تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية وبدعم خاص من القوات البحرية بدولة الامارات وفرنسا افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والدكتور برنارد كوشنير وزير الخارجية الفرنسية امس بنادي ضباط القوات المسلّحة مؤتمر التعاون الأمني البحري الذي تنظمه مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إنغما) لمدة يومين .
حضر الافتتاح الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وعدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية بالدولة وكبار ضباط القوات المسلحة في البلدين .
وأعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمته أن الامارات وفرنسا سيوقعان مذكرة تفاهم يتم بموجبها تعيين دبلوماسيين من الإمارات في البعثات الدبلوماسية الفرنسية في الدول التي لا توجد لنا فيها بعثات دبلوماسية في خطوة غير مسبوقة في العمل الدبلوماسي، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين تاريخية وعريقة تشمل مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية والثقافية بالإضافة إلى التعاون الاستراتيجي بين الدولتين .
وقال سموه إن دولة الإمارات تعتبر أهم شريك اقتصادي لفرنسا في منطقة الشرق الأوسط حيث تبلغ الاستثمارات الفرنسية في الدولة أكثر من 3 مليارات درهم، كما أن هناك استثمارات إماراتية في فرنسا .
وتحدث سموه عن المؤتمر الذي تنظمه القوات البحرية بالدولة حول الأمن البحري الذي يضم نخبة من الخبراء في مجال أمن البحار مشيرا الى ان موضوع المؤتمر يستحوذ على الاهتمام الدولي خاصة هذه الأيام .
ورحب سموه بهذه المناسبة بزيارة الرئيس نيكولا ساركوزي التي بدأت أمس معرباً عن ارتياحه للتعاون الاستراتيجي والسياسي بين البلدين الذي يشهد تطوراً متواصلاً ويشمل المشاورات المستمرة بيننا حول قضايا المنطقة .
وأكد سموه إن الامارات تنظر إلى هذا التعاون باعتباره ركناً أساسياً من أركان سياستها الخارجية وتعتبره في مقدمة أولويات هذه السياسة لأنه يصب في صالح الاستقرار والتنمية في منطقة الخليج .
كما تحدث عن العلاقات الثقافية بين البلدين مشيرا الى انها شهدت تقدما بارزا من خلال افتتاح فرع جامعة السوربون في أبوظبي وإنشاء متحف اللوفر، وكذلك مساهمة دولة الإمارات في ترميم مجمع المباني التاريخية لقصر فوتين بلو الشهير الذي يعد معلماً ثقافياً وتاريخياً مهماً في فرنسا .
وأشار سموه الى الزيارة السابقة للرئيس ساركوزي للإمارات في مطلع العام الماضي، التي تم فيها التوقيع على عدة اتفاقيات منها اتفاق التعاون من أجل تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية التي وضعت الإمارات خطتها الاستراتيجية ضمن خططها المستقبلية للطاقات المتجددة .
وأشار في هذا السياق إلى اهتمام الامارات بمواضيع الطاقة التي تشمل الطاقة المتجددة من خلال مبادرة مدينة مصدر والجهد الدبلوماسي الكبير الذي تقوم به الدولة لاستضافة مقر المنظمة الدولية للطاقات المتجددة (أرينا) .
وأعرب عن أمله في أن تصل العلاقات مع فرنسا إلى آفاق أرحب في مختلف الميادين لمصلحة البلدين والشعبين الصديقين، مؤكدا أن زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي سيكون لها أعمق الأثر في تعزيز العلاقات بين بلدينا في مختلف الميادين .
بعد ذلك تحدث الدكتور برنارد كوشنير عن زيارة الرئيس ساركوزي إلى الامارت مشيرا إلى أنها تجسد قمة التعاون الوثيق بين البلدين وتعطي أهمية وقوة لهذا المؤتمر .
وقال إن الرئيس الفرنسي سيقوم اليوم بتدشين “معسكر السلام البحري” نظرا لأهمية الأمن البحري الذي توليه فرنسا في هذه المنطقة ودول العالم كافة .
وأشار إلى أن هذه المنطقة تتعرض للعديد من المخاطر والتهديدات . مضيفا أن خبر إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ نووي يمثل تحديا للمجتمع الدولي يجب مواجهته .
وتناول كوشنير موضوع القرصنة على السواحل الصومالية، مؤكدا المشاركة الفعالة لبلاده في مكافحتها، مشيرا إلى أن دول الخليج واليمن تتفهم هذه المشكلة، لأن القرصنه لا تقتصر على السفن التجارية والرهائن من جنسيات مختلفة فحسب، بل تشمل المراكب السياحية الصغيرة، ولذلك فان مكافحة هذه الظاهرة أصبح أمراً يهم العالم كله .
وقال إن هذا يقود الى التفكير في تعزيز الأمن البحري في المستقبل من خلال محاربة القرصنة عبر القاء القبض على القراصنة وتحويلهم إلى العدالة، وإرساء الديمقراطية في الصومال، ومكافحة الفقر فيه وتنمية مجتمعه .
