التعاون الثقافي

جسور التواصل الشعبي والثقافي

تُعدّ العلاقات بين الشعوب حجرَ الزاوية في الشراكة الإماراتية–البلجيكية. وتحتضن دولة الإمارات جاليةً بلجيكية واسعة ونابضة بالحيوية، تُسهم في قطاعاتٍ متعدّدة تمتدّ من الأعمال والهندسة إلى الثقافة والعلوم والأكاديمية، فيما يتزايد سنويًا عدد الطلبة والمهنيين والزوّار الإماراتيين المتّجهين إلى بلجيكا. ويضطلع التبادل الثقافي — عبر المعارض والمهرجانات والموروث الطهوي ومبادرات التراث المشترك — بدورٍ محوري في تعميق التفاهم المتبادل بين شعبَي البلدين.

التعليم العالي والبحث الطبي الحيوي: شراكةٌ أكاديمية رائدة

يُمثّل التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أحد أكثر أبعاد الشراكة الإماراتية–البلجيكية ديناميكيةً واستشرافًا للمستقبل، وترتكز هذه الشراكة على تحالفٍ استراتيجي محوري يجمع بين جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي، وجامعة لوفن الكاثوليكية (KU Leuven) — إحدى أعرق الجامعات البحثية وأكثرها تميّزاً في القارة الأوروبية — إلى جانب معهد فلاندرز للتكنولوجيا الحيوية (VIB).

ففي فبراير 2022، وبحضور سموّ الشيخ حامد بن زايد آل نهيان وصاحب الجلالة الملك فيليب ملك البلجيكيين، وقّعت جامعة خليفة ومعهد VIB وجامعة لوفن الكاثوليكية اتفاقيةً تاريخية لإطلاق برنامج اكتشافات العلوم الطبية الحيوية (BISDI)، بدعمٍ استثماري أوّلي قدره 10 ملايين يورو يغطّي مرحلة تأسيسية مدّتها عامان. ويهدف البرنامج إلى تطوير علاجاتٍ جديدة لمرض السكري ومضاعفاته القلبية الوعائية، عبر أدواتٍ مبتكرة لاكتشاف الأهداف الدوائية والتحقّق منها باستخدام الذكاء الاصطناعي — في أوّل برنامج تبادل ثنائي من نوعه بين دولة الإمارات ومملكة بلجيكا في مجال الرعاية الصحية، بدعمٍ من وكالة فلاندرز للاستثمار والتجارة (FIT). وتُمثّل هذه الشراكة محطّةً فارقة في تطوير أبحاث علوم الحياة الحديثة في كلا البلدين.

واستنادًا إلى هذه الركيزة، أعلنت جامعة خليفة وجامعة لوفن الكاثوليكية في يوليو 2024 عن إطلاق برنامج الدكتوراه المزدوج في العلوم والهندسة الطبية الحيوية، يقضي بموجبه طلبة كلتا الجامعتين عاماً على الأقلّ من دراساتهم في الجامعة الشريكة، لإجراء أبحاثٍ مشتركة تحت إشرافٍ علمي ثنائي من الجانبَين. وتتولّى لجنةٌ مشتركة مناقشة الأطروحات النهائية، فيما يحصل الخرّيجون على شهاداتٍ صادرة عن الجامعتَين — بما يُعزّز تنمية رأس المال البشري، والتميّز البحثي، والروابط العلمية طويلة الأمد بين دولة الإمارات ومملكة بلجيكا.

وإلى جانب هذه الشراكة المحورية، يتواصل توسّع التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي عبر شبكةٍ متنامية من الجامعات والمعاهد البحثية والمؤسسات الثقافية الإماراتية والبلجيكية، بما يُرسّخ صلاتٍ دائمة بين الطلبة والباحثين والمؤسسات في كلا البلدين.