كندا - العلاقات الإماراتية

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا بعلاقات ثنائية راسخة تمتد لأكثر من خمسة عقود، تقوم على أسس من الاحترام المتبادل والشراكة البناءة والتعاون الوثيق في مختلف المجالات، وفي مقدمتها تمكين المرأة، والاستدامة البيئية، والتنمية الدولية، والابتكار، والأمن الغذائي، وتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتعود جذور العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات وكندا إلى عام 1974، وشهدت منذ ذلك الحين تطورًا متواصلًا تُوِّج بافتتاح سفارة كندا في أبوظبي عام 1987، ثم القنصلية العامة الكندية في دبي عام 1993، فيما افتتحت دولة الإمارات سفارتها في العاصمة الكندية أوتاوا عام 1999، ليكتمل بذلك التمثيل الدبلوماسي المتبادل بين البلدين، ويشكّل نقطة تحول رئيسية في مسار العلاقات الثنائية.

وعلى مدار الأعوام الماضية، اتسعت مجالات التعاون الإماراتي-الكندي لتشمل مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والتعليمية، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وتوثيق الروابط بين شعبي البلدين، بما يعكس متانة الشراكة الثنائية والحرص المشترك على الارتقاء بها إلى آفاق أرحب، تخدم المصالح المتبادلة، وتحقيق التنمية المستدامة، والتقدم والازدهار في البلدين الصديقين.

يُعد التعاون الاقتصادي ركيزةً أساسيةً في مسار العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا، ويشمل عددًا من القطاعات ذات الأولوية، في مقدمتها الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا النظيفة، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، والابتكار، والطيران، والخدمات اللوجستية، والتقنيات المتقدمة.

وتشكل دولة الإمارات أكبر أسواق كندا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ بلغت قيمة التبادل التجاري السلعي بين البلدين 3.5 مليار دولار كندي في عام 2025، فيما شهد العام ذاته نقلةً نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية، تمثّلت في إعلان دولة الإمارات في نوفمبر عزمها استثمار 70 مليار دولار كندي في السوق الكندية، في خطوةٍ لاقت ترحيبًا كنديًّا واسعًا لما تعكسه من تنامي عمق الاستثمارات الإماراتية وثقتها المتزايدة بالاقتصاد الكندي. وتزامنًا مع هذا الإعلان، وقّع البلدان اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي، التي دخلت حيّز النفاذ في 19 مايو 2026، لتوفّر الإطار المؤسسي الداعم لهذا التوجه الاستثماري، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين وإرساء بيئةٍ أكثر وضوحًا واستقرارًا للاستثمار المتبادل.

وتحتل دولة الإمارات مكانةً بارزة بين المستثمرين في كندا، إذ تُقدَّر استثماراتها بنحو 30 مليار دولار أمريكي موزّعةً على قطاعات متنوعة، في مقدمتها قطاع النفط والغاز الطبيعي الذي يستحوذ على ما يقارب ثلثي إجمالي الاستثمارات الإماراتية في السوق الكندية، وتقود شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» الحصة الأكبر منها. وفي المقابل، حافظت العديد من الشركات الكندية الرائدة على حضورٍ كبير في دولة الإمارات على مدى عقود، وأسهمت باستثمارات تُقدَّر بمليارات الدولارات في قطاعات رئيسية تشمل الطاقة، والتصنيع، والصناعات الزراعية والغذائية، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية، والسياحة.

ومن جانب آخر، تواصل الشراكات المتنامية في قطاع الطيران المدني دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من خلال توسيع اتفاقية الرمز المشترك بين طيران الإمارات وطيران كندا، بما يتيح توسيع خيارات السفر والربط بين شبكة وجهات الناقلتين، إلى جانب استمرار تشغيل رحلات الاتحاد للطيران بين أبوظبي وتورونتو، وإعلان الاتحاد للطيران إطلاق خط جديد يربط أبوظبي بمدينة كالغاري، والمقرر بدء تشغيله في نوفمبر 2026، بما يسهم في تعزيز حركة السفر والتجارة والاستثمار بين البلدين.

يُعد التعاون الثقافي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا دليلاً على أهمية الثقافة في تعميق العلاقات بين المجتمعات في الشرق والغرب. فقد أسهمت الشراكات في مجال التعليم، والمعارض الفنية، ومهرجانات الأفلام، والفعاليات الأدبية في تمكين البلدين من استكشاف تراثهما الحضاري والثقافي، وتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل للقيم والمبادئ المشتركة.

وفي هذا السياق تسعى سفارة دولة الإمارات لدى كندا على الدوام إلى تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، خاصة في مجال التعليم، فقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة في عدد الجامعات والمؤسسات التعليمية الكندية الأخرى التي افتتحت فروعاً لها في دولة الإمارات، فضلاً عن زيادة عدد الطلبة الإماراتيين الدارسين في الكليات والجامعات الكندية من خلال برامج تتيح للطلبة الانغماس في ثقافة مختلفة، مما يؤصل لمبدأ التعايش وتقدير التنوع والاحترام لثقافة الآخر. 

من جانب آخر عزز التعاون في مجالات الأدب وحفظ التراث والترجمة الروابط الثقافية بين الإمارات وكندا، خاصة من خلال الفعاليات التي تنظمها السفارة مثل: مهرجان الشعر العربي الأول في كندا بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون وجامعة واترلو الكندية؛ إضافة إلى يوم التراث الإماراتي الذي يعرض أهم الفعاليات والمنتوجات الإماراتية، وبمشاركة فرق فنية شعبية من الدولة وفنانين إماراتيين. 

وبالتطلع نحو المستقبل، تَعد العلاقة الدينامية بين دولة الإمارات وكندا في مجال التعاون الثقافي بالمزيد من الإنجازات من خلال المشاريع والمبادرات الفنية المشتركة، وإنتاج الأفلام، وتبادل الخبرات مع استمرار حرص كلا البلدين على استكشاف آفاق جديدة للتعاون، وصولاً إلى نموذج متميز للدبلوماسية الثقافية الناجحة..