في ظل التعزيز المستمر للعلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبرازيل، اجتمع مسؤولون من البلدين في سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في برازيليا، بهدف دفع الحوار الاستراتيجي قدماً بشأن الموانئ والطيران والخدمات اللوجستية والبنية التحتية للنقل. ويأتي هذا اللقاء استكمالاً لشراكة يبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي في إطارها حالياً مليارات الدولارات، وتشمل استثمارات إماراتية مهمة في مجالي البنية التحتية والخدمات اللوجستية في البرازيل، كما تسهم في تعزيز ارتباط البلاد بالأسواق العالمية.
وعقد اللقاء سعادة شريف عيسى السويدي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى البرازيل، كما شارك فيه معالي تومي فرانكا، وزير الموانئ والمطارات في البرازيل، وتياغو فاييرستاين، الرئيس التنفيذي للوكالة الوطنية للطيران المدني (ANAC)، وفيليب ماغرين، المدير الإقليمي لشركة "دناتا" في أمريكا اللاتينية، وأنجيلا مارتينز، الرئيسة التنفيذية لبنك أبوظبي الأول (FAB) في أمريكا اللاتينية، وإيلسون هولي، المدير التجاري المؤسسي لمجموعة موانئ أبوظبي، إلى جانب عدد من ممثلي الحكومتين والقطاع الخاص في البلدين.
وقد تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البرازيل ودولة الإمارات العربية المتحدة 5.4 مليارات دولار أمريكي. كما تؤدي الشركات الإماراتية دوراً متزايد الأهمية في منظومة البنية التحتية البرازيلية، إذ تعمل "دناتا" حالياً في 26 مطاراً برازيليًّا ويزيد عدد موظفيها على 6 آلاف موظف، فيما نقلت "طيران الإمارات" أكثر من 6 ملايين مسافر بين البرازيل ودبي منذ بدء عملياتها، كما استثمرت مجموعة موانئ أبوظبي 4.2 مليارات ريال برازيلي في توسيع عملياتها في ميناء سانتوس.
وقال سعادة السويدي: "تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والبرازيل شراكة راسخة وموجّهة نحو المستقبل، تقوم على الثقة والربط والترابط ورؤية اقتصادية مشتركة. ويعكس الحضور المتنامي للشركات الإماراتية في قطاعي الطيران والموانئ في البرازيل التزامنا بتعزيز البنية التحتية، وتسهيل التجارة العالمية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام. ونتطلع إلى توسيع نطاق هذا التعاون من خلال استثمارات جديدة والابتكار، بما يحقق قيمة مستدامة لبلدينا.
ومن جانبه، اعتبر معالي فرانكا أن الحوار شكّل خطوة مهمة إضافية نحو تعزيز التعاون الثنائي في مجال البنية التحتية.
وقال الوزير: "جئنا إلى مقر إقامة سفير دولة الإمارات لإجراء حوار بالغ الأهمية بشأن مستقبل البنية التحتية البرازيلية. وتتيح الشراكة مع دولة الإمارات فرصاً لاستثمارات جديدة في الموانئ والمطارات والممرات المائية. وهدفنا هو تعزيز هذه العلاقة من خلال عرض محفظة الاستثمارات التابعة للوزارة وتحديد فرص جديدة تسهم في توفير فرص العمل والدخل وتطوير البنية التحتية عبر الاستثمارات الإماراتية في البرازيل".
وتأتي هذه المناقشات استكمالاً لعلاقة اقتصادية راسخة بالفعل، أسفرت عن نتائج ملموسة في قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
وتسهم الشركات الإماراتية حالياً في ربط البرازيل بأكثر من 140 وجهة دولية، بما يعزز السياحة والتجارة الدولية والروابط التجارية بين أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
وأصبحت "دناتا"، التابعة لمجموعة الإمارات، أكبر مزوّد لخدمات المناولة الأرضية في المطارات بالبرازيل من حيث عدد المطارات التي تقدم خدماتها فيها. وتنفذ الشركة نحو 264 ألف عملية لخدمة الطائرات سنويًّا، ما يسهم بصورة مباشرة في تحديث البنية التحتية للمطارات البرازيلية.
كما وسّعت "طيران الإمارات" بشكل كبير مستوى الربط الجوي بين البلدين. فمنذ بدء عملياتها في البرازيل قبل عقدين، نقلت أكثر من 6 ملايين مسافر بين البرازيل ودولة الإمارات العربية المتحدة. وفي عام 2025 وحده، نقلت "طيران الإمارات" أكثر من 414 ألف مسافر على خطوطها من ساو باولو وريو دي جانيرو.
ووفقاً للرئيس التنفيذي للوكالة الوطنية للطيران المدني، تياغو فاييرستاين، لا يزال قطاع الطيران إحدى الركائز الرئيسية للتعاون الثنائي.
وقال فاييرستاين: "ناقشنا أهمية مشغلي الخدمات اللوجستية الإماراتيين في البرازيل، ولا سيما طيران الإمارات، التي تسيّر بالفعل رحلات منتظمة إلى ريو دي جانيرو وساو باولو، و"دناتا"، التي أصبحت إحدى أبرز شركات خدمات المناولة الأرضية في المطارات بالبلاد. كما نناقش تقنيات جديدة للطائرات والمطارات، ونحن على ثقة بأن هذا التعاون سيحقق نتائج إيجابية للبلدين ويسهم في التطور المستقبلي للطيران المدني".
وإلى جانب قطاع الطيران، تكتسب الاستثمارات الإماراتية أهمية متزايدة بالنسبة للبنية التحتية اللوجستية في البرازيل.
وفي ميناء سانتوس بولاية ساو باولو، استثمرت مجموعة موانئ أبوظبي 4.5 مليارات ريال برازيلي في البرازيل من خلال توسيع عملياتها في المحطات، بما يسهم في دعم الصادرات والخدمات اللوجستية لقطاعات الأعمال الزراعية والصناعة والتجارة الدولية.
وفي قطاع الطاقة، تعمل "مبادلة كابيتال"، من خلال شركة "أسيلين رينوفافيس" (Acelen Renewables)، على تطوير أحد أكبر المشاريع في العالم لإنتاج وقود الطيران المستدام (SAF) والديزل المتجدد القائم على ثمار الماكاوبا، الأمر الذي من شأنه أن يضع البرازيل في موقع المورد العالمي المستقبلي لوقود الطيران منخفض الكربون.