روسيا الاتحادية - العلاقات الإماراتية

أرست دولة الإمارات العربية المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي في وقت مبكر، بُعيد إعلان قيام الاتحاد في الثامن من ديسمبر 1971، وترجمت الدولتان هذه العلاقات إلى خطوات ملموسة، حين فتحت موسكو سفارتها في أبوظبي عام 1986، لتفتتح الإمارات بدورها سفارتها في العاصمة الروسية في العام التالي.

وعلى مدى عقود، تطورت هذه العلاقات وترسّخت على أسس من الثقة المتبادلة؛ إذ تتقاسم الدولتان توجهات ورؤية مشتركة أبرزها: التمسك بمبادئ التعددية في النظام الدولي، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية على لغة التصعيد، والاحتكام إلى أحكام القانون الدولي، فضلاً عن الوقوف صفًّا واحدًا في مواجهة التطرف والإرهاب.

وفي عام 2018، بلغت هذه العلاقة منعطفًا تاريخيًّا حين وقّع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، "حفظه الله"، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إعلانَ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لتكون تتويجًا لمسيرة طويلة من التقارب، وتأسيسًا لمرحلة جديدة ترقى فيها العلاقات الثنائية إلى أعلى مستوياتها وتعزيز التعاون بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 
يتألف الإطار القانوني للعلاقات الروسية الإماراتية من حوالي 30 وثيقة، تشمل اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية في قطاع النفط والغاز (2010)، والتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية (2012)، وإعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين (2018)، واتفاقيات التعاون في استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي (2021)، واتفاقيات إلغاء الازدواج الضريبي والتجارة في الخدمات والاستثمار (2025). وتتولى اللجنة الحكومية الروسية الإماراتية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، التي تأسست عام 1994 (عُقد اجتماعها الثاني عشر في ديسمبر 2025 في دبي)، تنسيق التعاون الاقتصادي.

وتحتل الإمارات اليوم المرتبة الأولى بين شركاء روسيا التجاريين في العالم العربي.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ازداد حجم التبادل التجاري بينهما بنحو ستة أضعاف. وتُعد أبوظبي الآن الشريك التجاري الرئيسي لموسكو في العالم العربي. ويشير هيكل التبادل إلى تنويع الصادرات الروسية، لا سيما المنتجات الزراعية، التي يشهد الطلب عليها نموًا في الإمارات. بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في هذه المنطقة 400 مليون دولار أمريكي عام 2025.

وفي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري حوالي 12 مليار دولار أمريكي. وتُعدّ روسيا من الموردين الرئيسيين لدولة الإمارات العربية المتحدة للمنتجات البترولية، ومخاليط البيتومين، والذهب والمعادن النفيسة، والحبوب والبقوليات، ومنتجات اللحوم. وتتمثل غالبية الواردات الروسية في الآلات ومكوناتها، والمركبات، والأجهزة الكهربائية.

ووفقًا لبيانات وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنيكوف، الصادرة في أبريل 2025، بلغ حجم الاستثمار الإماراتي المباشر في روسيا 17 مليار دولار أمريكي عام 2024، بينما تجاوز حجم رأس المال الروسي في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة 25 مليار دولار أمريكي. وتتركز الاستثمارات الروسية في قطاعات مثل العقارات، والنقل والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا المعلومات، والتمويل، والتأمين.

بحسب وزير الاقتصاد الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، ارتفع عدد الشركات المسجلة في الإمارات من قبل مواطنين روس إلى 13,500 شركة، مع إصدار نحو 2,000 ترخيص جديد خلال عام 2025.

حافظت دولة الإمارات على صدارة الوجهات المفضلة لدى السائحين الروس عربيًّا، حيث إنه وبحلول نهاية عام 2025، زار الإمارات 2.4 مليون سائح روسي.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2024، أصبحت الإمارات ثاني أكثر الدول زيارةً من قبل السياح الروس. وارتفع عدد الإماراتيين الذين زاروا روسيا في عام 2024 بنسبة 54% ليصل إلى 67,000 سائح، وهو أعلى رقم بين دول الخليج.
يبلغ عدد الرحلات الجوية الأسبوعية بين البلدين 325 رحلة تُسيّرها الناقلات الإماراتية والروسية إلى 25 وجهة؛ ومع إضافة الرحلات العارضة، وصل العدد إلى نحو 660 رحلة أسبوعيًّا. 

شهدت الأعوام الأخيرة نمواً متصاعداً لأعداد السائحين الإماراتيين إلى روسيا، وسط توقعات بأن يتنامى ترتيبها على قائمة أفضل الوجهات السياحية للإماراتيين. 

في غضون ذلك، عززت الإمارات العربية المتحدة مكانتها في روسيا. ففي ديسمبر 2025، عُقد أول منتدى أعمال روسي-إماراتي في دبي، بحضور أكثر من 500 ممثل عن شركات وصناديق استثمارية رائدة، ووزارات معنية، وشركات ناشئة في مجال التكنولوجيا من كلا البلدين. وقد حظي توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين مجلس الأعمال الروسي-الإماراتي ومنطقة رأس الخيمة الاقتصادية الحرة (راكز) باهتمام واسع، إذ تنص المذكرة على تطوير التجارة المتبادلة وإعادة تصدير المنتجات عبر التعاون اللوجستي، فضلًا عن استخدام منطقة رأس الخيمة الاقتصادية الحرة كقاعدة للشركات الروسية لدخول أسواق الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الأسواق.
تحظى العلاقات الثقافية بين دولة الإمارات وروسيا باهتمام بالغ من قيادتي البلدين؛ إذ تُعدّ ركيزةً أساسية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وترسيخ أواصر التقارب بين الشعبين الصديقين، وتنفيذ العديد من المبادرات المشتركة التي تسهم في إبراز الهوية الثقافية لكلا البلدين وتعزيز التفاهم المتبادل، ومن أبرز أشكال هذا التعاون الثقافي تنظيم "الأيام الثقافية الإماراتية" في روسيا و"الأيام الثقافية الروسية" في الإمارات.

وعلى صعيد التعليم، يشهد هذا المجال تطورًا ملحوظًا من خلال تعزيز الشراكات الأكاديمية وتعزيز حركة التبادل الطلابي بين مؤسسات البلدين، وقد تجلّى ذلك بوضوح في افتتاح مركز الشيخة فاطمة بنت مبارك للتعليم في موسكو عام 2024، وفي المقابل، تحتضن دولة الإمارات عددًا من المؤسسات التعليمية الروسية المرموقة، في مقدمتها جامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد وجامعة سانت بطرسبورغ الاقتصادية وجامعة سينرجي، فضلًا عن المدرسة الروسية الدولية في دبي ومدرسة بريماكوف الدولية في أبوظبي.