تواجه دولنا اليوم تحديات متسارعة، إلا أن صلابة المواقف ووحدة الصف كفيلتان بتحويل التحديات إلى فرص تُعزز التماسك وتُرسخ الثقة بالمستقبل. وفي هذا السياق، برهنت الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت النيل من عزيمتنا وتقويض مقومات أوطاننا ومجتمعاتنا وتهديد مستقبل دول المنطقة على أن إرادة دولنا وشعوبنا تظل أقوى من كل محاولات العبث باستقرار المنطقة وازدهارها.
فقد قوبلت هذه الاعتداءات الإرهابية بإرادة صلبة وصمود وثبات راسخين في مواجهة العدوان الغاشم. فكل محاولات النيل من مكتسباتنا لا تزيدنا إلا تماسكًا، ولا تُرسخ فينا إلا الثقة بقدرة أوطاننا وشعوبنا على تجاوز التحديات، والمُضي قُدمًا نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
وقد رأينا كيف عملت دولة الإمارات إلى جانب مملكة البحرين الشقيقة والدول الشقيقة والصديقة على إبراز الموقف الخليجي الموحد الرافض لهذه الاعتداءات الغادرة وإدانتها على المستوى الدولي، والدفع نحو مواقف دولية أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه هذه الاعتداءات التي تمس أمن واستقرار دول المنطقة والعالم أجمع.
وبكل تأكيد شكّلت رئاسة مملكة البحرين الشقيقة لمجلس الأمن الدولي محطة مهمة لإبراز وتعزيز حضور قضايا المنطقة على جدول أعمال مجلس الأمن - ومن بينها الجهود التي بُذلت في اعتماد المجلس للقرار التاريخي 2817 الذي شاركت في رعايته 136 دولة - ويُدين هذه الاعتداءات، ويؤكد رفض أي عمل أو تهديد يهدف إلى عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، باعتبارها تُشكّل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
وقد أعربت الإمارات العربية المتحدة عن تقديرها لمملكة البحرين الشقيقة على جهودها الدبلوماسية وقيادتها لاعتماد مشروع قرار تقدمت به المملكة نيابةً عن دولة الإمارات ودولة الكويت ودولة قطر والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، بهدف حماية حرية الملاحة في المضيق. كما أعربت عن خيبة أمل عميقة إزاء إخفاق مجلس الأمن في اتخاذ إجراء حاسم لمعالجة التداعيّات العالمية الخطيرة الناجمة عن الإغلاق غير القانوني لمضيق هرمز من قبل إيران.
وشدّدت دولة الإمارات على أنّ هذه الاعتداءات تتعارض مع مبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً ضرورة الحصول على استيضاحات بشأن بنود الاتفاق الذي أعلن عنه فخامة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، بما يضمن التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز بشكلٍ كاملٍ وغير مشروط.
وترى دولة الإمارات أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن معالجة التهديدات الإيرانية بشكل شامل وكامل، بما في ذلك: القدرات النووية، الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة والقدرات العسكرية، ووكلاؤها وأذرعها الإرهابية في المنطقة، ووقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة والحرب الاقتصادية والقرصنة في مضيق هرمز، معربةً عن أملها في تحقيق سلام مُستدام لكافة دول المنطقة.
كما تشدّد دولة الإمارات على وجوب وقف إيران الفوري لتهديداتها وهجماتها الغاشمة، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي واحترام حرية الملاحة، والسماح للسفن التجارية بالإبحار بحرية وأمان عبر مضيق هرمز الذي يُعد ممرًا مائيًا دوليًا حيويًا لإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وثلث تجارة الأسمدة، و25% من الغاز الطبيعي و20% من النفط العالمي، و70% من احتياجات العالم من المواد البتروكيماوية مصدرها دول الخليج. ما يجعل أي تهديد للمضيق مؤثرًا مباشرة على الأمن الغذائي العالمي.
ولا شك أن إيران تتحمل كامل تبعات تعطيل مضيق هرمز خلال اعتداءاتها الإرهابية الغاشمة على دول مجلس التعاون الخليجي ودول شقيقة وصديقة، والتي استهدفت خلالها المدنيين والبنية التحتية وقامت بتهديد الممرات البحرية الدولية، ما يُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ولا يُمكن تبريره أو التسامح معه.
وكلما اشتدت التحديات، تتجلى قوة العلاقات التي تربط بين الدول والشعوب، وتبرز حقيقتها الراسخة التي لا تنال منها الأزمات بل تزيدها تماسكاً وصلابةً، ففي أوقات الشدة تتعزز معاني التضامن، وتبرز قيم الشجاعة، وصدق الموقف، لتؤكد أن ما بني على أساس وطيد من الأخوة ووحدة الهدف والمصير لا تزعزعه التحديات بل يزداد قوة ورسوخاً.
وهذا ما يتجسد بوضوح في العلاقة الأخوية التي تجمع بين الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين الشقيقة، والتي امتزجت فيها تضحيات ودماء الشهداء لتسطر أبهى صور التلاحم والتعاون والتضامن، في امتداد طبيعي لإرث طويل من العمل المشترك الذي أرسى دعائمه الآباء والأجداد، وسعوا من خلاله إلى توطيد أواصر التعاون الأخوي وترسيخه عبر العقود في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وصولًا إلى بناء شراكة استراتيجية تقوم على أسس راسخة من العمل المشترك في مختلف الميادين.
