العلاقات الإماراتية - الأمريكية

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بعلاقات صداقة راسخة وشراكة استراتيجية متينة، تستند إلى المصالح المشتركة والقيم المتبادلة، وتشهد تطوراً مستمراً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية؛ إذ يعمل البلدان على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ودعم الازدهار الاقتصادي، ومواجهة التحديات العالمية، من خلال شراكات فاعلة تشمل التعاون الدفاعي والأمني، والتبادل التجاري، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والعمل المناخي، والتحول نحو الطاقة النظيفة، إلى جانب التعاون في مجالات الرعاية الصحية، والبحث العلمي، والتعليم، والثقافة. كما يتشارك البلدان رؤيةً مستقبلية تقوم على دعم الابتكار، وتعزيز التعليم، وترسيخ مبادئ الشمولية والمساواة بين الجنسين، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون الثقافي والأكاديمي، وتشجيع تبادل الخبرات، وتعزيز الروابط الإنسانية بين الشعبين.

وتُعد دولة الإمارات شريكاً اقتصاديًّا موثوقاً ومهمًّا للولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ عام 2009 حافظت على مكانتها كأكبر سوق للصادرات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 39 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، بما أسهم في دعم عشرات الآلاف من فرص العمل داخل الولايات المتحدة، لا سيما في قطاعات الطيران، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، إلى جانب فتح آفاق جديدة للشراكة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وفي إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، يحتل التعاون في مجالي الأمن والدفاع مكانةً محورية؛ إذ تُعد دولة الإمارات الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة الأمريكية في العالم العربي، فشاركت القوات الإماراتية إلى جانب القوات الأمريكية في ست بعثات دولية مشتركة لمكافحة الإرهاب، ودعم الاستقرار، وحفظ السلام، إلى جانب التعاون الوثيق في مكافحة التطرف وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب والتصدي للتدفقات المالية غير المشروعة، بما يعزز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

 

تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية شراكة اقتصادية ديناميكية، تقوم على التجارة، والاستثمار، والابتكار، وتشهد نموًا متسارعًا يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ففي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 39 مليار دولار أمريكي، فيما سجّلت الولايات المتحدة فائضًا تجاريًّا بلغ 23.8 مليار دولار، وهو الأكبر في تاريخ التجارة بين البلدين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والرابع عالميًّا.

كما تجاوز إجمالي الاستثمارات المباشرة لدولة الإمارات في الولايات المتحدة حاجز التريليون دولار، بما يشكل مساهمة مهمة في الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب توجه الدولة لاستثمار 1.4 تريليون دولار إضافية في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل.

وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، تطورت العلاقات الاقتصادية الإماراتية-الأمريكية لمواكبة المتغيرات العالمية واغتنام الفرص الجديدة، حتى أصبحت ترتكز اليوم على القطاعات التي ترسم ملامح اقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات المتقدمة، واستكشاف الفضاء، وأنظمة الطاقة الداعمة لهذه التقنيات. وقد شكّل عام 2025 نقطة تحول في مسار هذه الشراكة، في ظل التزامات استثمارية تاريخية، وتوسع متسارع في التعاون بمجال الذكاء الاصطناعي، واستمرار النمو في حركة التجارة، فيما يسهم إطار الاستثمار الإماراتي الممتد لعشر سنوات، بقيمة 1.4 تريليون دولار، في دعم التعاون الاقتصادي، والتكنولوجي، والصناعي، إلى جانب تعزيز الاقتصادات المحلية وخلق فرص العمل في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر الاقتصادي الكبير، مثل أشباه الموصلات، والطاقة، والمعادن الحيوية، وصناعات الفضاء والطيران.

وتواصل العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين نموها، بما يعكس تنوع الاقتصاد الإماراتي وقوة الروابط الاقتصادية مع الولايات المتحدة؛ إذ تُعد دولة الإمارات أكبر سوق منفردة للصادرات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، بلغت فيه قيمة الصادرات الأمريكية إلى الدولة 31.4 مليار دولار خلال عام 2024، وهو العام السابع عشر على التوالي الذي تحافظ فيه الإمارات على هذه المكانة، فيما ترتبط دولة الإمارات بعلاقات تجارية مع جميع الولايات الأمريكية، إلى جانب مقاطعة كولومبيا وبورتوريكو وجزر فيرجن، ومن جهة أخرى، تعمل في الدولة أكثر من 1500 شركة أمريكية، من بينها بوينغ، وآي بي إم (IBM)، ومايكروسوفت، وغوغل. كما أطلق البلدان "حوار السياسات الاقتصادية" عام 2012، ليكون منصة سنوية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلًا عن الدور الذي يقوم به "مجلس العمل الأمريكي الإماراتي"، الذي تأسس عام 2007.

