أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الإتحادي أنه على الرغم من صعوبة الوضع في المنطقة العربية إلا ان هناك بواعث على الأمل تتجسد في التجارب الناجحة والتي تأتي في مقدمتها تجربة دولة الإمارات التنموية التي وصفها بأنها "واقعية ومميزة".
جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي أدارها يوسف الشريف الإعلامي بقناة سكاي نيوز عربية.
وقال الشريف في مقدمة الجلسة إنه في ظل الأنباء السيئة التي تحيط بالعالم العربي تبدو دولة الإمارات واحة للاستقرار التنموي والاقتصادي مستشهدا بفوز دبي باستضافة معرض اكسبو 2020 وإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله عن إطلاق مشروع طموح لإرسال أول مسبار فضائي عربي إسلامي إلى كوكب المريخ علاوة على المشاريع التنموية العديدة التي تقوم بها أبوظبي مثل مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة ومشروع تطوير مطار أبوظبي وغيرها من المشاريع التنموية في باقي إمارات الدولة.
وردا على سؤال عن أسباب نجاح وتميز التجربة التنموية في دولة الإمارات قال معالي الدكتور أنور قرقاش إن الدولة نجحت في تجربتها التنموية منذ تأسيسها في مجالات متعددة منها على سبيل المثال الحد من الأمية حتى وصلت نسبة التعليم إلى معدل "95" في المائة في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات الأعمار إلى أكثر من "70 " عاما وهي أرقام تنتسب إلى العالم الأول وليس العالم الثالث إلى جانب ذلك هناك الرعاية الصحية المتقدمة والنموذجية.
وأكد قرقاش أن الإمارات مدركة لصعوبة الوضع في المنطقة إلا أن هذا الوضع لا يثنيها عن مواصلة عملية التطوير مشيرا إلى السياسة الخارجية للإمارات والتي تركز على كيفية التعامل مع قضايا المنطقة توازيا مع تطوير علاقاتنا مع دول العالم ومع الاقتصاديات الناشئة لاسيما في منطقة دول شرق آسيا.
وعن السبب وراء تطلعات شباب الوطن العربي للعيش في دولة الإمارات وفقا لاستطلاعات الرأي العديدة قال قرقاش إن الشباب يريد في الحقيقة استنساخ التجربة الإماراتية المزدهرة في بلاده فالشباب العربي يبحث عن الازدهار وفرص العمل الجيدة والبيئة المعيشية المواتية في بلاده ويبحث عن بيئة اجتماعية مستقرة لتربية أبنائه في مجتمع منفتح على العالم وبالتالي يريد استنساخ تلك القيم النموذجية السائدة في الإمارات ويريد من بلاده توفير الأمن والاستقرار وفرص العمل والحرية الشخصية له ولأسرته.
وأضاف معاليه ان التجربة التنموية في الإمارات بها صفحات من العمل التنموي الحقيقي في كل المجالات والمثال الأمثل للتجربة الإماراتية يتمثل في نجاح الدولة في عملية تمكين المرأة فالمرأة في الإمارات دخلت مجالات العمل بنجاح وأصبحت مديرة ومسؤولة إن التنمية في الإمارات حقيقية وتتسم بالموضوعية وتحفل بالإنجازات الحقيقية والناجحة.
وعن الدعم الإماراتي والخليجي لمصر قال معاليه إن هذه الدولة الشقيقة العريقة بتاريخها وثقافتها هي حجر الأساس لكل بناء عربي مؤكدا أنه لا نهوض للعالم العربي بدون مصر.
وأعرب في هذا الصدد عن تطلعه إلى عالم عربي معتدل ووسطي مؤكدا ان ذلك لن يتحقق إلا من خلال مصر المعتدلة والوسطية فهي قادرة على صنع هذه الثقافة ومن ثم ترسيخها في المنطقة.
وقد جرى عرض فيديو عن المشاريع التنموية التي تقوم بها دولة الإمارات في مصر لدعمها بما في ذلك بناء نحو "100" مدرسة وإنشاء "78" مركزا صحيا وبناء أكثر من "150" محطة صرف صحي تخدم مليون ونصف شخص وبناء "25" صومعة لإنتاج مليون ونصف مليون طن قمح وتوفير نحو 15 ألف فرصة عمل وتوفير نحو 600 حافلة نقل عام إضافة إلى مشاريع إقامة مشاريع الطاقة المتجددة في عدة مناطق نائية.
وقال معاليه إن مصر هي حجر الأساس لكل بناء عربي ليس الهدف هو تصدير التجربة التنموية الإماراتية لمصر ولكن لدينا قناعة بعد الأحداث التي وقعت في مصر خلال السنوات الماضية أنه لا نهوض للعالم العربي بدون مصر بسبب الكثافة السكانية والموقع الاستراتيجي والحضاري والتاريخي لمصر وإرثها الثقافي لدينا قناعة أن نرى العالم العربي معتدلا ووسطيا ولن يتحقق ذلك إلا من خلال مصر المعتدلة والوسطية فمصر تؤثر في محيطها.
