تُمثل العلاقات الاقتصادية بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز نماذج التعاون الاقتصادي العربي؛ حيث نجح البلدان في بناء شراكة استراتيجية متكاملة تقوم على الاستثمار، والتجارة، والتنمية المستدامة، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية بينهما، فيما تُعد دولة الإمارات من أهم الشركاء الاقتصاديين لمصر على المستويين العربي والدولي؛ حيث تمتلك استثمارات ضخمة في قطاعات أبرزها؛ العقارات، والطاقة، والبنية التحتية، والسياحة، والخدمات المالية، والبنوك، والتأمين، والتكنولوجيا، والاتصالات، والتجارة الإلكترونية، من جانب آخر يعمل في السوق المصرية أكثر من 1800 شركة إماراتية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يعكس ثقة المستثمر الإماراتي في الاقتصاد المصري.
وقد شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 9.7 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مقارنةً بنحو 6 مليارات دولار خلال عام 2024، محققًا نموًا بنسبة 61.7%، فيما ارتفعت الصادرات المصرية إلى دولة الإمارات لتصل إلى 7 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنةً بـ3.3 مليار دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو تجاوزت 112%، بينما بلغت الواردات المصرية من دولة الإمارات نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025.
وشكّل مشروع رأس الحكمة نقطة تحول تاريخية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، باعتباره أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، وأسهم في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي وجذب استثمارات جديدة إلى السوق المصرية، كما تشارك الشركات الإماراتية في تنفيذ العديد من المشروعات التنموية والاستراتيجية في مصر، ولا سيما في مجالات التطوير العمراني، والمدن الجديدة، والموانئ، والمناطق اللوجستية، والطاقة، بما في ذلك العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، إلى جانب المشروعات المرتبطة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الإماراتيين.