أكد سعادة يوسف مانع العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأميركية أن دولة الإمارات تتحمل مسؤوليتها في التصدى للتطرف والإرهاب إلى جانب حلفائها.
وقال سفير الدولة في كلمته خلال " منتدى الحوار العسكري المشترك السنوي بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، إن دولة الإمارات تقف بجانب حلفائها بكل جدية من خلال مشاركتها المجتمع الدولي في التصدي لهذه الظاهرة في العديد من مناطق العالم.
وأضاف أن الدولة تعتبر ملاذا آمنا لما تتمتع به من استقرار و تسامح في وقت يشهد فيه محيطها المجاور تحديات و أزمات.
وقال السفير " إن طبيعة الشعب الإماراتي وقيادته جبلت على الوحدة وحب الخير للآخرين والإنفتاح في العقلية والعقيدة والأسواق، مشيرا إلى أن هناك مليون إماراتي وحوالي ثمانية ملايين وافد أجنبي يشكلون كل جنسيات العالم ويعيشون و يعملون في سلام ووئام في ظل إحدى أكبر الدول الاقتصادية في المنطقة، ونحن نرى أن المرحلة المقبلة من التقدم تعتمد على إحياء هذه المنطقة، ودولة الإمارات ترفض فكرة أن تظل رهينة لصراع دائم في الشرق الأوسط لأننا نعتقد أن هناك مساحة كافية في الجغرافيا والدين والاقتصاد للجميع ".
ودعا سفير الدولة الشعوب والبلدان إلى مواجهة التحدي الذي يفرضه التطرف والعدوان في المنطقة فـ"داعش" يمثل أكبر و أكثر الأخطار الملحة اليوم و يجب القضاء عليه.
وأوضح أنه فيما يتعلق بالحرب ضد " داعش " والتطرف الإسلامي فمن وجهة نظرنا إن " داعش " يشكل تهديدا لوجود وكيان المنطقة لأنه سرطان مستشري يضعف أجساد الدول و يؤجج التوترات الطائفية وهو السبب المباشر للموت والخسائر و تشريد ملايين الناس الذين في أغلبيتهم من المسلمين.
ونوه بأن المنطقة شهدت موجة من التطرف العنيف الموجه والمستلهم من قبل " داعش " الذي هز الشرق الأوسط و ضرب عمق أوروبا وأميركا وآسيا وانتشار هذه الجرائم البشعة التي امتدت من صالة الحفلات في باريس إلى مركز الخدمات الإجتماعية في سان برناردينو ومالي و مصر و بغداد و أخيرا في جاكرتا واسطنبول.
ولفت إلى العمل البطولي والتضحيات التي قدمها رجال ونساء قوات الإمارات المسلحة فيما ظلت دولة الإمارات تخوض معركة الحرب ضد الإرهاب منذ سنين واليوم تفعل ذلك وهي على استعداد لفعل وبذل المزيد.
وأكد العتيبة أن الدولة تعمل على قطع الأوكسيجين الذي يحتاجه المتطرفون للتنفس والبقاء على قيد الحياة حيث اتخذت خطوة قوية لحرمانهم من المال والمقاتلين الأجانب بجانب العمل على معالجة القضية من جذورها بالتواصل مع الشباب قبل انجرافهم في بحر التطرف ومنع المتطرفين من إختطاف الإسلام.
وأضاف أنه لتحقيق هذه الغاية بادرت دولة الإمارات بتأسيس مركز " هداية " في أبوظبي لتزويد المجتمعات والحكومات بآليات تساعدها في مواجهة التطرف العنيف ومنع تجنيد المتطرفين فيما قام خبراء المركز بتدريب الأئمة والدعاة وساعدوا المدارس ودعموا المسوؤلين في عدة دول لتطوير برنامج مجتمعي لمكافحة التطرف.
