تطورت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان إلى شراكة استراتيجية شاملة تقوم على حوار سياسي متين، وعلاقات اقتصادية متنامية، وتعاون في مجال الطاقة، وتعاون دفاعي متنام. وقد أسهمت اللقاءات رفيعة المستوى المتكررة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، (حفظه الله)، وفخامة الرئيس إلهام علييف في تسريع وتيرة التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.
كان توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان في أبوظبي في يوليو 2025 بمثابة إنجاز مهم. وقد رسّخت الاتفاقية التعاون طويل الأمد في مجالات التجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والخدمات وتكامل سلاسل التوريد، مع إلغاء الرسوم الجمركية على الغالبية العظمى من السلع المتبادلة بين البلدين. كما أنشأت الاتفاقية لجانًا متخصصة ومجالس فنية للإشراف على التنفيذ وتيسير الاستثمار.
تعززت العلاقات الثنائية بشكل أكبر من خلال الإعلان عن شراكة استراتيجية شاملة وإطلاق لجنة التعاون الخاصة بها، والتي توفر إطارًا مؤسسيًّا للتنسيق في الشؤون الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والأمنية. وقد أبرز الاجتماع الافتتاحي للجنة في أبوظبي أهمية الزيارات الرئاسية المتبادلة وآليات التنسيق الاستراتيجي.
أصبحت الزيارات الرئاسية المتبادلة سمةً بارزةً للشراكة. فقد زار فخامة الرئيس إلهام علييف – رئيس جمهورية أذربيجان أبوظبي عدة مرات، بينما قام، صاحب السمو الشيخ / محمد بن زايد آل نهيان - رئيس الدولة (حفظه الله) بـ 3 زيارات رئاسية رسمية إلى جمهورية أذربيجان كما هي موضحة أدناه:
حيث تعد زيارة الشيخ محمد بن زايد (حفظه الله) الأخيرة زيارة تاريخية إلى أذربيجان، بما في ذلك شوشا، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية. وقد عززت هذه الزيارات التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية وممرات النقل والدبلوماسية الإقليمية.
توسّع التعاون الاقتصادي بشكلٍ سريع من خلال استثمارات شركات إماراتية كبرى في قطاعات الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والإنشاءات والبنية التحتية في أذربيجان، في حين عزّزت الكيانات الأذربيجانية تعاونها مع المراكز المالية والتجارية في الإمارات العربية المتحدة. ويعمل الجانبان على تطوير صندوق استثماري مشترك ومجلس أعمال مشترك يهدفان إلى تعزيز شراكات القطاع الخاص وتسهيل تدفقات رأس المال عبر الحدود.
برزت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً كمنصة دبلوماسية مهمة في جنوب القوقاز. فقد استضافت أبوظبي اجتماعاً رفيع المستوى بين الرئيس إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، مما يؤكد الدور المتنامي لدولة الإمارات كمنصة محايدة للحوار الإقليمي وجهود تطبيع العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا.
كما تعزز التعاون الدفاعي والأمني. وأجرى البلدان مناورة عسكرية تكتيكية مشتركة بعنوان "درع السلام - 2026" في أبوظبي، مما يعكس تنامي التوافق العسكري والتنسيق الاستراتيجي بين قواتهما المسلحة. وشددت القيادتان على أهمية مواصلة التدريبات المشتركة وتوسيع نطاق التعاون الدفاعي.