سمو الشيخ عبدالله بن زايد يفتتح أعمال " المؤتمر الرابع لمكافحة القرصنة البحرية " في دبي.
أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن الجهود الدولية المشتركة أثمرت عن تحقيق تقدم ملموس في مكافحة القرصنة البحرية حيث تناقصت اعتداءات القراصنة خلال السنتين الماضيتين حتى انعدمت كليا.
وأثنى سموه في الكلمة التي ألقاها خلال افتتاحه أعمال الدورة الرابعة لـ " مؤتمر مكافحة القرصنة البحرية " الذي تنظمه وزارة الخارجية وموانئ دبي العالمية في دبي ،على ما حققته الحكومة الصومالية من تقدم في ضمان السلام والازدهار لشعب الصومال لاسيما في إطار سعيها لإرساء قواعد العدالة وسيادة القانون بعد فترة من الاضطراب.
ودعا سموه إلى استمرار العمل والإنجاز لبناء القدرات المؤهلة لمكافحة مخاطر القرصنة في الدول الواقعة على خطوط المواجهة لاسيما العمل على تعزيز مجالات تبادل المعلومات و تطبيق القانون والحوكمة حتى تتمكن تلك الدول من الاعتماد على نفسها في مواجهة القرصنة.
وأكد ضرورة اتخاذ خطوات لمعالجة الأسباب الكامنة وراء القرصنة وعدم الاكتفاء بتطوير الحوكمة لتفكيك شبكات القرصنة في المناطق الخارجة عن القانون فحسب بل أيضا تعزيز الفرص الاقتصادية وتقديم سبل عيش بديلة لمن يتم استدراجهم إلى اقتصاد القرصنة.
يحضر المؤتمر - الذي يستمر يومين - حوالي600 مشارك منهم مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى بجانب ممثلي قطاع النقل البحري من جميع أنحاء العالم وأكاديميين للبحث عن حلول مستدامة في البحر و على البر لظاهرة القرصنة البحرية.
وفيما يلي نص كلمة سموه التي ألقاها خلال المؤتمر:
أصحاب المعالي والسعادة ، السيدات والسادة ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يسرني في البداية أن أرحب بكم في ربوع مدينة دبي في دولة المتحدة حضورا كراما للمؤتمر السنوي الرابع لمكافحة القرصنة البحرية حيث نتشرف مجددا باستضافة هذه المجموعة المتميزة من خيرة المشاركين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
السيدات والسادة:
لا شك أننا نعيش أسبوعا حافلا حيث تشهد دولة الإمارات ولادة عدة مبادرات قيمة ومعنية بمكافحة القرصنة البحرية، حيث كنا قد استضفنا وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي الاجتماع العام السابع عشر لـ" مجموعة الاتصال لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال " ، والتي تشكلت بموجب القرار رقم / 1851 / الصادر عن مجلس الأمن وتعتبر المجموعة بمثابة اتفاق دولي على طرق مكافحة القرصنة وضمن مجموعة الاتصال فإننا نفتخر برئاسة دولة الإمارات لمجموعة العمل الثالثة جنبا إلى جنب مع كل من اليابان وسيشل ونحن على ثقة بأن الاجتماع شهد تداول الكثير من الأفكار القيمة التي ستشكل أساسا لمواضيع جلساتنا .
وقبل أن نبدأ أود أن أثني على جهود وزير الشؤون الخارجية الصومالي معالي الدكتور عبد الرحمن دعالي بيلة وأن أثني كذلك على ما حققته الحكومة الصومالية من تقدم في ضمان السلام والازدهار لشعب الصومال لاسيما في إطار سعيها لإرساء قواعد العدالة وسيادة القانون بعد فترة من الاضطراب ، وكما أود أن أثمن قيام الحكومة الصومالية بدورها على أكمل وجه كشريك رئيسي في جهود المجتمع الدولي لمحاربة القرصنة.. إن دولة الإمارات مستمرة بدعم الصومال حتى تتغلب على تلك التحديات.
وأنتهز هذه الفرصة لأشكر سعادة سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة موانىء دبي العالمية على جهوده طوال السنين الماضية ودوره في إنجاح مؤتمرات مكافحة القرصنة البحرية ، ولا بد أن ننوه دائما بأن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تشكل قوة دافعة وراء مبادرات مكافحة القرصنة ونذكر في هذا الصدد "دبي العالمية للموانئ" كمثال على الريادة في هذا المجال.
