جنبًا إلى جنب مع الشركاء الملتزمين ببناء عالمٍ أكثر إشراقا وازدهاراً عبر توطيد مسارات السلام والاستقرار، وتعزيز القيم التي تُشكّل أسس التعاون الدولي.

وفي مجال العمل الإنساني، تتبوأ دولة الإمارات مكانة رائدة عالميًا ضمن الجهود الهادفة إلى التخفيف من تداعيّات الأزمات الإنسانية، وصون كرامة الإنسان خلال الأزمات والكوارث الطبيعية والنزاعات. فمن خلال المؤسسات الوطنية كوكالة الإمارات للمساعدات الدولية ودبي الإنسانية، وعبر التعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، تضع دولة الإمارات دعم الفئات الأكثر ضعفًا حول العالم في صدارة أولوياتها.

الإمارات في غزة

  • 2.96 مليار دولار أمريكي من المساعدات الإنسانية (منذ أكتوبر 2023).
  • أكثر من 40% من إجمالي المساعدات الدولية المقدَّمة.
  • أكثر من 117,300 طن من المساعدات.
  • إخلاء وعلاج أكثر من 2,961 فلسطينيًا في مستشفيات دولة الإمارات.

وباعتبارها جسرًا استراتيجيًا يربط بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، تدعم دولة الإمارات الأولويات العالمية، وتضطلع بدور ريادي في قيادة العمل الجماعي لمواجهة أزمة المناخ، إذ تُعد من أوائل الدول التي تبنّت الاتفاقيات المناخية، كما تمتلك سجلًا حافلًا بالريادة في مجال الابتكار المناخي، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وتمويل المشاريع المناخية. وتُشكّل الاستدامة ركيزة أساسية في نهج دولة الإمارات انطلاقًا من إدراكها بأن التحديات المعقّدة، بما في ذلك تغيّر المناخ، وندرة المياه، والأمن الصحي والوقاية من الأمراض، تتطلّب شراكات مبتكرة وحلولًا عملية. فمن خلال تعزيز العمل المناخي وتشجيع الحلول العملية، تسعى دولة الإمارات إلى ترسيخ التضامن والتعاون العالمي لمواجهة التحديات البيئية.

الشراكات والتنمية والتقدم

تواصل دولة الإمارات التزامها الراسخ بمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، وتوطيد العلاقات والشراكات عبر مؤسساتها التقليدية والناشئة، انطلاقًا من حرصها الدائم على تعزيز ازدهار شعبها والمجتمع الدولي.

وتضطلع وزارة الخارجية بترسيخ العلاقات، وتعزيز الحوار عبر المحافل الدولية انسجامًا مع التزام الدولة بتعزيز العلاقات الثنائية، وتوطيد الشراكات، وتحقيق التطلعات المشتركة.

وهكذا، تُجسّد هذه المسارات نهج دولة الإمارات في الالتزام بالعمل متعدد الأطراف القائم على تقريب وجهات النظر، وتسهيل الحوار على الصعيد العالمي، وبناء شراكات مبتكرة، وتعميق التعاون مع الشركاء في مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في رسم مستقبل مزدهر للشباب والأجيال القادمة.

التقدم من الرؤية إلى الإنجاز

  • الاتفاق الإبراهيمي للسلام: جسّد توقيع الاتفاق الإبراهيمي للسلام قناعة دولة الإمارات الراسخة بأن تبني الحوار يؤدي إلى ترسيخ أسس التعايش السلمي. وانطلاقًا من هذا النهج، تواصل دولة الإمارات تعاونها مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل بناء شرق أوسط ينعم بالأمان والاستقرار والازدهار، بما يخدم تطلعات الأجيال القادمة.
  • جهود الوساطة في الصراع الروسي-الأوكراني: نجحت دولة الإمارات في إنجاز عمليات تبادل الأسرى، والتوصل إلى وقف إطلاق النار في عدد من مناطق النزاع حول العالم، تأكيدًا لالتزامها بنهج السلام والحوار والحلول الدبلوماسية. وقد اضطلعت الدولة بدور محوري أسهم في الإفراج عن أكثر من 4955 أسير حرب من خلال 18 عملية وساطة دعمت المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية للصراع الروسي-الأوكراني.
  • مؤتمر الأطراف 28 (COP28): من خلال التزامها بتغليب قيم الحوار على الانقسام، برزت دولة الإمارات طرفًا فاعلًا في جهود التصدي للتحديات العالمية، وهو ما تجلّى في استضافتها للدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في ديسمبر عام 2023، والذي تُوّج بإقرار "اتفاق الإمارات" التاريخي بشأن العمل المناخي، واعتمدته 198 دولة.

