العلاقات الثنائية
نبذة عن العلاقات الدبلوماسية
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية سنغافورة في 15 مايو 1985، والتي تعد نموذجاً للتعاون الدولي المستدام، ونظراً لأهمية العلاقات الثنائية بين البلدين فقد قامت الدولة بافتتاح سفارة لها في سنغافورة في عام 2001، وتم ترقية التمثيل الدبلوماسي للدولة في سنغافورة في عام 2010، كما قامت سنغافورة بافتتاح قنصلية لها في دبي في نوفمبر 1996، وفي عام 2006 تم ترقيتها إلى قنصلية عامة، وفي عام 2007 قامت بافتتاح سفارة لها في أبوظبي.
منذ ذلك التاريخ فإن العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً ونمواً مستداماً كان له عظيم الأثر في زيادة تعزيز وتعميق هذه العلاقات على كافة المستويات. وزاد من عمق هذه العلاقة العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية التي تم توقيعها بين البلدين، والتي كان من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني في مارس 2005، خلال زيارة الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الاقتصاد، آن ذاك، إلى سنغافورة، مهدت هذه الاتفاقية الطريق لسلسلة من الاتفاقيات والشراكات بين البلدين في مختلف القطاعات والمجالات.
تتميز العلاقة بين الدولة وجمهورية سنغافورة بالاحترام المتبادل وحرص والتزام الجانبين بتطوير هذه العلاقة بما يخدم المصالح المشتركة بينهما، والذي يظهر جلياً التوسع في هذه العلاقات بصورة جلية، والتي أصبحت تشمل مجالات واسعة، واليوم فإن السوق الإماراتي يضم أكثر من 600 شركة سنغافورية تعمل في الإمارات وتُساهم في العديد من القطاعات الحيوية، التي تشمل البنية التحتية وقطاع الإنشاءات والعقارات والاتصالات والنقل ومعالجة المياه وتكنولوجيا المعلومات.
قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، "حفظه الله"، في فبراير 2019، بزيارة تاريخية إلى سنغافورة، التقى خلالها بمعالي لي سيان لونغ، رئيس وزراء سنغافورة، آنذاك، حيث قرر البلدان خلال الزيارة ترقية مستوى العلاقات الثنائية إلى شراكة شاملة Singapore-UAE Comprehensive Partnership (SUCP)، والتي تعد الإطار الرسمي والأول من نوعه بين سنغافورة وأي دولة في الشرق الأوسط، تهدف هذه الاتفاقية إلى تعميق مجالات التعاون القائمة مع تحفيز مجالات جديدة تصب في صالح المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة للبلدين، والتي تشمل ما يلي:
أ. التبادلات السياسية.
ب. التجارة والصناعة والاستثمار.
ج. التعاون المالي.
د. التعاون في مجالي الدفاع والأمن.
ه. التنمية المستدامة والطاقة.
و. التعليم وتنمية الموارد البشرية.
ز. الصحة.
يعكس هذا الإطار الشامل أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين، ويفتح آفاقًا واعدة للتعاون المستقبلي.
التعاون الاقتصادي
العلاقات الثنائية بين الإمارات وسنغافورة:
تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة بعلاقة طويلة الأمد ومتعددة الأوجه، مبنية على التعاون الاقتصادي، والشراكة الاستراتيجية، والمصالح المشتركة في تعزيز تدفقات التجارة العالمية والتنمية المستدامة، بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين رسمياً في عام 1985، والتي انتقلت من قوة إلى قوة منذ ذلك الحين، حيث عزز البلدان الروابط بينهما في مختلف القطاعات.
تعكس اللقاءات رفيعة المستوى بين حكومتي البلدين عمق العلاقات الثنائية، حيث يلتقي القادة وكبار المسئولين بصورة منتظمة لتعزيز التعاون في القضايا ذات الأولوية والاهتمام المشترك، إضافة إلى الزيارات الرسمية بين البلدين، فهناك تفاعلات مستمرة بين الجانبين في المنتديات متعددة الأطراف مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة الآسيان.
يُعد منتدى أبوظبي-سنغافورة المشترك، الذي بدأ في مارس 2008، منصة سنوية هامة تبرز مدى قوة وعمق العلاقات الاقتصادية الثنائية بين الإمارات وسنغافورة، حيث يُسهم المنتدى في تطوير شراكات مهمة بين الجهات الحكومية والخاصة في البلدين عبر مجموعة من القطاعات.
