أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الإتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر استمرارية جهود دولة الإمارات وعلى جميع المستويات للمساهمة في وضع حد لجريمة الإتجار بالبشر التي تترك بالغ الأثر على كرامة الإنسان وحقوقه التي أقرت بها ونصت عليها كافة المواثيق والأعراف الدولية وصادقت عليها دولة الإمارات في إطار سعيها الحثيث لمشاركة المجتمع الدولي القضاء على هذه الآفة وبما يضمن إقامة علاقات إنسانية بناءة تقوم على الاحترام الكامل لكرامة الإنسان في أي بلد كان وأيا كانت مهنته أو عمله.
وقال معاليه في كلمة له خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر للإعلان عن نتائج التقرير السنوي لمكافحة الإتجار بالبشر لدولة الإمارات 2014 أن حكومة دولة الإمارات تتبنى للحد من هذا السلوك الإجرامي استراتيجية ذات خمس ركائز تتمثل في الوقاية والمنع والملاحقة القضائية والعقاب وحماية الضحايا وتعزيز التعاون الدولي.
وأضاف معاليه أن اليوم وفي العام 2015 تشهد جهود دولة الإمارات تقدما كبيرا في التعامل مع هذه الجريمة من خلال تطبيق استراتيجية وطنية متكاملة وتوفير أجهزة معنية في جميع مجالات مكافحة جريمة الإتجار بالبشر وقد أصبحت هذه الأجهزة ذات خبرة ودراية في التعامل مع هذه الاستراتيجية الوطنية وتطبيقها بحرفية عالية.
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات صادقت في شهر مايو 2005 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 ودولة الإمارات ومنذ ذلك الوقت ترحب بالحوار المباشر والتعاون البناء والتنسيق مع الحكومات الأخرى لتفعيل هذه الاتفاقية وتحقيق الفائدة منها فقد وقعت دولة الإمارات اتفاقيات عمل مع عدد من البلدان وبخاصة الآسيوية لتنظيم تدفق العمالة ومنع وكالات التوظيف الخاصة عديمة الأخلاق من الإحتيال على العمال والإتجار بهم.
وأكد معاليه التزام دولة الإمارات بالقرارات الدولية والتعاون الدولي وهي اليوم أصبحت نموذجا يحتذى في التعامل مع هذه الجريمة وعضوا فاعلا في المجتمع الدولي من خلال مشاركة المنظمات الدولية الفاعلة بضرورة التصدي ومكافحة جرائم الإتجار بالبشر وكبح جماحها وفي إطار التزاماتها الدولية بمحاربة الإتجار بالبشر وذلك من خلال تبنيها لإستراتيجية ذات خمس ركائز تم اعتمادها في العام 2012 المتعلقة بالوقاية والمنع والملاحقة القضائية والعقاب وحماية الضحايا والتعاون الدولي.
وقال معاليه "أن هذا التقرير السنوي الذي بين أيديكم هو دلالة أخرى وجلية على مواصلة دولة الإمارات المشاركة بفاعلية في حملتها لمكافحة الإتجار بالبشر كما أنه يؤكد أنها لن تألو جهدا في سبيل تدعيم ورفد الخطط والاستراتيجيات والشراكات والبحث لتطوير برامج عملية وفعالة لمكافحة الإتجار بالبشر لا تقتصر فوائدها وآثارها الإيجابية على دولة الإمارات فقط بل على الدول الأخرى التي تعاني من هذه الآفة ومن هنا تبرز أهمية التعاون الدولي في مكافحة هذه الظاهرة".
واوضح معاليه أن اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر تدرك أهمية حملات التوعية العامة والبرامج الإرشادية في تعريف كافة القادمين إلى دولة الإمارات بالجوانب المهمة في القانون الإتحادي رقم 51 لسنة 2006 والتعديلات التي أدخلت عليه كوسيلة لتعريفهم بحقوقهم وحماية القانون الإماراتي لهم في خطوة للحيلولة دون وقوعهم في شرك المجرمين الذين ينتهكون حقوق الإنسان مؤكدة أن في هذا الإطار وضعت اللجنة الوطنية خطة للتعريف بتعديلات القانون سواء للعاملين في انفاذه أو العامة ويتم تنفيذها خلال هذا العام.
وذكر معاليه أن جهود اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر تتركز بشكل مستمر على دراسة وتحديث التشريعات الخاصة بمكافحة الإتجار بالبشر بهدف تعزيز وضمان الحماية اللازمة للضحايا وفقا للمقتضيات والمعايير الدولية وكذلك تنسيق جهود أجهزة الدولة المعنية بقضايا الإتجار بالبشر كالوزارات والدوائر والمؤسسات والمنظمات ومتابعة الإجراءات المتخذة حتى تحقق حالة متقدمة من التعامل مع هذه الجريمة.