الازدهار

في إطار العمل الدؤوب، والطموح، لبناء اقتصاد يتسم بالمرونة ويقوم على المعرفة، تواصل دولة الإمارات الاستثمار في الإنسان والمعرفة باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لتحقيق التنمية والتنويع الاقتصادي، بما يشمل إقامة شراكات حول العالم لتسهيل التجارة والاستثمار، وتعزيز النمو المستدام والازدهار، وتطوير البنية التحتية الاجتماعية والتعليمية، ومنظومات ريادة الأعمال، بما يُمكّن الأفراد والاقتصادات من تحقيق الازدهار.

ولتعزيز هذه الاستراتيجية، تواصل دولة الإمارات توسيع شراكاتها الاستراتيجية في مختلف أنحاء العالم من خلال إبرام اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، تجسيدًا لالتزامها بمبادئ التجارة الحرة، والتنمية الإقليمية، والنمو الاقتصادي المستدام.

وتسعى دولة الإمارات، استنادًا إلى نهجها الاستشرافي في مجال الابتكار، إلى ترسيخ بيئة استثمارية تُوسّع آفاق الإمكانات التكنولوجية، ويعكس نهج الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يحظى بدعم وطني قوي وشراكات استراتيجية وطيدة، التزامها الراسخ بتعزيز مكانتها في هذا القطاع الحيوي باعتبارها شريكًا عالميًا رائدًا في الابتكار التكنولوجي.

وانطلاقًا من إيمانها بأن الذكاء الاصطناعي ركيزة محورية لمستقبل البشرية، تمضي دولة الإمارات قدمًا في تسريع وتيرة الابتكار بما يسهم في تعزيز الإنتاجية ودفع عجلة التقدم في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى التزامها بتطوير ذكاء اصطناعي يعود بالنفع على الجميع.

وفي هذا السياق، تضطلع دولة الإمارات بدورٍ ريادي في بلورة أطر الحوكمة الدولية للذكاء الاصطناعي بما يخدم المصلحة العامة، انطلاقًا من رؤيتها بقدرة التكنولوجيا على إنقاذ الملايين من الفقر، وتعزيز الازدهار على الصعيد العالمي. ويقع التعاون مع الشركاء الدوليين في صميم هذا التوجه، بما يُسهم في تمكين دولة الإمارات من الاستفادة من الفرص الواعدة التي يتيحها هذا القطاع سريع التطور.

الإمارات في أفريقيا (2024)

  • تُعدّ دولة الإمارات من أبرز الشركاء التجاريين والاستثماريين مع القارة الأفريقية، إذ بلغ حجم التجارة البينية حوالي 107 مليار دولار في العام 2024 بنسبة نمو بلغت 28% مقارنة بالعام 2023. وخلال الفترة 2020-2024 بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا حوالي 144 مليار دولار أمريكي.
  • كما تُشكّل دول القارة الأفريقية محوراً رئيسياً في المساعدات الخارجية لدولة الإمارات، حيث استحوذت خلال السنوات العشر الماضية على ما يقارب 40% من إجمالي المساعدات الخارجية، والتي بلغت نحو 20.9 مليار دولار أمريكي، وشملت المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية.

ويُسهم حضور دولة الإمارات الفاعل والبنّاء دوليًّا إلى جانب موقعها الاستراتيجي في تمكينها من تعزيز أصوات دول الجنوب العالمي، ولا سيما دول القارة الأفريقية، فالإمارات العربية المتحدة من بين أكبر المستثمرين في القارة. ويتجلى الدور التنموي الذي تقوم به استثماراتها في "مبادرة الذكاء الاصطناعي لأجل التنمية في أفريقيا" بقيمة مليار دولار أمريكي، ما يعكس التزاماً إماراتياً بدعم مسارات التقدم والتنمية المستدامة في القارة.

واليوم، تبرز دولة الإمارات كأحد أكثر الجهات الفاعلة والمؤثرة على الساحة الدولية، إذ تُسهم في تعزيز الازدهار العالمي من خلال تبني نهج تعاوني شامل يرتكز على سياسة خارجية طموحة تهدف إلى تحقيق المنفعة والازدهار لشعبها ولاقتصادها.