دولة الكويت - العلاقات الإماراتية

تمتدّ جذور العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات ودولة الكويت إلى أكثر من ستة عقود، أرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ جابر الأحمد الصباح، وتوطّدت منذ اللقاء التاريخي الذي جمع الشيخ زايد بالشيخ صباح السالم الصباح عام 1973، لتغدو اليوم نموذجًا للروابط الأخوية الراسخة في وجدان الشعبين وتاريخهما المشترك.

وتشهد العلاقات السياسية بين البلدين تطورًا متسارعًا يعكسه التنسيق المتبادل في المحافل الإقليمية والدولية تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، يعزّزه تبادلٌ مكثّف للزيارات الرسمية رفيعة المستوى. ومن أبرز محطاتها زيارة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، إلى الإمارات في مارس 2024، وهي الأولى بعد توليه مقاليد الحكم، وزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، "حفظه الله"، إلى الكويت في نوفمبر 2024، إلى جانب لقاءاتٍ متكرّرة جمعت قيادتَي البلدين على هامش القمم الخليجية والعالمية للحكومات.

وقد أثمر هذا التنسيق المؤسسي عن انعقاد دوراتٍ متعاقبة للجنة العليا المشتركة، كان آخرها الدورة السادسة في الكويت بتاريخ 29 يناير 2026، التي شهدت توقيع خمس مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية في مجالات حماية المستهلك والسياحة والتقييس وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد والرقابة على القطاع العام، فضلاً عن توقيع اتفاقية تجنّب الازدواج الضريبي في فبراير 2024، وهي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، كما تجلّى عمق هذا التضامن في موقفٍ سياسيٍ موحّد إزاء التطورات الأمنية في المنطقة في مطلع عام 2026، إذ تبادل وزيرا خارجية البلدين وقادتهما سلسلةً من الاتصالات أكّدت إدانة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أمن الدولتين والمنطقة، وتضامن الكويت الكامل مع دولة الإمارات في الإجراءات المتّخذة لصون أمنها وسيادتها، بما يعكس متانة العلاقات الأخوية ورسوخ العمل الخليجي المشترك.

    تتميّز العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات ودولة الكويت بالروابط التاريخية والأخوية المتينة والراسخة، وقد شهدت تطورًا ملحوظًا على مدى العقود الماضية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، إذ بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين نحو 55.5 مليار درهم  خلال عام 2025 بنسبة نموٍّ بلغت 11.30% مقارنةً بعام 2024، مما جعل الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للكويت عالميًا، والأول عربيًا وخليجيًا، مستحوذةً على ما يقارب 20% من صادراتها غير النفطية، فيما شكّلت التجارة بين البلدين نحو ثلثي تجارة الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي، مع توقعاتٍ بمزيدٍ من النمو خلال عام 2026 بما يعكس عمق الشراكة وحجم الفرص المتاحة. 

    كما يحظى الاستثمار الإماراتي بحضورٍ واسع في السوق الكويتية عبر كبرى الشركات في قطاعات الأدوية ومستحضرات التجميل والكابلات والأسمنت وصناعة السفن، والقطاع المالي والمصرفي، والعقارات، وتجارة الجملة والتجزئة، والتنقيب عن النفط والغاز، والسياحة والضيافة، والنقل والذكاء الاصطناعي. في المقابل، يتركّز الاستثمار الكويتي في الإمارات في الأنشطة المالية والتأمين، والصناعة التحويلية، والعقارات، والمعلومات والاتصالات، والتشييد والبناء، والنقل والتخزين، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية. وتتصدّر التجارة البينية سلعٌ كالزيوت والنفط والذهب والحلي والمجوهرات وأجهزة الهاتف والأدوية والسفن والمواد الغذائية، ولا يقتصر هذا التعاون على التجارة والاستثمار، بل يمتدّ إلى السياحة والخدمات؛ إذ زار نحو 400 ألف سائح كويتي الإمارات عام 2025، تربطها بالكويت رحلاتٌ جوية تصل إلى 174 رحلة أسبوعياً تعزّز حركة السفر بين البلدين.

    وتجسيدًا لهذه الشراكة الاستراتيجية، وقّع البلدان عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف القطاعات، كان أبرزها حزمة من المذكرات المُوقّعة في يناير 2026 شملت حماية المستهلك والرقابة التجارية، والتعاون السياحي، وأنشطة التقييس، وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، والرقابة على القطاع العام.

    تمتدّ العلاقات الثقافية بين دولة الإمارات ودولة الكويت إلى أكثر من ستة عقود، تميّزت بعمق الروابط التاريخية الأخوية، كما انعكست هذه العلاقات في حضورٍ ثقافيٍ متبادل بين البلدين، تبرزه مشاركة دولة الإمارات في كبرى الفعّاليات الثقافية الكويتية وافتتاح المراكز والمعارض، ومنها معرض "روائع الآثار الكويتية" في الشارقة، و"ليالي الإمارات الثقافية في الكويت" التي شاركت فيها أبرز الجهات الثقافية والتراثية الإماراتية، فضلًا عن إبراز الموروث الإماراتي الأصيل بحرفه وفنونه وأكلاته التراثية ضمن المحافل العربية المقامة في الكويت، فيما يحظى التعاون الأكاديمي والعلمي بمكانةٍ خاصة، تتجلّى في تبادل الخبرات التعليمية، واعتماد برامج الدراسات العليا بالجامعات الإماراتية، وتنظيم الندوات التعريفية بنظام التعليم في الدولة، إلى جانب نقل التجربة الإماراتية الرائدة في علوم الفضاء عبر المحاضرات والزيارات العلمية، وإهداء مقتنيات المهمة الفضائية الإماراتية للمتاحف الكويتية بما يثري الوعي العلمي لدى المجتمع، بالإضافة إلى ذلك يشمل هذا الزخم الثقافي المتبادل المجالات التراثية والرياضية والشبابية، من خلال استضافة البطولات التراثية المشتركة كسباقات الصقور وجمال الخيل العربية، وتنظيم المنتديات والحلقات الشبابية التي تعزّز فرص التعاون وتمكين الشباب، وصولًا إلى المبادرات الجامعة التي تحتفي بالعلاقات الأخوية الراسخة وتُجسّد روح المحبة والتقارب التاريخي بين الشعبين الإماراتي والكويتي.