أستراليا - العلاقات الإماراتية

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة وأستراليا بعلاقات ثنائية راسخة ومتنامية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1975، تُوجت بافتتاح السفارة الإماراتية في كانبيرا عام 1997، أعقب ذلك افتتاح السفارة الأسترالية في أبوظبي عام 1999، ثم القنصلية العامة الأسترالية في دبي بعد فترة وجيزة. وعلى مدى العقود الخمسة الماضية، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا متواصلًا لتشمل مختلف مجالات التعاون، بما في ذلك التجارة والاستثمار، والتعليم، والدفاع، والطاقة، والابتكار، والأمن الغذائي، والتبادل الثقافي، بينما عززت الروابط الإنسانية المتينة بين البلدين هذا التعاون؛ إذ يقيم ويعمل في دولة الإمارات أكثر من 25 ألف مواطن أسترالي، فيما يزور أستراليا سنويًّا الآلاف من مواطني الدولة للدراسة ولأغراض أخرى، بالإضافة إلى اتفاقيات التوأمة بين مدينتي أبوظبي وبريزبن، ودبي وغولد كوست، التي تعزز العمل المشترك وتبادل الخبرات بين الحكومات المحلية في كلا البلدين.

وشكّل عام 2024 محطةً مفصليةً في مسار العلاقات الثنائية، تمثلت في الزيارة الرسمية التي قام بها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى أستراليا، تُوِّجت بالتوقيع على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، لتوفر إطارًا متكاملًا يعزز التبادل التجاري والاستثمار والتعاون الاقتصادي، بينما شهد عام 2025، زيارة معالي أنتوني ألبانيزي، رئيس الوزراء الأسترالي، لدولة الإمارات، والإعلان المشترك عن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، في خطوة تعكس عمق الروابط بين البلدين وما تحمله من آفاق مستقبلية واعدة.

تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وأستراليا نموًا متواصلًا، مدعومةً بشراكة استراتيجية واسعة النطاق تشمل التجارة والاستثمار والابتكار والنقل والطيران، إلى جانب تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص. وتشكّل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وأستراليا، التي تأسست عام 2017، منصة رئيسية لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين، كما أصبحت المنتدى رفيع المستوى لمتابعة تنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات، اللتين دخلتا حيّز التنفيذ في 1 أكتوبر 2025. وتُعد هاتان الاتفاقيتان أول اتفاقيتين تجاريتين تبرمهما أستراليا مع دولة في الشرق الأوسط، وأسرع اتفاقيتين تفاوضت عليهما على الإطلاق؛ إذ أسهمتا في تحرير تجارة السلع والخدمات وتعزيز الاستثمار المتبادل بين البلدين.

وكانت الإمارات، حتى قبل توقيع الاتفاقية، أكبر شريك تجاري واستثماري لأستراليا في الشرق الأوسط. وبموجب الاتفاقية، ألغت الإمارات الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من الصادرات الأسترالية، ما أسهم في ارتفاع الصادرات الأسترالية غير النفطية إلى الإمارات بنسبة 36.6% لتبلغ 4.6 مليار دولار أمريكي؛ حيث تشمل أبرز هذه الصادرات الألومينا واللحوم ومنتجات الألبان والبذور الزيتية والمأكولات البحرية والصلب وخدمات التعليم العالي.

في المقابل، ارتفعت الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى أستراليا بنسبة 63.3% لتبلغ 844.3 مليون دولار أمريكي، أبرزها الأسمدة والمعادن الصناعية والثمينة، مع توقعات بزيادة سنوية في الصادرات الأسترالية بنحو 678 مليون دولار أسترالي، بينما ارتفعت التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين من 4.2 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى 5.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 37.8%.

وعلى صعيد الاستثمار، بلغت الاستثمارات الإماراتية في أستراليا 648.8 مليون دولار أمريكي بين عامي 2021 و2025، مقابل 597.2 مليون دولار أمريكي للاستثمارات الأسترالية في الإمارات خلال الفترة نفسها. كما استقبلت الإمارات أكثر من 330 ألف سائح أسترالي في عام 2025، كذلك تسيّر طيران الإمارات والاتحاد للطيران حاليًا 76 رحلة أسبوعية بين البلدين، في المقابل تستفيد الشركات الأسترالية من بيئة الأعمال المثالية والجاذبة في الإمارات؛ إذ تعمل نحو 300 شركة أسترالية في مختلف القطاعات، من أبرزها بنك بارينجوي (Barrenjoey) وسلسلة كيميست ويرهاوس (Chemist Warehouse).

وتؤدي الشركات الإماراتية دورًا بارزًا في الاقتصاد الأسترالي؛ إذ تدير موانئ دبي العالمية محطات حاويات في أربعة موانئ رئيسية، وأعلنت عن استثمار مشترك بقيمة 400 مليون دولار أسترالي لتوسعة محطة السكك الحديدية في ميناء بوتاني، فيما ساهمت عملياتها بنحو 6.4 مليار دولار أسترالي في الناتج المحلي الإجمالي لأستراليا، ودعمت أكثر من 23 ألف وظيفة. كما تُعد "دناتا" مزوّد خدمات الطيران المتكاملة الوحيد في أستراليا، وتقدّم خدماتها في سبعة مطارات، بينما تسهم طيران الإمارات والاتحاد للطيران في تعزيز الربط الجوي بين البلدين. وتقود مجموعة "تدوير"، بالتعاون مع مجموعة "ترايب إنفراستركتشر"، مشروع "باركس لاستعادة الطاقة" في ولاية نيو ساوث ويلز، باستثمار متوقع يبلغ 1.5 مليار دولار أسترالي، ليكون بذلك أول استثمار مباشر ناتج عن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأستراليا.

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة وأستراليا بعلاقات ثقافية وتعليمية متينة تسهم في تعزيز التفاهم المتبادل وأواصر الصداقة بين شعبي البلدين. ويواصل الجانبان توسيع آفاق التعاون وتبادل المعارف والخبرات من خلال المبادرات الثقافية والفنية، والروابط الأكاديمية بين الجامعات، وابتعاث الطلبة للدراسة في الخارج.

وتشكّل الفنون المعاصرة مجالًا آخر للتبادل الثقافي، حيث أتاح تعيين الشيخة حور القاسمي مديرةً فنيةً للدورة الخامسة والعشرين من بينالي سيدني لعام 2026 فرصًا للتعاون مع الفنانين والأكاديميين والمجتمعات المحلية في أستراليا، استنادًا إلى خبرتها في تعزيز الحوار الفني على الصعيد الدولي.

ويُعدّ التعليم ركيزةً مهمةً في العلاقات الثنائية، في ظل التحاق الطلبة الإماراتيين بالمؤسسات التعليمية الأسترالية، وحضور جامعات أسترالية في دولة الإمارات، من بينها جامعة ولونغونغ، وجامعة مردوخ، وجامعة كيرتن. وتسهم هذه الروابط الأكاديمية في تبادل المعارف والخبرات وتوسيع فرص التعليم العالي.