وقال معاليه أنه من خلال هذا التقرير تبرز دولة الإمارات حرصها الدائم والحثيث لتطوير أدوات مواجهة هذه الجريمة غير الإنسانية ليس من باب المكافحة وحسب بل من منطلق التأكيد على معالجة الآثار النفسية لهذه الجريمة على الضحايا وتوفير الحماية الأمنية اللازمة لهم حيث شهد العام 2015 صدور القانون الإتحادي رقم 1 لسنة 2015 والذي أدخل عددا من التعديلات على القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 وقد أتت هذه التعديلات في مجملها لتؤكد على حقوق وحماية أكبر للضحايا وكذلك جزءا من مسعى اللجنة الوطنية لتبادل المعلومات وأفضل الممارسات مع أفراد المجتمع والأسرة الدولية وتسليط الضوء على موقف دولة الإمارات من هذه القضية.
وأشار معاليه إلى أن التعديلات الخاصة بالقانون أتت لتزود الضحايا بحقوق أكبر وتتخذ في جميع مراحل جمع الإستدلالات والتحقيق والمحاكمة في جرائم الإتجار بالبشر الإجراءات كان أهمها تعريف الضحية والشاهد بحقوقهما القانونية بلغة يفهمانها مع إتاحة الفرصة لهما للتعبير عن إحتياجاتهما القانونية والاجتماعية وكذلك عرض الضحية على أية جهة طبية لتلقي العلاج النفسي أو العضوي ويتم ايداعه أحد مراكز التأهيل الطبي أو النفسي وإيداع الضحية أحد مراكز الإيواء أو أية جهة معتمدة أخرى إذا تبين أنه في حاجه لذلك إلى جانب توفير الحماية الأمنية اللازمة للضحية والشاهد متى كانا في حاجه إليها والسماح للضحية والشاهد بالبقاء في الدولة إذا اقتضى التحقيق أو المحاكمة ذلك وبناء على أمر من النيابة العامة او المحكمة حسب الحال بالإضافة إلى جواز قيام المحكمة بندب محام للضحية بناء على طلبه.
وأكد معاليه أنه في العام 2015 تشهد جهود دولة الإمارات تقدما في التعامل مع هذه الجريمة حيث أدركت خلال مسيرتها أن بذور جرائم الإتجار بالبشر تنشأ غالبا في دول المصدر حيث يكون الضحايا عرضة للغش والتضليل فعمدت وبوصفها عضوا ملتزما ومسؤولا في المجتمع الدولي بإبرام شراكات مع دول المصدر ودول العبور في إطار الخطة الاستراتيجية للجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر.
كما أكد أن دولة الإمارات تمضي قدما بشكل بناء وممنهج وتواصل تعاونها مع كافة المسؤولين المعنيين بإنفاذ القانون إقليميا ودوليا من أجل توقيف ومقاضاة ومعاقبة من ينتهك قانون مكافحة الإتجار بالبشر في الدولة ومن يحاول استخدام الدولة كوسيلة لمخالفة قوانين مكافحة الإتجار في الدول الأخرى وتدرك أن ما زال أمامها الكثير مما ينبغي فعله لكنها في الوقت نفسه تواصل إثبات عزمها عاما بعد عام في الوقوف في وجه هذه الجريمة.
وأعلن معالي الدكتور أنور محمد قرقاش أن مجموع القضايا التي تم توثيقها في عام 2014 بلغت 15 قضية حيث شهد العام 2014 انخفاضا تدريجيا بالمقارنة مع عام 2013 حيث تم توثيق 19 قضية وفي عام 2012 تم توثيق 47 قضية.
وأشار إلى أن على صعيد عدد الضحايا والمتاجرين فقد شهد العام 2014 انخفاضا مماثلا حيث تم توثيق 20 حالة لأشخاص كانوا ضحايا و46 حالة لأشخاص تم تصنيفهم كمتاجرين مقارنة بالعام 2013 حيث كان عدد الضحايا 24 حالة والمتاجرون 50 وكذلك الحال بالنسبة إلى العام 2012 حيث كان عدد الضحايا 75 بالإضافة إلى تصنيف 149 شخص كمتاجرين.
وأكد معاليه أن هذه الأرقام يجب أن ينظر لها من ناحية إيجابية فهنالك انخفاض ملحوظ فيما يتعلق بتطور مواجهة هذه الجريمة وأن أجهزة الدولة المختلفة أصبحت أكثر فعالية في التصدي لكافة الممارسات التي تقع ضمن دائرة الإتجار بالبشر .
وتقدم معاليه في الختام بالشكر لوسائل الإعلام التعاون البناء في التوعية بأهمية مكافحة هذه الجريمة التي تحتاج إلى تضافر جميع الجهود و الشكر الجزيل إلى أعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر وجميع المؤسسات الوطنية المعنية التي تقدم ما بوسعها للمحافظة على كرامة الإنسان وضمان الحياة الكريمة له على أرض الخير والعطاء أرض الإمارات العربية المتحدة.