استضافت سفارة دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة الأمريكية احتفالا خاصا بمقرها في واشنطن بالشراكة مع مؤسسة بيل ومليندا غيتس بمناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال.
و تم خلال الحفل الذي حضره سعادة يوسف العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأمريكية تسليط الضوء على قصص النجاح والتحديات الصعبة التي واجهت العاملين في مجال استئصال شلل الأطفال في مختلف أرجاء العالم.
و شهد الاحتفال مناقشات مع الدكتور جاي وينغر مدير برنامج شلل الأطفال في مؤسسة غيتس والدكتور إلياس دري كبير استشاريي طوارئ شلل الأطفال لمنطقة شرق البحر المتوسط في منظمة الصحة العالمية والمدير السابق لفرع المنظمة في باكستان.
و ناقش المتحدثون التقدم الذي تم إحرازه ضمن جهود مكافحة شلل الأطفال وأهمية الحفاظ على الزخم للقضاء على المرض ووضع خطط للتغلب على ما تبقى من تحديات بما في ذلك توفير اللقاحات للأطفال في المجتمعات التي يصعب على العاملين في الحقل الصحي الوصول إليها.
وأدار برنامج الحفل مراسل هيئة الإذاعة البريطانية كيم غطاس وعرضت مقتطفات من فيلم وثائقي أعدته مؤسسة "ايميج نيشن" في أبوظبي بعنوان "حتى آخر طفل مشلول" قدم لمحات من الخطوط الأمامية لمكافحة شلل الأطفال في باكستان.
وأعلن جيفري لامب كبير مستشاري الشؤون الاقتصادية والسياسات في مؤسسة غيتس خلال هذا الحدث أن أبو ظبي ستستضيف حفل الاحتفاء بأبطال القضاء على شلل الأطفال برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية بالشراكة مع مؤسسة غيتس حيث سيتم تكريم الأبطال الذين عملوا بلا كلل للقضاء على المرض.
وبهذه المناسبة قال سعادة السفير يوسف العتيبة "إن دولة الإمارات دأبت منذ زمن بعيد على دعم مشاريع الإغاثة الإنسانية في جميع أنحاء العالم، ونحن فخورون بشراكتنا مع مؤسسة غيتس في مجال الصحة العامة على الصعيد العالمي و نعمل من خلال جهودنا الجماعية على تحسين حياة الأطفال في جميع أرجاء العالم وإعدادهم لمستقبل ينعمون فيه بالصحة والنجاح " .
وأضاف إنه من منطلق التزام دولة الإمارات المستمر بتقديم المساعدات الإنسانية للأطفال المعرضين للخطر في جميع أنحاء العالم، برزت الدولة كواحدة من الجهات الرائدة في مجال مكافحة شلل الأطفال ، فمنذ عام 2011م عملت الإمارات ضمن شراكة مع مؤسسة غيتس لتعزيز الصحة العامة من خلال دعم توزيع اللقاحات بغية الوصول لهدف القضاء على شلل الأطفال ، وفي عام 2013م استضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل غيتس، أول قمة عالمية للتداول بشأن جهود التطعيم ضد الأمراض في أبوظبي، وقد تعهدت دولة الإمارات بتقديم مساعدات بلغت قيمتها 120 مليون دولار حتى الآن لدعم جهود استئصال شلل الأطفال.
وأوضح أنه خلال الفترة بين عام 2014م وشهر مايو 2015م، قدمت الحملة الإماراتية للتطعيم ضد شلل الأطفال دعما تمثل في 86.6 مليون جرعة تطعيم في 53 منطقة في باكستان.
من جانبه قال الدكتور جاي فينغر إن باكستان وأفغانستان المجاورة لها لديهما فرصة استثنائية لوضع العالم على خط النهاية للقضاء على شلل الأطفال ، وبتكامل جهود قيادات الدول مع حملات التطعيم الفعالة وبدعم من شركاء مثل دولة الإمارات يمكننا التغلب على ما تبقى من تحديات والتأكد من أن أي طفل لن يعاني من هذا المرض المدمر مرة أخرى.
وأضاف " لقد تحقق تقدم كبير في مجال مكافحة شلل الأطفال على الصعيد العالمي وذلك بفضل تضافر الجهود الدولية على مدى 25 عاما، والعالم الآن على وشك أن يشهد القضاء تماما على أحد الأمراض للمرة الثانية في التاريخ حيث لم تسجل سوى دولتين هما باكستان وأفغانستان، وجود حالات لشلل الأطفال حتى الآن خلال العام الجاري إذ توجد هناك 51 حالة فقط تم التبليغ عنها في البلدين مقارنة بعدد 242 حالة مماثلة في العالم خلال الفترة نفسها من العام الماضي" .
وتحدث في الحفل الدكتور إلياس دري الذي لعب دورا أساسيا في إطار جهود استئصال شلل الأطفال في باكستان وقال: "لقد شهدنا تطورات إيجابية للغاية في حملة القضاء على شلل الأطفال في باكستان فمن خلال التفاني الذي أبداه شركاؤنا صرنا أقرب ما نكون للقضاء على المرض نهائيا".
وقال محمد المبارك رئيس مؤسسة "اميج نيشن" خلال الحفل إن دولة الإمارات قامت بدور رائع في قيادة جهود مكافحة شلل الأطفال في باكستان ونحن سعداء لأن الفيلم الوثائقي الذي عرضنا مقتطفات منه هنا قادر على دعم القضية من خلال رفع درجة الوعي بالحملة المستمرة لاستئصال هذا المرض" .
وأضاف" إنه لشرف لنا أن نساعد في رواية قصة الجهود الحثيثة والبطولية للعاملين في الحقل الصحي الذين قاموا بعمليات التطعيم هناك".
حضر الحفل بعض كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية وفي المنظمات العالمية المعنية بالصحة العامة إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي وسائل الإعلام رفيعة المستوى وكبار رجال الأعمال.
تجدر الإشارة إلى أنه ومنذ إطلاق المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال في عام 1988م وهي عبارة عن شراكة تقودها حكومات الدول ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الروتاري الدولية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة " يونيسف " تم تقليص حالات شلل الأطفال بأكثر من 99 في المائة علما بأنه وقبل بدء المبادرة، كان يصاب بالشلل أكثر من 350 ألف طفل سنويا، في أكثر من 125 بلدا استوطن فيها المرض واليوم تم تحصين أكثر من 2.5 مليار طفل ضد شلل الأطفال على مستوى العالم ولم يعد هذا المرض متوطنا إلا في بلدين فقط هما باكستان وأفغانستان وبلغ عدد الحالات المبلغ عنها حتى الآن خلال العام الحالي 38 حالة في باكستان و13 حالة في أفغانستان.