كما شدد على أهمية مساعدة الدول التي لها شواطئ على خليج عدن وتدريب القوى البحرية فيها مشيرا الى الدور الفرنسي في هذا المجال بمباركة مجلس الأمن .
وأكد أهمية المعابر والمنافذ البحرية العالمية حيث إن 62% من البترول التجاري ينقل عن طريق البحر كما أن 17 مليون برميل نفط او ما يمثل خمس الاستهلاك العالمي يمر يومياً من خلال خليج عمان ما يعني ضرورة الحفاظة على استقرار المنطقة مشيرا إلى اهتمام بلاده والامارات لأن يصبحا شركاء في الأمن البحري لحماية الطرق البحرية في المنطقة .
وقال إن التلوث البيئي في البحار المغلقة يمثل كارثة صناعية وكذلك الكوارث الطبيعية التي يجب الاستعداد لها ومواجهتها عبر تأمين محطات الطاقة في المنطقة واتخاذ إجراءات لمكافحة التلوث الذي يهدد الأمن الغذائي على مستوى العالم .
وكان رياض قهوجي، مدير عام مؤسسة إنيغما قد أشار في البداية الى أهمية انعقاد المؤتمر في ظل الاوضاع العالمية الراهنة مؤكدا ان الهدف من هذا المؤتمر بحث حلول عملية لمكافحة التهديدات التي تواجه خطوط الملاحة البحرية من خلال تكاتف المجتمع الدولي . وأشاد في هذا الصدد بالتعاون القائم بين الامارات وفرنسا الذي كان من نتائجه تدشين معسكر السلام البحري في الامارات .
بعد ذلك بدأت الجلسة العامة الأولى حول موضوع الأمن البحري عالميا واقليميا وترأسها، الدكتور تيودور كاراسيك، مدير الابحاث في مؤسسة إنيغما . وحاضر عن “التحديات الجيوسياسية العالمية من الوجهة الفرنسية” أوليفييه داراسون، رئيس معهد الدراسات العليا للدفاع الوطني الفرنسي، IHDEN .
ثم قدم الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، ورقة عمل حول “المقاربة الإقليمية للشراكات الاستراتيجية” فشدد على أهمية العمل الجماعي بالنسبة لدولة الإمارات .
وقال إن استراتيجية الدولة تقوم على أمن وإستقرار المنطقة وأولوية التنمية والتسامح، مشيرا إلى أن مواقف الإمارات في هذه الشأن واضحة وراسخة .
وأضاف أن تدشين معسكر السلام البحري يأتي تأكيدا لمنهج الشراكة مع الدول الاخرى للحفاظ على أمن دول الخليج، مشيرا إلى الأهمية التي توليها الإمارات لفرنسا كحليف إستراتيجي، كونها تتخذ سياسات متزنة تجاه الكثير من القضايا العربية والإقليمية .
وأشار قرقاش إلى أن البلدين مرتبطان بعلاقات متينة ومتميزة وأن هناك مشاورات على الصعيد السياسي والاستراتيجي حول قضايا المنطقة .
وفي ختام الجلسة العامة الاولى تحدث العميد البحري لوتشيانو زاباتا، نائب القائد الأعلى لشؤون التطوير في حلف شمال الأطلسي NATO عن التحديات التي تواجه إرساء الشراكات الاستراتيجية .
وقد تمحورت الجلسة العامة الثانية حول “العوامل الرئيسية لاستراتيجية السلامة والأمن البحري” وأدارها اللواء (م) خالد عبدالله البوعينين القائد السابق للقوات الجوية والدفاع الجوي بدولة الامارات ورئيس إنيغما .
تلاه ميشال ميرايي، نائب وزير الدفاع للشؤون السياسية في الجمهورية الفرنسية، فحاضر عن المقاربة الفرنسية الشاملة .
ثم تحدث العقيد الركن الطيار الشيخ سعيد بن حمدان آل نهيان، مدير العمليات والتدريب في القوات المسلحة الإماراتية عن الرؤيا الإماراتية للشراكة الاستراتيجية .
وفي ختام الجلسة تحدث اللواء البحري وليم غورتني، القائد العام للقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، قائد الأسطول الخامس، عن كيفية تطوير استراتيجية الأمن البحري المشترك .
وشمل برنامج اليوم الأول للمؤتمر ايضا حلقات حوار وورش عمل صغيرة بحثت خلالها موضوعات القرصنة والأمن وسلامة التواصل ما بين الخطوط البحرية، والإرهاب والتهديدات اللامتوازية، والنشاطات البحرية غير الشرعية التهريب والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى التلوث والكوارث البيئية، والمحافظة على موارد الصيد البحري: التحديات الدولية والمحلية .
ويناقش المؤتمر اليوم الثلاثاء، قضايا التكنولوجيا والتعاون والمسار المستقبلي .