جمهورية المالديف - العلاقات الإماراتية

أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية المالديف في 15 مارس 1978، ومنذ ذلك الحين تجمع البلدين علاقات ودية ومتينة تقوم على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة والالتزام بالسلام والاستقرار والتنمية المستدامة، إلى جانب حرصهما الراسخ على تعزيز التعاون الثنائي. وعلى مدى ما يقرب من خمسة عقود، كانت دولة الإمارات ولا تزال صديقًا وشريكًا موثوقًا لجمهورية المالديف وداعمًا لتطلعاتها التنموية، وذلك في إطار علاقات ثنائية وطيدة على مختلف الصُعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والشعبية.

كما يحافظ البلدان على تنسيق وثيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ يناصران دعم العمل المناخي والاستدامة البيئية، والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكالهما، ويعملان معًا في المحافل الدولية لتعزيز الحوار والعمل مُتعدد الأطراف في مواجهة التحديات العالمية، وفي مقدّمتها إرساء الأمن والاستقرار، ودعم سلاسل التوريد العالمية المرنة، ومعالجة التحديات التي تواجه الاقتصادات النامية، مؤكدَين أهمية الحوار والدبلوماسية في خفض التصعيد وتحقيق سلام شامل وعادل ودائم.

    يشهد التعاون الاقتصادي بين البلدين نموًا متزايدًا ليشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والسياحة والطيران والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والخدمات المالية؛ إذ تُعدّ دولة الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لجمهورية المالديف، وقد احتلت المرتبة الأولى كمُصدر لوارداتها في عام 2024، كما بلغ إجمالي التجارة غير النفطية بينهما 589.15 مليون دولار أمريكي في عام 2025.

    وتؤدي دولة الإمارات دورًا فاعلًا ومهمًا في دعم الخطط التنموية للمالديف عبر تعزيز أطر التعاون المشترك أبرزها لجنة التعاون المشتركة التي تم إنشاؤها في عام 2019، ومساهمات صندوق أبوظبي للتنمية في مشاريع بنية تحتية رئيسية مثل تطوير مطار مافارو الدولي ومبنى المسافرين الجديد في مطار فيلانا الدولي، فيما يجري حاليًا بحث إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين البلدين، تعزّزها رحلات جوية مباشرة تبلغ 42 رحلةً أسبوعيًا من أبوظبي ودبي والشارقة إلى ماليه.

تتميز العلاقات الثقافية بين دولة الإمارات وجمهورية المالديف بتعاون مثمر في مجالات الثقافة والتراث والتعليم، وقد شهدت في الفترة الماضية أنشطة بارزة، أبرزها زيارة وزير اللغة والثقافة والتراث في جمهورية المالديف إلى الجامعة القاسمية في الشارقة لبحث سُبل تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي، إلى جانب اجتماعات بين معهد الشارقة للتراث والجانب المالديفي لتعزيز التعاون في مجال التراث الثقافي غير المادي، فضلًا عن مشاركة المالديف ضيف شرف في ملتقى الشارقة الدولي للراوي.

وتُعدّ الجالية المالديفية المقيمة في دولة الإمارات للدراسة والعمل دليلًا على عمق الروابط الشعبية والقيم الثقافية المشتركة بين البلدين، إذ تعكس إسهاماتها الإيجابية في المجتمع الإماراتي وما تحظى به من فرص للتعليم والعمل والتطور المهني مدى الثقة والتفاهم المتبادل، لتشكّل جسرًا مهمًا لتعزيز التبادل الثقافي والصداقة بين الشعبين.