شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين توسعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، شاملةً مجالات التجارة والاستثمار والطاقة المتجددة والتمويل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية، وتُعد الإمارات الشريك التجاري الأكبر للفلبين والمستثمر الأول بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث دخلت العلاقات الثنائية مرحلة جديدة عقب توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في يناير 2026، وهي أول اتفاقية تجارة حرة للفلبين مع دولة في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تُسهم في خفض الرسوم الجمركية وتوسيع وصول السلع والخدمات وزيادة تدفقات الاستثمار وتعزيز سلاسل الإمداد في قطاعات عدة، فضلًا عن قوانين وتشريعات لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والتنمية والتعاون المستدام.
وعلى صعيد قطاع الطاقة المتجددة، تشهد الشراكة بين البلدين زخماً متزايداً، حيث وقّعت شركة "مصدر" في يناير 2025 اتفاقية تنفيذ مع وزارة الطاقة في الفلبين لتطوير مشاريع في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1 جيجاوات بحلول عام 2030، مع خطط للتوسع إلى 10 جيجاوات بحلول عام 2035، باستثمارات تقدر بنحو15 مليار دولار، وفي مجال البنية التحتية الرقمية، وقّع البلدان في نوفمبر 2023 مذكرة تفاهم لتطوير مراكز بيانات بقدرة 500 ميغاواط، وتواصل شركات إماراتية عدة سعيها للاستثمار في هذا القطاع المرتبط بالذكاء الاصطناعي، أما في الخدمات اللوجستية، فوسّعت موانئ دبي العالمية حضورها عبر تطوير ميناء مانيلا الجنوبي وتحديث ميناء باتانغاس الدولي وتطوير محطة تانزا في محافظة كافيتي.
وامتدت الاستثمارات الإماراتية لتشمل قطاعات أخرى؛ ففي أكتوبر 2025 وقّعت مجموعة "إن إم دي سي" اتفاقية استثمار في أعمال استصلاح الأراضي في خليج مانيلا، وفي العام ذاته أبرمت شركة "سبينيس" اتفاقًا مع مجموعة أيالا "Ayala Corporation " لإنشاء سلسلة متاجر بقالة فاخرة في الفلبين في أول توسع لها خارج الشرق الأوسط، وفي عام 2026 وقّع المصرفان المركزيان للبلدين مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المالي وتطوير التمويل الإسلامي وتسهيل المدفوعات العابرة للحدود.
ويتنامى حضور القطاع الخاص الفلبيني في السوق الإماراتية مدفوعًا بالموقع الاستراتيجي للإمارات وبنيتها اللوجستية والمالية المتقدمة، ومن المتوقع أن تعزز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة هذا التوجه بفتح فرص جديدة في قطاعات الأغذية والزراعة والرعاية الصحية والخدمات المالية والتقنيات الرقمية. وعلى الصعيد المؤسسي، افتُتح مكتب غرفة دبي في مانيلا في أبريل 2026 لدعم التجارة وربط الأعمال، فيما عزّزت الفلبين ارتباطها بأسواق رأس المال الإقليمية من خلال إدراج أول إصدار صكوك سيادي لها بقيمة مليار دولار في بورصة ناسداك دبي.
