التعاون الاقتصادي

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كولومبيا أهمية كبيرة لتطوير علاقاتهما التجارية والاقتصادية. وتُعد دولة الإمارات من أبرز المراكز التجارية والمالية العالمية، وتستضيف العديد من الشركات الدولية، بما في ذلك شركات كولومبية تسعى إلى التوسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا. وفي المقابل، تُعتبر كولومبيا رابع أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، وتتمتع بتنوع بيولوجي غني ورأس مال بشري عالي الكفاءة، مما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الإماراتية.

وتشترك دولة الإمارات وكولومبيا في رؤية مشتركة فيما يتعلق بالتحول نحو الطاقة النظيفة، وحماية البيئة، والتخفيف من آثار تغير المناخ، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما يوجد اهتمام متبادل بقضايا الأمن الغذائي والاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهي مجالات توفر فرصاً واعدة لتعزيز التعاون الثنائي. وفي 5 ديسمبر 2023، وقّعت معالي وزيرة دولة الإمارات للتعاون الدولي ومعالي وزير خارجية كولومبيا آنذاك محضر الدورة الثانية للجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية–الكولومبية، والتي عُقدت في إكسبو سيتي دبي على هامش مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28).

وفي أبريل 2024، تم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كولومبيا، بحضور معالي وزير دولة الإمارات للتجارة الخارجية ومعالي وزير التجارة والصناعة والسياحة الكولومبي آنذاك. وقد جرى التوقيع افتراضيًّا بحضور صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وفخامة رئيس جمهورية كولومبيا. وحظيت الاتفاقية باهتمام واسع من وسائل الإعلام الكولومبية التي أشادت بدورها في تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين، ودعم العلاقات الاقتصادية المتنامية بينهما، وإرساء شراكات قوية تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي ودعم تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة في كولومبيا. كما فتحت الاتفاقية آفاقاً جديدة للتعاون في قطاعات استراتيجية مثل الأمن الغذائي والطاقة المتجددة وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وفي إطار تنامي أجندة التعاون الثنائي، وقّع مركز محمد بن راشد للفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ووكالة الفضاء الكولومبية، ومؤسسة الإدارة الذاتية الإقليمية لكونديناماركا (CAR)، بتاريخ 11 سبتمبر 2025، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات علوم وتكنولوجيا الفضاء. وتؤسس المذكرة إطاراً للتعاون في مجالات البحث العلمي والابتكار ونقل المعرفة وتبادل البيانات، مع التركيز بشكل خاص على توظيف التقنيات الفضائية في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، بما يعكس عمق وتنوع العلاقات التي وصلت إليها الشراكة بين البلدين.

وتشهد العلاقات الاقتصادية بين كولومبيا ودولة الإمارات نمواً ملحوظاً يدعمه الحرص المشترك في تعزيز التعاون الثنائي، الذي يشمل العديد من القطاعات، من بينها التجارة والزراعة والطاقة المتجددة والسياحة والبنية التحتية. ومن المتوقع أن يشهد حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة، يعززه تقارب المصالح الاقتصادية وافتتاح قنوات جديدة للتعاون اللوجستي والمالي بين البلدين.