ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية بعلاقات اقتصادية واستثمارية متينة، تشهد نموًا متواصلًا يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين. وقد أسهمت الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم والبروتوكولات المبرمة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في ترسيخ هذه الشراكة، وتعزيز التبادل التجاري، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وتحتل دولة الإمارات مكانةً متقدمة بين الشركاء التجاريين للمملكة الأردنية الهاشمية؛ حيث تجاوز حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين 4.2 مليار دولار أمريكي، فيما يُعد الأردن ثالث أكبر شريك تجاري عربي لدولة الإمارات خارج دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بينما تُعد دولة الإمارات أكبر مستثمر عالمي في المملكة الأردنية الهاشمية؛ إذ تُقدَّر قيمة استثماراتها بنحو 23 مليار دولار أمريكي حتى عام 2026، وتتوزع على عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة، والعقارات، والنقل، والصناعة، والصناعات الغذائية والدوائية.
وشهد التعاون الاقتصادي بين البلدين نقلةً نوعية مع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ في 15 مايو 2025، لتكون أول اتفاقية من نوعها تبرمها دولة الإمارات مع دولة عربية ضمن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، لتفتح بذلك آفاقًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري توجت بتوقيع اتفاقية البدء بالإجراءات التنفيذية لمشروع سكة حديد ميناء العقبة، باستثمارات تبلغ 2.3 مليار دولار أمريكي، وإنشاء شركة إماراتية أردنية مشتركة لتشييده وتشغيله، بهدف ربط مناطق التعدين الرئيسة في الشيدية وغور الصافي بميناء العقبة، بما يسهم في نقل نحو 16 مليون طن سنويًّا من الفوسفات والبوتاس، ويعزز مكانة الأردن مركزًا إقليميًّا للخدمات اللوجستية والتعدين.