وتحظى هذه الشراكة الوثيقة برعاية القيادتين الرشيدتين اللّتين تؤمنان بأهمية تعميق الروابط الأخوية وتعزيز مسارات التعاون، وهو ما انعكس في خصوصية هذه العلاقة وتميزها لتغدو نموذجًا يحتذى به في متانة العلاقات الثنائية القائمة على قيم الأخوة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وفي الترابط بين الشعبين الشقيقين وما يجمعهما من الإيمان بوحدة المصير.
وفي هذا السياق، أعربت دولة الإمارات عن تضامنها الكامل مع مملكة البحرين الشقيقة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغادرة، مؤكدةً دعمها لكل ما من شأنه صون أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها والحفاظ على استقرارها، وحماية أمن دول مجلس التعاون والدول الشقيقة والصديقة.
وبرزت مواقف إماراتية تُعبّر عن عُمق التقدير لقوة وعزيمة وثبات مملكة البحرين في الدفاع عن نفسها إزاء الاعتداءات الإرهابية الإيرانية الغادرة، حيث عكست هذه المرحلة حقيقة أن الدول تُقاس بثباتها في أوقات الشدائد.
وقد أثبتت البحرين، كما عهدناها، قدرتها على الوقوف بثبات في وجه التحديات، مستندةً إلى قيادة حكيمة وشعب واعٍ يقف صفًا واحدًا دفاعًا عن سيادته وأمنه ومنجزاته، وهو ما تجلّى كذلك في الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، «حفظه الله»، إلى مملكة البحرين الشقيقة، بما حملته من دلالات تؤكد متانة العلاقات الأخوية وعمق التنسيق والتشاور بين قيادتي البلدين، ووحدة الموقف وصلابة الشراكة في مواجهة التحديات وتعزيز أمن واستقرار المنطقة.
ويعكس التناغم الواضح والتنسيق الفاعل بين البلدين الشقيقين، إدراكًا لطبيعة التحديات الإقليمية وأهمية مواجهتها بروح جماعية مسؤولة، حيث يتجلى ذلك في حجم الجهد المشترك وتكامل الأدوار بين المؤسسات السياسية والعسكرية من خلال تنسيق وتوحيد المواقف في مختلف المحافل الدولية، وتعزيز الجاهزية والتعاون الدفاعي المُشترك بما يضمن حماية الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين والمنطقة.
وقد أدركت القيادة الرشيدة في البلدين ومنذ وقت مبكر أهمية الاستعداد المشترك لمواجهة مختلف التحديات من خلال تعزيز الجاهزية القتالية والارتقاء بمستويات التعاون الأمني والعسكري بما يدعم جهود حفظ الأمن والاستقرار في البلدين، وهو ما نرى انعكاساته في النجاحات الكبيرة التي تحققها القوات المسلحة في البلدين في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة بكفاءة عالية.
وهكذا تمضي دولة الإمارات والبحرين معاً، لا كدولتين تجمعهما علاقات أخوية راسخة، بل كشريكين في المصير، تستندان إلى إرث راسخ، وتتطلعان إلى مستقبل يُبنى بالثقة ويُصان بتكاتف الأشقاء، ويُصاغ بروح التعاون الصادق، والتكامل الراسخ، ورؤية مشتركة لمستقبل أكثر ازدهاراً.
سفير الإمارات العربية المتحدة لدى مملكة البحرين
أخبار ذات صلة
سفير الإمارات: تلاحم الإمارات والبحرين يجسد أواصر الأخوة
أكد سعادة فهد محمد بن كردوس العامري، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى مملكة البحرين الشقيقة، أن الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم.
عرض التفاصيل
سفير الدولة يلتقي معالي وزير الداخلية البحريني ويسلمه رسالة من سمو نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية بدولة الإمارات
قام سعادة فهد محمد بن كردوس العامري سفير الدولة لدى مملكة البحرين الشقيقة، يوم الاثنين الموافق 25 مايو 2026، بتسليم رسالة خطية من سمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية بدولة الإمارات، إلى أخيه الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية بمملكة البحرين الشقيقة، أعرب فيها سموه عن تضامن دولة الإمارات مع شقيقتها البحرين وتأييدها التام لما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.
عرض التفاصيل
بحضور مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية سفارة دولة الإمارات لدى مملكة البحرين تحتفي بيوم الأسرة العالمي وتسمية عام 2026 بـ "عام الأسرة" في دولة الإمارات
سفير دولة الإمارات: "عام الأسرة" يجسد اهتمام قيادة دولة الإمارات بتعزيز دور الأسرة وترسيخ مكانتها ودعم استقرارها الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات وترسيخ قيم التماسك والتلاحم
عرض التفاصيل
سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى مملكة البحرين
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين الشقيقة، سعادة فهد محمد بن كردوس العامري سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى المملكة يوم الأحد 26 أبريل 2026.
عرض التفاصيل
