بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، تولي الإمارات العربية المتحدة اهمية قصوى في توفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني وتوفير مواد الإغاثة الطارئة للمتضررين من الازمات والطوارئ الإنسانية حول العالم.
ونضم صوتنا للمجتمع الدولي ضمن ذكرى اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يوافق وفاة 22 شخصا من العاملين في مجال العمل الإنساني في تفجير مكتب الأمم المتحدة في بغداد بالعراق عام 2003. ثلاثة عشر عاما مرت وماتزال هناك حاجة ملحة اليوم لاحترام العمل الذي يقوم به العاملون في المجال الإنساني أكثر من أي وقت مضى. وتتم الذكرى باليوم العالمي الإنساني لهذا العام تحت شعار: "إنسانية واحدة"، ويعد ذلك من القيم المتأصلة في رؤية قيادتنا وتقاليد مجتمعنا.
وتدعو الأمم المتحدة الشركاء إلى التضامن العالمي مع كل من يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية للبقاء على قيد الحياة أينما كانوا حول العالم. فتقديم المساعدات الإنسانية وإنقاذ الأرواح لن يكون ممكنا لولا وجود التزام ثابت من رجالاً ونساء يخاطرون بحياتهم من أجل أن يعيش الآخرون أو يمنحوا الأمل في غد أفضل. وأود أن أشيد وأشكر جميع العاملين في المجال الإنساني في المؤسسات الإنسانية الإماراتية وفي جميع أنحاء العالم لعملهم الشاق والتضحيات والتفاني لخدمة الأشخاص الأكثر ضعفا في العالم.
وتنفيذا للتوجيهات السامية من القيادة الرشيدة ممثلة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، واخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعم جهود العمل الإنساني الدولي، بلغت مساعدات الدولة الإنسانية 6.97 مليار درهم (1.89 مليار دولار) بين 2011 و2016 وذلك للمساعدة في إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة، وصيانة وحماية كرامة الإنسان أثناء وبعد حالات الطوارئ، بما في ذلك المساعدة على المدى الطويل للاجئين والنازحين، فنحن في دولة الإمارات لدينا أكثر من 45 جهة مانحة و مؤسسة إنسانية وجمعية وخيرية تمد يد العون لتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين في جميع أنحاء العالم.
رغم أن دولة الإمارات تقع في منطقة تملك إمكانات تنموية وإقتصادية وإجتماعية إلا أن بعض دولها يعاني من الإضطرابات الإجتماعية والصراعات، والتهجير القسري.
فحالياً يوجد ما يقرب من 25 إلى 30مليون لاجئ ونازح داخلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، نتيجة الصراعات التي طال أمدها وتخلف عنها أزمات إنسانية حادة.
وفي إطار التزام الإمارات بالإستجابة للأزمات الإنسانية التي تمر بها شعوب المنطقة خاصة الشعبين السوري واليمني، فقد قدمت الإمارات مساعدات إنسانية طارئة للأزمة السورية بين الفترة من عام 2012 وحتى يوليو 2016 بما يقرب من 2.65 مليار درهم (720.7 مليون دولار) شملت اللاجئين السوريين في العراق والأردن ولبنان وتركيا، وكذلك النازحين داخليا في سوريا. وفي اليمن قدمنا 1.5 مليار درهم كمساعدات إنسانية (404 مليون دولار) على مدى العامين الماضيين.
ومن المشاريع التي توضح أثر مساعداتنا الإنسانية تمويل برنامج إدارة خدمات المياه والصرف الصحي للاجئين السوريين بمخيم الزعتري في الأردن لمساعدة 3000 أسرة من سكان المخيم، من خلال الإستعانة بتوظيف المهندسين السوريين الذين يعيشون في المخيم في تنفيذه، والذي كان له الأثر في تحسين معارفهم بطريقة مباشرة وكانوا قادرين على إحداث زيادة في كفاءة المشروع لسبعة أضعاف، عندما ارتفعت إنتاجية المشروع من وحدة إنتاج أسبوعياً إلى وحدتين انتاج يومياً.
كما أننا فخورين لجهود دولة الإمارات التي تدعم الحاجات الإنسانية الأساسية في عدن والمحافظات اليمنية، وتوفير الغذاء في حالات الطوارئ والمساعدة في مجال الصحة، وكذلك دعم نظام التعليم، والتي تضمن الإستمرارية في التعليم خلال هذا الوضع الإنساني.
ونحن في الإمارات ندرك ما نصنعه من فرق في حياه الناس في وقت الأزمات، ولكن هناك ما هو أكثر من مجرد تقديم المساعدات الإنسانية، فيوجد ثلاث محركات رئيسية تقودنا في نهجنا للعمل الإنساني حماية المدنيين في حالات الطوارئ الإنسانية، ولا سيما النساء والأطفال، و العمل بشكل وثيق مع المنظمات المحلية والدولية لأنها الأقدر على تقديم المساعدات على نحو فعال، وأيضا تعزيز جهود النظام الإنساني العالمي من خلال التعاون الهادف.
كما ندعم الاستجابة الإنسانية متعددة الأطراف من خلال "الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ" التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية " أوتشا" الذي يقدم التمويل الأولي السريع للمساعدات المنقذة للحياة في بداية الأزمات الإنسانية، والدعم النقدي لتمويل عمليات الاستجابة الإنسانية الضعيفة. ودولة الإمارات ممثلة في اللجنة الإستشارية للصندوق مؤخراً، وقد زادت المساهمات السنوية للصندوق إلى واحد مليون دولار سنويا.
في أوائل ديسمبر القادم تستضيف المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي الإجتماع الأول للمنتدى الإنساني العالمي الذي يتزامن مع اجتماع أهم عشر قيادات دولية تعمل في مجال العمل الإنساني، والذي يهدف نحو جمع العاملين في مجال العمل الإنساني لتبادل الخبرات وبناء العلاقات ومناقشة التحديات والحلول اللازمة لها.
وقد ساهمت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في أن تجعل الإمارات مركزا حيويا للخدمات اللوجستية في الاستجابة لحالات الطوارئ، مع وجود تمثيل من 60 منظمة دولية ومؤسسة إنسانية تضم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والجهات المانحة والشركات الخاصة.
وتعتبر المدينة أكبر مستودع للمساعدات الإنسانية الطارئة للأمم المتحدة في العالم الذي يسمح بوصول مواد الإغاثة لما يقرب من ثلث العالم في غضون ثلاث ساعات، وثلثي العالم في غضون سبع ساعات.
وفي الختام اسمحوا لي أن أكرر شكري العميق لجميع العاملين في مجال العمل الإنساني سواء في دولة الإمارات أو في جميع أنحاء العالم على جهودهم التي لا تنسى لخدمة الملايين المتضررين من الأزمات الإنسانية. واليوم علينا جميعا الإلتزام بالعمل معا كفريق واحد تحت شعار " إنسانية واحدة" لخدمة الإنسانية جمعاء.
للإطلاع على المساعدات الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات اضغط
صفحة1 صفحة2 صفحة3