وبين سفير الدولة أنه من المبادرات الجديدة قامت دولة الإمارات والولايات المتحدة بتأسيس مركز " صواب " خلال شهر يوليو عام 2015، حيث يعمل الخبراء الإماراتيون وحلفاؤهم في المركز جنبا إلى جنب لدحض دعاية التطرف في وسائل التواصل الإجتماعي باللغتين العربية والإنجليزية، وكان المركز قد أطلق مؤخرا حملة لكشف فظائع " داعش " من خلال قصص يرويها أعضاء تركوا التنظيم من ضمنهم نساء وشابات صغيرات هربن من جحيم الخلافة المزعومة.
وشدد على أن " داعش " لا يمت بأية صلة للإسلام والحرب ضده ليست حربا ضد الإسلام بل على العكس تماما إنها معركة لإنقاذ الإسلام من جماعة الموت التي تريد خطف الدين كله لتروج لأيدلوجية الكراهية والجريمة والقتل.
ودعا المسلمين كافة إلى أن يتولوا زمام المبادرة في هذا الصراع و قال "إننا كمسلمين يفخرون بدينهم، ملتزمون برسم طريق بديل للتقدم والمستقبل ولذلك قامت الدول الإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية بتشكيل تحالف جديد لتنسيق الجهود على كل الأصعدة لمكافحة التطرف، فيما لم تدع المعارضة الساحقة لـ" داعش " في العالم الإسلامي مجالا للشك في تعريف وكشف من هو الذي يختطف الدين".
وأكد " أن دحض عقيدة " داعش " والقضاء عليها يتطلب أكثرة من قوة وهذا يقودنا إلى الجبهة الثالثة والأكثر أمدا في القتال ضد " داعش " لأن النصر لا يكفي بأن تصف ما تقاتل ضده فقط بل يجب علينا أن نحدد ما نحن عليه".
وأشار إلى أن دولة الإمارات بادرت بتقديم رؤية جديدة للشباب المسلم والمنطقة تتمثل في بديل أيديولوجي لايخشى الحداثة و يستشرف المستقبل.
إنه طريق يستلهم رؤيته من عبارة " بسم الله الرحمن الرحيم " التي يرددها المسلمون في كل أنحاء العالم كما أن الاحترام والإجماع والسلام يشكل المبادىء الحقيقية للإسلام، الذي يمكن المرأة و يحتضن الآخرين و يشجع على الابتكار و يرحب بالتعاون الدولي.
ونوه بحصول معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي على رئاسة المجلس الوطني الاتحادي لتصبح أول أمرأة ترأس برلمان وطني في المنطقة.
ولم ينتبه كذلك العالم كثيرا إلى اجتماع مجلس حكماء المسلمين في نوفمبر الماضي ويعتبر المجلس، الذي تأسس بدعم من القيادة الإماراتية، هيئة دولية مستقلة تضم ثلة من أبرز علماء الأمة الإسلامية المعتدلين لإعطاء صوت قوي للإسلام المعتدل والوسطي، ويسعي المجلس إلى تحديث طريقة تدريس المنهج الإسلامي في المدارس وتطوير برامج جديدة لتدريب أئمة المساجد.
والتزاما منها بسياسة الإنفتاح والتسامح تسعى دولة الإمارات إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة تقوده وتدعمه مؤسسات أكاديمية عالمية مرموقة، وتستوعب جامعة نيويورك في أبوظبي، التي اسست قبل خمسة أعوام، مجموعة من أكثر الطلاب الأذكياء في العالم ونال ستة من 400 خريج حتى الآن منح " رودس " الدراسية الأميركية.
وأضاف أن الدولة تعمل كذلك على بناء نموذج اقتصادي رائد لكل المنطقة بحيث تسهم فيه الحركة الحرة لتدفق البضائع والخدمات والاستثمارات والأفكارعلى تقدم الشرق الأوسط كله و يربطه بأفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركيتين ونجاحنا في ذلك المسعى يعني أننا خططنا لمستقبل أقل اعتمادا على النفط ليصبح لدينا اقتصاد مستدام لما بعد عصر النفط يقوده الابتكار ورأس المال البشري وسيادة القانون والتجارة الحرة.
