تربط دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا علاقات ثنائية وثيقة، ومتنامية في عدد من المجالات، تشمل السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة والعمل الإنساني. ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1976، يواصل البلدان تعزيز هذه الروابط من خلال زيارات رفيعة المستوى، والمشاريع الاستثمارية المشتركة، وبرامج التبادل الثقافي والتعليمي. كما يمتد التعاون بين البلدين ليشمل مجالي الطاقة المتجددة والبنية التحتية، بما يعكس الأولويات المشتركة في مجال التنمية المستدامة.
وتمثل زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة "حفظه الله ورعاه"، إلى جمهورية إندونيسيا في 19 يوليو 2019، نقطة تحول وقفزة نوعية في مسيرة العلاقات الثنائية، حيث فتحت آفاقاً جديدةً للتعاون ومهدت الطريق لإطلاق المزيد من المبادرات والمشاريع المشتركة، وترفيع العلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية بتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين في 1 يوليو 2022، ودخلت حيز التنفيذ رسميًّا في 1 سبتمبر 2023.
وشهد التمثيل الدبلوماسي بين البلدين توسعاً متواصلاً على مر السنين، حيث افتتحت جمهورية إندونيسيا سفارتها في أبوظبي في أكتوبر 1978، وافتتاح قنصليتها العامة في دبي ومكتب ترويج التجارة الإندونيسي عام 2003، بالإضافة إلى مكتب ترويج الاستثمار الإندونيسي عام 2010. فيما افتتحت دولة الإمارات سفارتها في جاكرتا في يونيو 1991، وافتتاح مكتب الهلال الأحمر الإماراتي عام 1997، ومكتب الخدمات القنصلية عام 2014، ومكتب الملحقية العسكرية عام 2019.
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا تعزيز شراكتهما في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، الموقعة في 1 يوليو 2022، والتي دخلت حيز التنفيذ رسميًّا في 1 سبتمبر 2023. حيث دعمت الاتفاقية حركة التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات الحيوية.
وبلغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية في السلع نحو 6.14 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة نسبتها 12.33% مقارنةً بـ5.46 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وبنسبة تقارب 98% مقارنة بـ3.1 مليار دولار أمريكي في عام 2021، أي قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. وتشمل أبرز الصادرات الإماراتية إلى إندونيسيا المنتجات النفطية المكررة، والبتروكيماويات، والألمنيوم، والذهب. في حين تشمل أبرز الواردات من إندونيسيا السلع الزراعية، والمجوهرات، والسيارات، والذهب، وزيت النخيل ومشتقاته، والإلكترونيات، والمنسوجات.
وتشمل الاستثمارات الإماراتية في إندونيسيا قطاعات الطاقة المتجددة، والنفط والغاز، والطيران، والألمنيوم، والخدمات اللوجستية، والموانئ، والنقل، والدفاع والأمن، والأغذية والزراعة، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، والتجزئة، والرعاية الصحية، والعقارات، والتعليم.
ومن أبرز الشركات العاملة في السوق الإندونيسية: مصدر، ومبادلة للطاقة، وموانئ دبي العالمية، وبنك أبوظبي الأول، وبوروج، وبنك الإمارات دبي الوطني، ومجموعة ايفكو، وطيران الإمارات، والاتحاد للطيران، وفاست، وداماك، وألف للتعليم، ولولو.
كما يسهم الاتصال الجوي المباشر في دعم التبادل التجاري والسياحي والعلاقات التجارية بين البلدين، حيث يبلغ إجمالي رحلات طيران الإمارات والاتحاد للطيران مجموعة 47 رحلة مباشرة أسبوعيًّا بين البلدين، تشمل 28 رحلة لطيران الإمارات تخدم جاكرتا وبالي، و19 رحلة للاتحاد للطيران.
يُعد التعاون الثقافي ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا، حيث يسهم في تعزيز الروابط بين الشعبين، وترسيخ قيم التسامح والحوار والتفاهم المتبادل.
ويشمل هذا التعاون تنظيم الفعاليات والمنتديات الثقافية، والمشاركة في معارض الكتاب في كلا البلدين، وإقامة الشراكات في مجال التعليم. كما تدعم الجهود المشتركة التحول الرقمي في القطاعين الثقافي والتعليمي، بما في ذلك توفير مناهج تعليمية رقمية للمدارس الإندونيسية، واستخدام المنصات الرقمية لتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة والمحتوى الثقافي.
ويتضمن التعاون التعليمي تبادل الطلاب وتقديم المنح الدراسية للطلاب الإندونيسيين في مجالات القيادة، ودراسات المستقبل، والعلوم الإنسانية، والثقافة العربية. كما يمتد التعاون ليشمل المجالات الفكرية والإبداعية وإنتاج الأفلام والمحتوى الثقافي، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية وتعزيز العلاقات بين الشعبين ويدعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
