تستند العلاقات الثقافية والتعليمية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية إلى إرث حضاري وثقافي مشترك، يتجلى في التقارب بين الموروث الشعبي والثقافة البدوية، وما يجمع الشعبين من تشابه في الشعر، والأمثال، والعادات والتقاليد، الأمر الذي أسهم في توطيد أواصر التواصل والتقارب بينهما على مر السنين، لذلك يشهد التعاون الثقافي بين البلدين نموًا متواصلًا، حيث تحرص دولة الإمارات على المشاركة الفاعلة في أبرز الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية التي تستضيفها المملكة الأردنية الهاشمية، وفي مقدمتها مهرجان جرش للثقافة والفنون، إلى جانب المهرجانات الشعرية والأدبية والفعاليات الوطنية التي تُقام في مختلف محافظات المملكة.
كما أسهمت المبادرات الثقافية الإماراتية في إثراء الحراك الثقافي في الأردن، ومن أبرزها برامج تحدي القراءة العربي، والمدرسة الرقمية، وبالعربي، إلى جانب تأسيس بيت الشعر في محافظة المفرق عام 2015، بوصفه مؤسسة ثقافية أردنية إماراتية أُنشئت ضمن مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لإنشاء بيوت الشعر في الوطن العربي. كما تنظم دائرة الثقافة في إمارة الشارقة ملتقى الشارقة الثقافي السنوي في الأردن، الذي يكرّم نخبة من الأدباء والمثقفين الأردنيين، بما يعزز الحراك الثقافي والتبادل الفكري بين البلدين.
وفي المجال التعليمي، تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة للاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية المستدامة، وهو ما انعكس في اهتمامها بإيفاد الطلبة في بعثات علمية إلى مختلف دول العالم، وكان للأردن نصيب وافر منها، نظرًا لما تتمتع به مؤسساته التعليمية من سمعة أكاديمية متميزة، إلى جانب استمرار تبادل الخبرات الأكاديمية والفكرية بين المؤسسات التعليمية والثقافية في البلدين، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية ويؤكد المكانة التي يحتلها التعاون الثقافي والتعليمي في مسيرة الشراكة بين البلدين الشقيقين.