وأضاف معاليه إن الأوضاع في مصر حاليا أفضل ونأمل أن نرى قريبا الانطلاقة الحقيقية لمصر والقيادة المصرية قادرة على تحقيق هذه الانطلاقة.
وقال إن دعمنا لمصر يتم من خلال معايير أبرزها أن يلمس المجتمع المصري أثرا إيجابيا للمشاريع وأن تنتهي المشاريع خلال جداول زمنية قصيرة وأن تصل تلك المشاريع للشريحة الأكثر استحقاقا في المجتمع المصري.
وأضاف معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية أن العلاقات الطيبة مع مصر تنطلق من إرث تاريخي فمصر وقفت دائما مع دول الخليج في الأوقات الصعبة وهذا التوجه انطلق من حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على أن دعم مصر هو جزء من مساندة أمتنا العربية.
وقال معالي الدكتور قرقاش إن مصر تضطلع بدور كبير في صد الأطماع الخارجية في المنطقة العربية وهي قادرة على تصدير الاعتدال والوسطية إلى المنطقة العربية مؤكدا انه ليس لدينا خيار إلا نجاح التجربة التنموية في مصر وكلنا ثقة في أن القيادة المصرية حريصة على نجاح هذه التجربة في مصر التى هي اليوم أفضل.
وعما إذا كان من الممكن تكرار تجربة دولة الإمارات مع مصر في اليمن وسوريا قال قرقاش إن الأزمة في اليمن تحتاج لمعالجة آنية تهدف إلى منع التدخل الخارجي في اليمن وقد نجحنا في ذلك من خلال "عاصفة الحزم" وهناك رهان على نجاح الحل السياسي في اليمن نحن نطمح إلى نجاح الدعم الإغاثي لليمن وتوصيل الدعم عبر موانئها لأن الدعم عن طريق البحر أسهل من الدعم الجوي ونراهن على نجاح الضغط على الحوثيين حتى يتاح لنا بعد ذلك تقديم الدعم الاقتصادي لليمن ويجب أن نتأكد من وصول هذا الدعم إلى مستحقيه هناك أي إلى المواطن اليمني البسيط.
وأضاف معاليه ان التعامل مع الأزمة اليمنية يجب أن يكون متعدد الجوانب بما في ذلك الجانب التنموي وهناك حاجة آنية تتمثل في إيجاد الدعم السياسي وضمان الاستقرار ثم بعد ذلك نبدأ في الدعم التنموي فهناك قناعة خليجية للتعامل مع اليمن تنمويا.
وعن علاقة الإمارات وتأثيرها في المنطقة قال معالي الدكتور أنور قرقاش إن دولة الإمارات تتمتع بعلاقات متعددة مع دول العالم وتعمل على توظيف تلك العلاقات في تحقيق الاستقرار في المنطقة ولدينا دور مساند لدور السعودية في مصر واليمن انطلاقا من حرصنا على مساندة قيم الاعتدال مشيرا معاليه إلى ضرورة تسخير كافة الإمكانات الممكنة لدعم الاستقرار في العالم العربي.
وحول ما إذا كان الاعتدال هو أفضل طريقة لمواجهة التدخل في المنطقة قال الدكتور قرقاش "لا يجب أن نرد على ما يحدث في المنطقة كرد طائفي يدخلنا في متاهات لا نهائية يجب أن نعيد الهيبة للدول العربية يجب أن نعمل كفريق لدعم هذه القيم يجب أن ننفتح على العالم وألا ننغلق على أنفسنا في الشرق الأوسط".
وحول توقعاته من القمة الخليجية الأمريكية في كامب ديفيد قال قرقاش إن سقف التوقعات عال دائما هذا اللقاء يخيم عليه قلق كبير من المسألة الإيرانية نظرا لأن السياسات الإيرانية متهورة وتقوم على غريزة التوسع والتمدد والتحدي هو كيفية اقناع إيران أن تكون لاعبا معتدلا في المنطقة منبها إلى أن القمة الأمريكية الخليجية يجب أن ترسل إشارات لإيران بالتعقل في علاقاتها بدول الجوار.
وفيما يتعلق بالوضع في العراق قال معاليه "إن ما حدث في العراق يوفر العديد من الدروس أهمها أنه لا يجب هدم الدولة بشكل تام من أجل معاودة بنائها لا يمكن أن تتم إعادة البناء على أساس طائفي يجب أن يكون البناء على أساس وطني وغير طائفي".