تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وأستراليا نموًا متواصلًا، مدعومةً بشراكة استراتيجية واسعة النطاق تشمل التجارة والاستثمار والابتكار والنقل والطيران، إلى جانب تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص. وتشكّل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وأستراليا، التي تأسست عام 2017، منصة رئيسية لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين، كما أصبحت المنتدى رفيع المستوى لمتابعة تنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات، اللتين دخلتا حيّز التنفيذ في 1 أكتوبر 2025. وتُعد هاتان الاتفاقيتان أول اتفاقيتين تجاريتين تبرمهما أستراليا مع دولة في الشرق الأوسط، وأسرع اتفاقيتين تفاوضت عليهما على الإطلاق؛ إذ أسهمتا في تحرير تجارة السلع والخدمات وتعزيز الاستثمار المتبادل بين البلدين.
وكانت الإمارات، حتى قبل توقيع الاتفاقية، أكبر شريك تجاري واستثماري لأستراليا في الشرق الأوسط. وبموجب الاتفاقية، ألغت الإمارات الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من الصادرات الأسترالية، ما أسهم في ارتفاع الصادرات الأسترالية غير النفطية إلى الإمارات بنسبة 36.6% لتبلغ 4.6 مليار دولار أمريكي؛ حيث تشمل أبرز هذه الصادرات الألومينا واللحوم ومنتجات الألبان والبذور الزيتية والمأكولات البحرية والصلب وخدمات التعليم العالي.
في المقابل، ارتفعت الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى أستراليا بنسبة 63.3% لتبلغ 844.3 مليون دولار أمريكي، أبرزها الأسمدة والمعادن الصناعية والثمينة، مع توقعات بزيادة سنوية في الصادرات الأسترالية بنحو 678 مليون دولار أسترالي، بينما ارتفعت التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين من 4.2 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى 5.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 37.8%.
وعلى صعيد الاستثمار، بلغت الاستثمارات الإماراتية في أستراليا 648.8 مليون دولار أمريكي بين عامي 2021 و2025، مقابل 597.2 مليون دولار أمريكي للاستثمارات الأسترالية في الإمارات خلال الفترة نفسها. كما استقبلت الإمارات أكثر من 330 ألف سائح أسترالي في عام 2025، كذلك تسيّر طيران الإمارات والاتحاد للطيران حاليًا 76 رحلة أسبوعية بين البلدين، في المقابل تستفيد الشركات الأسترالية من بيئة الأعمال المثالية والجاذبة في الإمارات؛ إذ تعمل نحو 300 شركة أسترالية في مختلف القطاعات، من أبرزها بنك بارينجوي (Barrenjoey) وسلسلة كيميست ويرهاوس (Chemist Warehouse).
وتؤدي الشركات الإماراتية دورًا بارزًا في الاقتصاد الأسترالي؛ إذ تدير موانئ دبي العالمية محطات حاويات في أربعة موانئ رئيسية، وأعلنت عن استثمار مشترك بقيمة 400 مليون دولار أسترالي لتوسعة محطة السكك الحديدية في ميناء بوتاني، فيما ساهمت عملياتها بنحو 6.4 مليار دولار أسترالي في الناتج المحلي الإجمالي لأستراليا، ودعمت أكثر من 23 ألف وظيفة. كما تُعد "دناتا" مزوّد خدمات الطيران المتكاملة الوحيد في أستراليا، وتقدّم خدماتها في سبعة مطارات، بينما تسهم طيران الإمارات والاتحاد للطيران في تعزيز الربط الجوي بين البلدين. وتقود مجموعة "تدوير"، بالتعاون مع مجموعة "ترايب إنفراستركتشر"، مشروع "باركس لاستعادة الطاقة" في ولاية نيو ساوث ويلز، باستثمار متوقع يبلغ 1.5 مليار دولار أسترالي، ليكون بذلك أول استثمار مباشر ناتج عن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأستراليا.