كذلك فإن اللجنة المشتركة بين سنغافورة والإمارات تعد من بين المنصات الأخرى الهامة بين سنغافورة والإمارات، التي تُعقد كل عامين برئاسة وزيري خارجية البلدين، وفي الاجتماع الافتتاحي للجنة المشتركة في أكتوبر 2014، تم توقيع مذكرة تفاهم لإجراء مشاورات ثنائية بين وزارتي الخارجية في الإمارات وسنغافورة، ما يُتيح تبادل الآراء بانتظام بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقعت حكومتا البلدين في فبراير 2019، اتفاقية الشراكة الشاملة بين سنغافورة والإمارات، وهي إطار يهدف إلى تعميق مجالات التعاون القائمة واستكشاف مجالات جديدة ذات منفعة متبادلة، تُعد هذه الاتفاقية الأولى من نوعها بين سنغافورة وأي دولة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تهدف لتعزيز التعاون في مجالات متنوعة تشمل التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والتنمية المستدامة، مع فتح المجال لمزيد من فرص التعاون الجديدة.
العلاقات الاقتصادية: التجارة والاستثمار
تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية سنغافورة بعلاقات اقتصادية مبنية على قاعدة صلبة من المصالح المتبادلة، وهو ما تعكسه المستويات المرتفعة من التبادل التجاري والترابط المتنامي في الاستثمارات، وتحتل دولة الإمارات موقع الشريك التجاري الأكبر لسنغافورة وأهم وجهة لاستثماراتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كذلك فهي تأتي في المرتبة الثالثة عشرة ضمن الشركاء التجاريين لسنغافورة على مستوى العالم وفقاً لتقارير عام 2024.
سجلت تجارة السلع الثنائية بين البلدين نمواً ملحوظاً، إذ بلغت قيمتها 27.9 مليار دولار سنغافوري في عام 2025، مقارنةً بـ 24.05 مليار دولار سنغافوري في عام 2024، بما يعكس اتساع نطاق التبادل واستدامة الزخم التجاري، وتُمثل التجارة غير النفطية أكثر من ثلث إجمالي حجم التجارة الثنائية، مما يؤكد التنوع في القاعدة الاقتصادية للعلاقات بين الجانبين، وعلى صعيد الاستثمار، فقد ارتفع رصيد الاستثمارات السنغافورية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 4.9 مليار دولار سنغافوري في عام 2023، مقارنةً بـ 4.3 مليار دولار سنغافوري في عام 2022، في مؤشر واضح على تزايد ثقة المستثمر السنغافوري في بيئة الاستثمار الإماراتية وجاذبيتها طويلة الأمد.
هناك وجود بارز للشركات السنغافورية في الإمارات والتي يزيد عددها عن ٦٠٠ شركة، تعمل في مختلف القطاعات، مثل التكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والتعليم وذلك وفقا لتقارير مؤسسة "إنتربرايز سنغافورة".
وعلى الجانب الآخر، فإن الإمارات تعد مستثمراً رئيسياً في السوق السنغافوري، وتسهم شركات وطنية كبرى مثل موانئ دبي العالمية (DP World) ومصدر وSpace42 في دعم التعاون الاقتصادي بين البلدين عبر مجالات مثل الطاقة المتجددة، والإلكترونيات، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تُسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
العلاقات الاقتصادية: الاستدامة
تسعى كل من الإمارات وسنغافورة إلى تعزيز الشراكة بينهما في مجال الطاقة المتجددة وأسواق الكربون، وخلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونج إلى الإمارات في أكتوبر 2023، وقع البلدان اتفاقية إطار الاقتصاد الأخضر، التي تهدف إلى التعاون في مشاريع تشمل النقل الأخضر، والطاقة منخفضة الكربون، وأسواق الكربون.
واتفق الجانبان أيضاً على تعميق تعاونهما في حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي، من خلال التعاون في مجالات الأمن الغذائي والمائي، كذلك فإن البلدان يعملان على وضع معايير مشتركة في مجالات وقود الهيدروجين، واحتجاز الكربون وتخزينه.
العلاقات الاقتصادية: الخدمات المالية
يُعد التعاون المالي ركيزة أساسية في العلاقات بين الإمارات وسنغافورة، ولاسيما أن كلا منهما مركز مالي رائد في إقليمه، لذلك فهما يتعاونان بشكل واسع في القطاع المصرفي، والتكنولوجيا المالية، وأسواق رأس المال.
وفي عام 2009، وقع مصرف الإمارات المركزي وسلطة النقد في سنغافورة مذكرة تفاهم لتعزيز تبادل المعلومات والإشراف على العمليات المالية العابرة للحدود، كما يوجد لبنوك إماراتية مثل بنك أبوظبي الأول، والإمارات دبي الوطني حضور في سنغافورة، حيث تدعم الشركات الإماراتية العاملة في آسيا، والتي كان لها أثر إيجابي كبير في المساهمة في تسهيل التدفقات التجارية والاستثمارية بين منطقة الخليج العربي والآسيان.