واليوم و بينما نجتمع للسنة الرابعة على التوالي من أجل مكافحة القرصنة فإننا ننتهز الفرصة لنتوقف برهة كي نستعرض ما حققناه من إنجازات حتى الآن فلا شك أن مؤتمراتنا وجهود مجموعة الاتصال قد ساهمت في تطوير طرق الاستجابة للتصدي للقرصنة ومكافحتها ولقد تجسد ذلك على وجه الخصوص في مجالي بناء القدرات المحلية ووضع المبادرات ، ولقد تمكنا من إبراز أهمية العمل مع الصومال من أجل بناء قدراتها للصمود أمام التحديات الكبيرة التي تواجهها ولقد كانت دولة الإمارات سباقة في قيادة جهود مكافحة القرصنة البحرية في هذه المنطقة.
ولقد نجحنا كذلك بالتقريب بين القطاعين العام والخاص فبتنا نرى اجتماعات بين المؤسسات الحكومية والعسكرية والتجارية الخاصة من أجل تحديد مراحل الاستجابة وطرقها ما قد أدى إلى رفع مستوى الممارسات في مجال الأمن البحري بالإضافة إلى زيادة عملية تبادل المعلومات.
وأخيرا فلقد نجحنا في تركيز اهتمامنا على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لمن يعيشون محنة الأسر لدى القراصنة وتقديم الرعاية لهم ولأسرهم بل والاهتمام بالأسرى الذين أطلق سراحهم لكنهم لا يزالون تحت وطأة تبعات فترة الأسر،وعلينا أن لا ننسى أيضا أن هناك 37 بحارا لا يزالون أسرى لدى القراصنة ومن أجل أولئك البحارة وأسرهم فإننا سنواصل جهودنا لمكافحة القرصنة البحرية.
وكانت دولة الإمارات قد عقدت أول مؤتمر لها لمكافحة القرصنة البحرية عام 2011 عندما كانت القرصنة مشكلة بارزة وحديث الجميع حيث وصلت اعتداءات القراصنة آنذاك إلى 176 اعتداء تم فيها أسر أكثر من 700 بحار و60 سفينة لكن جهودنا المشتركة أثمرت عن تحقيق تقدم ملموس حيث تناقصت أعداد اعتداءات القراصنة في السنتين الماضيتين حتى انعدمت كليا.
وثمة الكثير من العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح وأبرزها ما شهدناه من تعاون غير مسبوق بين القوات البحرية من مختلف دول العالم الأمر الذي رفع من مستوى الأمن البحري وساهم في ردع القراصنة واعتراض المجرمين وشبكات الجريمة وفي الوقت نفسه فقد ساهم العمل على تطبيق القانون عبر اتباع آليات معتمدة إقليميا لتقديم الجناة للمحاكمة ونقلهم واعتقالهم في إرساء دعائم نظام قانوني عادل ومنصف ، وجاء دور شركات الشحن البحري التي دعمت بأفكارها الممارسات العالمية الجيدة في مجال الحماية البحرية فضلا على أنها التزمت بتنفيذ التدابير المطلوبة والخضوع إلى التدريبات الضرورية.
وكما حققنا النجاح في البحر لم تكن نجاحاتنا على الأرض بأقل أهمية ففي الصومال مثلا أحرزت الحكومة الاتحادية وقوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال انتصارات هامة ضد مقاتلي حركة الشباب فقطعت شوطا واسعا لإعادة السيطرة على المناطق التي ينشط فيها القراصنة.
