جمهورية كولومبيا - العلاقات الإماراتية

تعكس العلاقات الدبلوماسية منذ تأسيسها 1976 بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كولومبيا نموذجًا رائدًا للتعاون البنّاء والشراكة المتوازنة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، فضلًا عن التنسيق المتواصل في المحافل والمنظمات متعددة الأطراف بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بدعم جهود التنمية، وترسيخ السلام، والاستجابة للتحديات الإنسانية والبيئية.

وقد شهدت العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة تطورًا متناميًا في العديد من القطاعات، لا سيما عقب توقيع اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر العادية وإسهامها في تسهيل حركة المواطنين بين البلدين، وتعزيز السياحة، وتشجيع التبادل التجاري والاستثماري.

كما توجت هذه العلاقات الثنائية بتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) ، بهدف الارتقاء بالعلاقات التجارية والاستثمارية إلى آفاق أرحب تحقّق النمو الاقتصادي المتبادل للبلدين، وفي نفس السياق شكّل تسيير رحلات مباشرة بين دبي والعاصمة الكولومبية بوغوتا في 6 يونيو 2024 خطوة استراتيجية بارزة في مسار توثيق العلاقات، إذ أسهم هذا الإنجاز في تعزيز الربط الجوي بين البلدين، وتسهيل حركة الأفراد، وتنشيط التبادل التجاري والسياحي، وخلق فرص استثمارية جديدة، لتصبح كولومبيا بذلك البوابة الرابعة لطيران الإمارات في أمريكا الجنوبية.

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة وكولومبيا أهمية بالغة لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما، وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أبرز المراكز التجارية والمالية العالمية، حيث تحتضن شركات دولية عديدة، بما في ذلك الشركات الكولومبية التي تسعى للتوسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، في المقابل، تُعد كولومبيا رابع أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، وتتمتع بموارد بيولوجية متنوعة ورأس مال بشري متميز، مما يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات الإماراتية. 

تتشارك الإمارات العربية المتحدة وكولومبيا في رؤية موحدة بشأن التحول نحو الطاقة النظيفة، وحماية البيئة، ومكافحة تغير المناخ، والذكاء الاصطناعي، كما أن هناك اهتماماً مشتركاً بالأمن الغذائي واستثمار الفُرص في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، هذه المجالات تمثل فرصاً واعدة للتعاون بين البلدين، وقد وقعت معالي/ ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، ومعالي/ ألفارو ليفا وزير العلاقات الخارجية الكولومبية على محضر اجتماع الدورة الثانية للجنة الاقتصادية المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كولومبيا بتاريخ 5 ديسمبر 2023، في مدينة إكسبو دبي على هامش انعقاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28.

وفي شهر أبريل 2024، تم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كولومبيا بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، ومعالي خيرمان أومانيا، وزير التجارة والصناعة والسياحة الكولومبي، جرى التوقيع بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، "حفظه الله"، وفخامة غوستافو بيترو، رئيس جمهورية كولومبيا، عبر تقنية الاتصال المرئي، وقد لاقت هذه الاتفاقية اهتماماً كبيراً من وسائل الإعلام الكولومبية التي سلطت الضوء على أهميتها في توثيق التعاون بين البلدين الصديقين، وتعزيز العلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، وتأسيس تحالفات قوية لدفع النمو الاقتصادي، وتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في كولومبيا، كما تفتح الاتفاقية آفاقاً جديدة للتعاون في قطاعات حيوية مثل السيادة الغذائية والطاقة المتجددة وغيرها.

إن العلاقات الاقتصادية بين كولومبيا والإمارات العربية المتحدة تشهد تطوراً ملحوظاً في ظل الرغبة المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي، يشمل التعاون مجالات متعددة مثل التجارة، والزراعة، والطاقة المتجددة، والسياحة، والبنية التحتية، ومن المتوقع أن تنمو التجارة الثنائية والاستثمارات المتبادلة في السنوات القادمة، مدفوعة بتكامل المصالح الاقتصادية وفتح قنوات لوجستية وتمويلية جديدة.

يشهد التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كولومبيا تطورًا متناميًا في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية، انعكس في تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية المشتركة والتبادل الأكاديمي والمعرفي، وقد توج هذا التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم بين أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في دولة الإمارات وأكاديمية أوغوستو راميريز أوكامبو الدبلوماسية في كولومبيا؛ بهدف تطوير التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات في مجال الدبلوماسية وتأهيل الكوادر الدبلوماسية في البلدين، بما يرسّخ جسور التواصل المؤسسي ويواكب تطلّعات الجانبين إلى شراكة معرفية مستدامة.

وفي عام 2024، انتقل التعاون إلى فضاء التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ إذ وُقّعت اتفاقية تعاون بين البلدين بهدف توسيع استخدام حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع "المدرسة الرقمية" من خلال إطلاق منصة جديدة للتعلّم الرقمي تمهّد لتطوير التعليم المستقبلي بالتقنيات الحديثة، وتسهم في تحويل النظام التعليمي في كولومبيا من خلال دمج الوسائط الرقمية.

وفي فبراير 2025، وعلى هامش القمة العالمية للحكومات، وقّع البلدان مذكرة تفاهم بشأن تبادل الخبرات في مجال التطوير والتحديث الحكومي عبر برنامج التبادل المعرفي الحكومي، ليتم تأسيس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تشمل تفعيل الأجندة الوطنية، وبناء القدرات الحكومية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، ومشاركة أفضل الممارسات، وتطوير البرامج التعليمية.