ونوه بأن دولة الإمارات تعهدت عند مشاركتها في مؤتمر باريس الدولي لتغير المناخ خلال شهر ديسمبر عام 2015 بزيادة استخدامها لمصادر الطاقة النظيفة إلى 24 في المائة بحلول عام 2021 وفي عام 2020 ستقوم دبي بإستضافة معرض اكسبو العالمي وخلال عام 2021 سنقوم بإرسال مسبار " الأمل " للمريخ لتقديم نموذج للعالم العربي لمشروع الرئيس الأميركي كندي لاستكشاف القمر.
وأوضح أن هذه المبادرات ستوفر الفرص التي تحلم بها شعوب المنطقة مما يسهم في اضعاف قوة الجماعات المتطرفة ويشجع الأطفال على حمل الكتب بدلا من الأسلحة ونأمل أن يشاركنا جيراننا الإيرانيون في رؤية مماثلة لمستقبل المنطقة ولكن إيران،على خلاف داعش، لديها خيار إما أن تكون دولة أو ثورة مؤكدا أن دولة الإمارات جادة في إيجاد علاقات أكثر سلمية ومثمرة مع إيران خاصة أن سواحلنا تبعد أقل من 21 ميلا من إيران ولدينا علاقات تجارية هامة معها وهناك فرص هائلة للتعاون المتبادل في مجالات الاقتصاد والطاقة والثقافة كما إننا ندرك أيضا أنه علينا أن نسعى في الوقت نفسه إلى إيجاد وسائل للتعايش مع إيران.
وأشاد بجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري لقيادة الجهود الرامية للتصدي لخطر برنامج إيران للأسلحة النووية معربا عن أمله أن تنتهز إيران هذه الإنفراج التاريخي وتلتزم مجددا بالإستقرارالإقليمي واحترام سيادة الدول الأخرى.
وأشار إلى أول خطاب للرئيس أوباما حيث قال " نحن على استعداد لمد ايدينا إذا رغبت إيران في بسط قبضة يدها " ولكن للأسف إن يد أيران لازالت مقبوضة ومنذ توقيع الإتفاق النووي لم نر إلا مزيدا من العدوان الإيراني في المنطقة ".
ولفت إلى أنه في أواخر شهر ديسمبر أطلقت إيران صواريخ غير موجهه وعلى نحو خطير قرب حاملة الطائرات الأميركية وفي شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين أجرت إيران تجربة لصواريخ باليستية في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1929 والأمر المقلق أيضا هو تدخل إيران المستمر في دول المنطقة من لبنان والعراق وسوريا إلى البحرين والسعودية واليمن.
واستعرض السفير بعض الأمثلة من خلال الأخيرة تجربة دولة الإمارات في اليمن حيث اعترضت السلطات اليمنية خلال شهر أغسطس الماضي شحنة إيرانية متجهة إلى مأرب تحتوي على أجهزة ومعدات اتصال عسكرية ومنشورات باللغة الفارسية بجانب اعتراض قوات التحالف خلال سبتمبر باخرة شحن إيرانية في بحر العرب وعلى ظهرها صواريخ مضادة للدبابات ومنصات اطلاق صواريخ إضافة إلى رصد أوآخر أكتوبر قوارب سريعة في البحر الأحمر لتهريب الأسلحة لمليشيات الحوثي في اليمن.
وبين أن الدبلوماسية نجحت في انفاذ الإتفاق النووي مع إيران و يمكنها أيضا أن تنجح في معالجة سياسات إيران الإقليمية الإستفزازية إذا ما قمنا جميعا بتطبيق نفس المستوى من الإلحاح والإرادة والقيادة مؤكدا أنه من المهم أيضا أن تعمل واشنطن بجد على تنفيذ شروط الإتفاق النووي بصرامة وحمل إيران على تحمل مسوؤليتها والوفاء بالتزاماتها الدولية وهذه تمثل أفضل طريقة لاقناع إيران قبول منظومة سلمية جديدة في الخليج العربي.
وأضاف سفير الدولة أن إيران الملتزمة والمسؤولة ستجد كل ترحيب من الجميع في المنطقة وعندها ستشكل هذه الخطوة إضافة إلى هزيمة " داعش " اثنتين من أهم الخطوات الحاسمة لإيجاد طريق بديل وواعد لمستقبل الشرق الأوسط.