التعاون الاقتصادي

تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة وجورجيا بعلاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية متنامية، تستند إلى اهتمام مشترك بتنمية التبادل التجاري والاستثماري، وتعزيز حضور القطاع الخاص في أسواق البلدين، والاستفادة من الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية. وقد شهدت حركة التجارة بين البلدين نموًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومةً بتطور الشراكة الاقتصادية وتنامي التواصل بين مجتمعي الأعمال، بما يعكس الاهتمام المتبادل بتوسيع نطاق العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وشكّل التوجه نحو إقامة شراكة اقتصادية شاملة محطة رئيسية في تطوير هذه العلاقات، حيث اتخذ وزيرا الاقتصاد في البلدين في ديسمبر 2020 قرارًا ببدء المفاوضات بشأن اتفاقية للتجارة الحرة، أعقبه توقيع وثيقة شروط المفاوضات الخاصة باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في 9 مايو 2022. كما تأسس في العام ذاته مجلس أعمال مشترك بين غرف التجارة في البلدين، ليوفر منصة للتواصل بين مجتمعي الأعمال واستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة؛ إذ تُوّجت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجورجيا في عام 2023، ودخولها حيز التنفيذ في عام 2024، لتوفر إطارًا متقدمًا لتنمية التجارة والاستثمار وتسهيل وصول الشركات والمنتجات إلى أسواق البلدين، وفتح مجالات أوسع أمام القطاع الخاص لإقامة شراكات ومشروعات مشتركة.

وفي السياق ذاته، يشكل الاستثمار الإماراتي ركيزة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغت استثمارات دولة الإمارات في جورجيا نحو 1.5 مليار دولار أمريكي على مدى العقدين الماضيين. واكتسب هذا المسار زخمًا إضافيًا في عام 2025 مع إطلاق شركة «إيجل هيلز» الإماراتية مشروعًا عقاريًا بقيمة 6.6 مليار دولار أمريكي في جورجيا، ليشكل أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية في تاريخ البلاد، ويعكس تنامي اهتمام الشركات الإماراتية بالفرص الاستثمارية التي توفرها السوق الجورجية. كما يدعم الربط الجوي المباشر حركة التجارة والسياحة والأعمال بين البلدين، إذ تُسيّر شركات الطيران نحو 50 رحلة مباشرة أسبوعيًا، يرتفع عددها خلال فترات الذروة إلى نحو 65 رحلة. كما شهد عام 2025 حركة سياحية نشطة بين الجانبين، حيث استقبلت جورجيا ما يقارب نصف مليون زائر قادمين من دولة الإمارات، من بينهم نحو 15 ألفًا من مواطني الدولة، فيما زار دولة الإمارات نحو 35 ألف زائر من جورجيا.