العلاقات الاقتصادية: التكنولوجيا المتقدمة
تحرص كل من الإمارات وسنغافورة على تعزيز وتعميق التعاون المشترك في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي. وخلال الزيارة الرسمية لسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى سنغافورة في أكتوبر 2024، تم توقيع مذكرة تفاهم بين "AI Singapore"، ودائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، ومجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة “Advanced Technology Research Council”، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز تطوير القدرات في الذكاء الاصطناعي، وتنفيذ برامج تدريبية في كل من أبوظبي وسنغافورة، ما يدعم توسع الشركات ويدفع عجلة الابتكار في القطاعات الناشئة، مما يعزز مكانة البلدين كمحاور إقليمية في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
العلاقات الاقتصادية: الأمن
يرتكز التعاون الأمني بين الإمارات وسنغافورة على تبادل المعلومات وتعزيز الأمن المشترك، ويعمل البلدان معاً على مكافحة التهديدات العابرة للحدود، مثل الجرائم الإلكترونية والأنشطة المالية غير المشروعة، حيث يسهم هذا التعاون في الجهود العالمية لحماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز أمن الشبكات المالية والرقمية.
العلاقات الاقتصادية: الروابط بين الشعوب
بجانب التعاون الحكومي والتجاري القائم بين البلدين، فإن العلاقات بين شعبي الإمارات وسنغافورة في تطور مستمر، فإن الإمارات تستضيف أكبر جالية سنغافورية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقيم ويعمل فيها نحو ٣ آلاف سنغافوري، ولتعزيز وتعميق الروابط بين شعبي البلدين، فقد أطلق البلدان برامج للتبادل التعليمي والمبادرات الثقافية لتعزيز التفاهم والتفاعل بين مجتمعيهما.
تحرص الإمارات وسنغافورة على المحافظة على اتصال جوي قوي من خلال رحلات مباشرة متكررة، حيث تُشغل شركة طيران الإمارات 28 رحلة أسبوعياً بين دبي وسنغافورة، بينما تشغل الاتحاد للطيران رحلات يومية مباشرة بين أبوظبي وسنغافورة، إضافة إلى تشغيل الخطوط الجوية السنغافورية رحلة يومية بين سنغافورة ودبي.
ومما لا شك فيه فإن التزام وحرص البلدين على المحافظة على استمرار النمو الاقتصادي، والتقدم التكنولوجي، والتنمية المستدامة، يساهم في نجاح الإمارات وسنغافورة في تعزيز أسس تعاونهما، ويبشر بمستقبل واعد للعلاقات بين البلدين ويمهد الطريق للمزيد من الشراكات الاستراتيجية في المستقبل.
التعاون الثقافي
العلاقات الثقافية والتعليمية
يُعَدّ التعليم حجر الأساس في تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة، لا سيما في المجال الثقافي، حيث يسهم في ترسيخ الفهم المتبادل وتعزيز الحوار،وتلعب الثقافة دورًا محوريًا في التقريب بين الشعوب، وقد عملت سفارة الإمارات في سنغافورة بفاعلية على التعاون مع مختلف المؤسسات الثقافية لتنظيم فعاليات وأنشطة تُبرز التراث والتقاليد والعادات الوطنية الإماراتية، وقد عزّزت هذه المبادرات التواصل بين البلدين، مما رسّخ صورة الإمارات كمجتمع قائم على التسامح والوحدة والأخوة الإنسانية.
على الصعيد الأكاديمي والتعليمي، شهد التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث في كلا البلدين نموًا ملحوظًا، ويتجلى ذلك في تزايد تبادل العلماء والباحثين، فقد زار باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية جامعة نانيانغ التكنولوجية دولة الإمارات، بينما شاركت وفود من جامعة خليفة، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وكلية الإمارات للتطوير التربوي، وجامعة الإمارات في برامج أكاديمية وبحثية في سنغافورة. وتجدر الإشارة إلى أن عام 2024 شكّل محطة بارزة في هذا التعاون، حيث تم توقيع تسع اتفاقيات في مجالات التعليم والبحث الأكاديمي والعلوم، مما أسهم في الارتقاء بالمشهد التعليمي في كلا البلدين.
علاوة على ذلك، تلعب السفارة دورًا رئيسيًا في تنسيق برامج التعليم التنفيذي ضمن الجامعات المرموقة في سنغافورة، والتي تستهدف القادة في المؤسسات الحكومية والخاصة في الإمارات، وتشمل برامج متخصصة بالتعاون مع جامعة الإمارات، وبرامج تدريب المعلمين، ومبادرات "نافس"، وغيرها.
وفي إطار التزامها بتعزيز مشاركة الشباب، نظّمت السفارة زيارات وبرامج حوارية تجمع الشباب من كلا البلدين، مما يتيح لهم فرصة تبادل الأفكار والخبرات مع نظرائهم السنغافوريين. كما تمكنهم هذه المبادرات من التفاعل مع مؤسسات فكرية رائدة مثل كلية لي كوان يو للسياسات العامة ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
تُسهم هذه الجهود في تطوير جيل عالمي متصل ومؤهل لقيادة التعاون المستقبلي بين الإمارات وسنغافورة، مما يعزز الروابط الثنائية ويفتح آفاقًا جديدة للشراكة بين البلدين.