لمزيد من المعلومات يُرجى زيارة الرابط أدناه:
https://www.uae-embassy.org/uae-us-cooperation/economic

 
تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية رؤية مشتركة تقوم على دعم الثقافة، والتميز الرياضي، وحماية البيئة والطبيعة، وقد أثمر التعاون المستمر بين البلدين عن بناء روابط وثيقة ومستدامة بين شعبيهما، ففي مجال التبادل الفني والتعاون المؤسسي، أسهمت المبادرات الثقافية المشتركة في توطيد أواصر التواصل بين المجتمعين؛ إذ وقّعت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن مذكرة تفاهم مع مؤسسة "سميثسونيان"، أرست إطارًا مؤسسيًّا لشراكة واسعة شملت الأبحاث المشتركة، وبرامج التوجيه والإرشاد، والزمالات الدراسية، والتبادل الثقافي، كما حلّت دولة الإمارات ضيف شرف ومحورًا رئيسيًّا لمهرجان "سميثسونيان للحياة الشعبية" في العاصمة واشنطن، شارك فيه أكثر من 80 إماراتيًّا مقدمين جوانب من الثقافة الإماراتية من خلال الفنون، والموسيقى، والشعر، وفنون السرد أمام الجمهور الأمريكي.

وتُعد الرياضة إحدى الركائز المهمة في تعزيز العلاقات بين شعبي البلدين؛ إذ تجمع دولة الإمارات والرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية (NBA) شراكة ممتدة منذ عام 2021، عندما استضافت أبوظبي أولى مباريات الدوري الأمريكي للمحترفين التي أُقيمت في الدولة، وفي عام 2024 أصبحت طيران الإمارات الشريك العالمي الرسمي للرابطة، والراعي الرئيسي الأول لبطولة "كأس طيران الإمارات" لـ "NBA"، كما استضافت دولة الإمارات عام 2019 الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص في أبوظبي، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، بمشاركة 7500 رياضي من أكثر من 190 دولة.

وتواصل العلاقات الرياضية بين دولة الإمارات ومدينة نيويورك نموها من خلال الشراكة بين الاتحاد للطيران ونادي نيويورك سيتي لكرة القدم (NYCFC)، إلى جانب مشروع تطوير "ملعب الاتحاد بارك"، الذي يُعد أول ملعب مخصص لكرة القدم في تاريخ مدينة نيويورك، ومن المقرر افتتاحه في منطقة كوينز عام 2027. كما تشارك القنصلية العامة لدولة الإمارات في نيويورك، ونادي نيويورك سيتي لكرة القدم، ومدينة نيويورك، في تنظيم بطولة "كأس قنصليات نيويورك السنوية" لكرة القدم، التي تدخل نسختها الخامسة عام 2026، ويخصص ريعها لدعم البرامج المجتمعية التي ينفذها نادي نيويورك سيتي لكرة القدم، وإلى جانب ذلك، أنشأت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن 12 ملعبًا لكرة القدم في المجتمعات الأقل حظًّا في عدد من المدن الأمريكية، كما تدعم عددًا من الأنشطة الخيرية، من بينها سباق زايد الخيري في ميامي، الذي يخصص ريعه لأبحاث أمراض الكلى، وسباق "تركي تروت" في لوس أنجلوس.

ويعكس التزام دولة الإمارات بالعمل الإنساني والخيري في الولايات المتحدة الأمريكية نهجًا راسخًا يستند إلى الرؤية التي أرساها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ويتجلى ذلك بوضوح في دعم قطاع الرعاية الصحية الأمريكي؛ حيث أسهمت منحة استثنائية قدمتها الدولة عام 2009 في تأسيس "معهد الشيخ زايد للابتكار في جراحة الأطفال" بالمركز الطبي الوطني للأطفال في العاصمة واشنطن، كما أسهم التزام لاحق عام 2024 في توسيع نطاق هذه الشراكة، التي أثمرت عن تسجيل أكثر من 82 براءة اختراع في الولايات المتحدة، فيما عقدت دولة الإمارات شراكات مع مؤسسة "جونز هوبكنز الطبية" ومركز "إم دي أندرسون لأمراض السرطان" بهدف تطوير الرعاية الصحية في مجالات علاج السكتات الدماغية والأورام، كذلك قدمت الدولة مساعدات إنسانية للمجتمعات المتضررة من أعاصير "ساندي"، و"هارفي"، و"كاترينا"، بالإضافة إلى إعصار "جوبلن"، كما قدمت مساعدات غذائية طارئة خلال جائحة كورونا.

وفي مجال حماية البيئة والتراث الطبيعي، أثمرت الجهود الإماراتية عن شراكات بارزة مع مؤسسات أمريكية؛ ففي عام 2016، تعاون باحثون من "معهد سميثسونيان لبيولوجيا الحفاظ على البيئة" مع "هيئة البيئة – أبوظبي" لإعادة توطين المها أبو حراب في موائله الطبيعية بجمهورية تشاد، بعد انقراضه في البرية منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ويُعد هذا البرنامج أحد أكثر برامج إعادة توطين الحياة البرية طموحًا في التاريخ.