العلاقات الإماراتية - الأردنية

تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية علاقاتٌ تاريخيةٌ راسخة ومتجذرة، تستند إلى أسسٍ متينة من الثقة المتبادلة، ووحدة المصير، والتنسيق المستمر، والتعاون الوثيق في مختلف المجالات. وقد أرست دعائم هذه العلاقات الأخوية المتينة القيادة الحكيمة، ممثلةً في الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراهما، اللذين أسسا لمسيرةٍ ممتدة من التعاون والتضامن والتكامل بين البلدين الشقيقين، تجسدت مبكرًا في إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وافتتاح سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في عمّان في يوليو 1973، وتعيين سعادة الدكتور الشيخ فيصل بن خالد القاسمي أول سفيرٍ للدولة لدى المملكة الأردنية الهاشمية.

وتواصل هذه العلاقات الأخوية الاستثنائية نموها وازدهارها في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، "حفظه الله"، وأخيه صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، حفظه الله، اللذين يحرصان على تعزيز الشراكة الأخوية والاستراتيجية بين البلدين، وتكثيف التشاور والتنسيق المستمر، وترسيخ التوافق الوثيق في المواقف إزاء مختلف القضايا العربية والإسلامية والإنسانية، مما يعكس وحدة الرؤى في المحافل الإقليمية والدولية، والالتزام المشترك بدعم الأمن والاستقرار، وتسوية النزاعات بالحوار والوسائل الدبلوماسية والسلمية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية بعلاقات اقتصادية واستثمارية متينة، تشهد نموًا متواصلًا يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين. وقد أسهمت الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم والبروتوكولات المبرمة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في ترسيخ هذه الشراكة، وتعزيز التبادل التجاري، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وتحتل دولة الإمارات مكانةً متقدمة بين الشركاء التجاريين للمملكة الأردنية الهاشمية؛ حيث تجاوز حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين 4.2 مليار دولار أمريكي، فيما يُعد الأردن ثالث أكبر شريك تجاري عربي لدولة الإمارات خارج دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بينما تُعد دولة الإمارات أكبر مستثمر عالمي في المملكة الأردنية الهاشمية؛ إذ تُقدَّر قيمة استثماراتها بنحو 23 مليار دولار أمريكي حتى عام 2026، وتتوزع على عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة، والعقارات، والنقل، والصناعة، والصناعات الغذائية والدوائية.

وشهد التعاون الاقتصادي بين البلدين نقلةً نوعية مع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ في 15 مايو 2025، لتكون أول اتفاقية من نوعها تبرمها دولة الإمارات مع دولة عربية ضمن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، لتفتح بذلك آفاقًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري توجت بتوقيع اتفاقية البدء بالإجراءات التنفيذية لمشروع سكة حديد ميناء العقبة، باستثمارات تبلغ 2.3 مليار دولار أمريكي، وإنشاء شركة إماراتية أردنية مشتركة لتشييده وتشغيله، بهدف ربط مناطق التعدين الرئيسة في الشيدية وغور الصافي بميناء العقبة، بما يسهم في نقل نحو 16 مليون طن سنويًّا من الفوسفات والبوتاس، ويعزز مكانة الأردن مركزًا إقليميًّا للخدمات اللوجستية والتعدين.

تستند العلاقات الثقافية والتعليمية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية إلى إرث حضاري وثقافي مشترك، يتجلى في التقارب بين الموروث الشعبي والثقافة البدوية، وما يجمع الشعبين من تشابه في الشعر، والأمثال، والعادات والتقاليد، الأمر الذي أسهم في توطيد أواصر التواصل والتقارب بينهما على مر السنين، لذلك يشهد التعاون الثقافي بين البلدين نموًا متواصلًا، حيث تحرص دولة الإمارات على المشاركة الفاعلة في أبرز الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية التي تستضيفها المملكة الأردنية الهاشمية، وفي مقدمتها مهرجان جرش للثقافة والفنون، إلى جانب المهرجانات الشعرية والأدبية والفعاليات الوطنية التي تُقام في مختلف محافظات المملكة.

كما أسهمت المبادرات الثقافية الإماراتية في إثراء الحراك الثقافي في الأردن، ومن أبرزها برامج تحدي القراءة العربي، والمدرسة الرقمية، وبالعربي، إلى جانب تأسيس بيت الشعر في محافظة المفرق عام 2015، بوصفه مؤسسة ثقافية أردنية إماراتية أُنشئت ضمن مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لإنشاء بيوت الشعر في الوطن العربي. كما تنظم دائرة الثقافة في إمارة الشارقة ملتقى الشارقة الثقافي السنوي في الأردن، الذي يكرّم نخبة من الأدباء والمثقفين الأردنيين، بما يعزز الحراك الثقافي والتبادل الفكري بين البلدين.

وفي المجال التعليمي، تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة للاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية المستدامة، وهو ما انعكس في اهتمامها بإيفاد الطلبة في بعثات علمية إلى مختلف دول العالم، وكان للأردن نصيب وافر منها، نظرًا لما تتمتع به مؤسساته التعليمية من سمعة أكاديمية متميزة، إلى جانب استمرار تبادل الخبرات الأكاديمية والفكرية بين المؤسسات التعليمية والثقافية في البلدين، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية ويؤكد المكانة التي يحتلها التعاون الثقافي والتعليمي في مسيرة الشراكة بين البلدين الشقيقين.