وأود أن أشير إلى قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2182 والذي يعزز من قدرتنا كمجتمع دولي في تقويض نفوذ حركة الشباب الإرهابية ، لكن الدرب لا يزال طويلا أمامنا وأكرر ما أكد عليه معالي الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره لمجلس الأمن هذا الشهر فمن الممكن أن تجد القرصنة طريق العودة إذا تناقصت جهودنا حتى أننا بتنا نرى بعض الإشارات المقلقة بين الحين والآخر فقد تقلصت أعداد القوات البحرية العاملة قبالة سواحل الصومال وقلت أعداد الفرق المسلحة وصارت السفن تبحر على مقربة من المناطق الخطيرة وكلها عوامل قد تغري القرصنة على العودة من جديد ولابد لنا في هذا الصدد أن نحث أنفسنا على الاستمرار بتطبيق " مدونة جيبوتي " التي تعتبر الدافع الأول لتبادل المعلومات وبناء القدرات وأن نتوخى الحذر فهنالك مناطق أخرى باتت الآن في حالة تستدعي القلق مثل خليج غينيا وإندونيسيا ولا مكان لدينا لأي تهاون.
وعلينا أيضا أن نتوخى الحذر من التهديدات الجديدة المتمثلة بالمجموعات الإرهابية مثل تنظيم " داعش " و غيره من التنظيمات القادرة على تمتين علاقاتها مع شبكات الجريمة وشبكات المتاجرة بالأسلحة إذ يجب أن نوقفهم قبل أن تصل أنشطتهم إلى البحر وقبل أن تمثل مخاطرهم على أقنية النقل في مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن وعلينا الاستمرار بالتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص للتصدي لمشكلة مجموعات الجريمة والتطرف العنيف والدول الضعيفة.
السيدات والسادة:
لا يزال أمامنا الكثير من العمل والإنجاز إذ علينا أن نستمر بما نقدمه من مساهمات لبناء القدرات المؤهلة لمكافحة مخاطر القرصنة في الدول الواقعة على خطوط المواجهة ولاسيما العمل على تعزيز مجالات تبادل المعلومات وتطبيق القانون والحوكمة حتى تتمكن تلك الدول من الوقوف على قدميها والاعتماد على نفسها في مواجهة القرصنة ولا بد لنا أيضا من اتخاذ خطوات لمعالجة الأسباب الكامنة وراء القرصنة وهذا يعني أن لا نكتفي بتطوير الحوكمة لتفكيك شبكات القرصنة في المناطق الخارجة عن القانون فحسب بل أيضا تعزيز الفرص الاقتصادية وتقديم سبل عيش بديلة لمن يتم استدراجهم إلى اقتصاد القرصنة.
واليوم وبينما يملؤنا الرضا بما حققناها من إنجازات علينا أن نسعى لمضاعفة جهودنا للتصدي للمهام التي لا تزال أمامنا.
وفي الختام نتمنى كل التوفيق للمشاركين والمتواجدين معنا اليوم آملين أن نحقق المزيد من الإنجازات في الأعوام القادمة .
أخبار ذات صلة
الطريق إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026: الإمارات تضع ملف المياه في صدارة المشهد في واشنطن
احتلت قضية المياه موقع الصدارة خلال اجتماعات الربيع لعام 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي عُقدت في العاصمة الأمريكية. وجاء تسليط الضوء على المياه مدفوعًا بإطلاق مبادرة عالمية جديدة لمجموعة البنك الدولي بعنوان “Water Forward”
عرض التفاصيل
عبدالله بن زايد ووزيرة خارجية فنلندا يبحثان هاتفياً العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
بحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال اتصال هاتفي مع معالي إلينا فالتونين، وزيرة الخارجية في جمهورية فنلندا، تطورات الأوضاع في المنطقة في أعقاب الاعتداءات الصاروخية الإيرانية الغاشمة والإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة والصديقة.
عرض التفاصيل
عبدالله بن زايد ووزيرة خارجية كندا يبحثان هاتفياً العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
بحث سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال اتصال هاتفي مع معالي أنيتا أناند، وزيرة خارجية كندا، المستجدات الإقليمية الراهنة في أعقاب الاعتداءات الصاروخية الإيرانية الغاشمة والإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة والصديقة.
عرض التفاصيل
مندوب الدولة لدى اليونسكو يدين الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على دول الخليج والأردن ودول المنطقة
في إطار الدورة الرابعة والعشرين بعد المائتين للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة -اليونسكو المنعقدة خلال الفترة من 8 ولغاية 23 أبريل 2026، ألقى سعادة علي عبد الله الحاج، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى اليونسكو، الكلمة الوطنية لدولة الإمارات في المناقشة العامة للمجلس
عرض التفاصيل
