ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية الشقيقة بعلاقات أخوية راسخة وروابط تاريخية وثيقة، تقوم على الاحترام المتبادل وحرص البلدين على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات. وفي يناير 2025، أُعيد افتتاح سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في بيروت، استجابةً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله"، بما يواكب تطور العلاقات الثنائية ويعزز التواصل المباشر بين البلدين.
وتضطلع السفارة بدور محوري في متابعة مسارات التعاون الثنائي وتطويرها، وتعزيز التواصل بين الجهات والمؤسسات في البلدين، والعمل على توسيع آفاق الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة وتطلعات الشعبين الشقيقين. كما تشمل أولويات عمل البعثة دعم استقلال الجمهورية اللبنانية وسيادتها ووحدة أراضيها، ومساندة مؤسسات الدولة الشرعية بما يسهم في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودفع مسيرة التنمية والنهوض في لبنان، بما يحقق مزيدًا من الرفاه والازدهار للشعب اللبناني الشقيق.
يشهد التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية نموًا ملحوظًا، في ظل تنامي الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين؛ لا سيما في قطاعات الخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والطاقة، والسياحة، والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم شراكات اقتصادية مستدامة ويخدم التنمية والازدهار في البلدين.
وكانت دولة الإمارات المصدر الرئيسي للاستثمارات العربية المباشرة الواردة إلى لبنان خلال الفترة من 2003 إلى 2016، بقيمة بلغت نحو 7.8 مليار دولار أمريكي، بما يعادل 64.8% من إجمالي عدد المشروعات. كما بلغت قيمة الصادرات الإماراتية إلى لبنان نحو 132 مليون دولار أمريكي خلال الشهرين الأولين من عام 2025، بينما بلغت قيمة الواردات اللبنانية إلى دولة الإمارات نحو 69 مليون دولار أمريكي حتى نهاية فبراير من العام نفسه.
وفي أغسطس 2026، شكّل منتدى الأعمال الإماراتي–اللبناني في بيروت محطة مهمة في مسيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث جمع مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص لاستكشاف فرص التجارة والاستثمار في عدد من القطاعات ذات الأولوية، من بينها الخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي والزراعة، والرعاية الصحية، والطاقة، والطيران، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، والبنية التحتية، والتحول الرقمي. كما أسهم المنتدى في تعزيز الأطر المؤسسية للتعاون الاقتصادي من خلال تأسيس مجلس الأعمال الإماراتي–اللبناني المشترك وتوقيع أربع مذكرات تفاهم هدفت إلى تيسير فرص الاستثمار، وتعزيز الروابط المؤسسية، ودعم الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية بعلاقات ثقافية وتعليمية متميزة، تعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين شعبي البلدين. ويشمل التعاون بين البلدين مجالات الأدب والتعليم والبحث الأكاديمي والتبادل الثقافي، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تعزيز اللغة العربية والمعرفة والحوار بين الثقافات.
ويشارك الطلاب اللبنانيون بصورة فاعلة في تحدي القراءة العربي، الذي يشجع الأجيال الشابة في مختلف أنحاء العالم العربي على ترسيخ ارتباطهم بالقراءة باللغة العربية. كما يتجلى التعاون الأكاديمي من خلال كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأمريكية في بيروت، الذي أُنشئ من خلال وقف قدمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، ويعمل على دعم التدريس والبحث الأكاديمي والنشر والتبادل العلمي في مجالات الدراسات العربية والإسلامية ودراسات الشرق الأوسط.
كما تتعزز الروابط الثقافية أيضًا من خلال مبادرات مثل البيت الإماراتي–اللبناني، الذي يوفر منصة للأنشطة التي تسلط الضوء على التراث الثقافي المشترك، والروابط التاريخية، والعلاقات الوثيقة بين الشعبين الإماراتي واللبناني. وتسهم هذه المبادرات في تعزيز المعرفة، وتشجيع الحوار، وترسيخ التفاهم الثقافي بين البلدين.
