تعتبر الإمارات العربية المتحدة عضواً ملتزماً ومسئولاً في المجتمع الدولي وهي ترمي إلى احتلال موقع قيادي في إطار الجهود العالمية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر إضافة إلى تصميمها على مكافحة هذه الآفة سواء في الداخل أو الخارج بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وتأتي مشاركتنا في هذا المنتدى من جانب تبادل الجهود مع شركائنا وتعزيز الحوار وتبادل المعرفة فيما يتعلق بهذه القضية بغرض الاستفادة من الخبرات المتاحة في مكافحة مثل هذه الجريمة المدمرة.
وكجزء من الإستراتيجية الوطنية والدولية لمكافحة الاتجار بالبشر فقد صادقت الإمارات العربية المتحدة على اتفاقية الجريمة المنظمة عبر الدول سنة 2000 وعلى بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر خاصة النساء والأطفال والمعروف (ببروتوكول باليرمو) 2008 وهو أحد بروتوكولين ملحقين باتفاقية الجريمة المنظمة.
علاوة على ذلك تحرص دولة الإمارات على أن تكون كافة الإجراءات المتخذة لمكافحة الاتجار بالبشر ولاسيما النساء والأطفال متسقة مع مبادئ عدم التمييز المعترف بها دولياً مع الأخذ في الاعتبار احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للضحايا.
وفي ابريل 2007 أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 15 لسنة 2007 بتأسيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات وذلك لدعم وتطبيق القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 ولتوفير جهة تتولى عملية تنسيق جهود مكافحة الاتجار بالبشر على كافة المستويات في الإمارات السبع المكونة للدولة. ولقد نص القرار على أن تكون اللجنة برئاستنا و أن تضم في عضويتها ممثلين عن كل من وزارة الخارجية ووزارة الداخلية ووزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة وجهاز أمن الدولة وهيئة الهلال الأحمر وقد تم إضافة أعضاء من جهات ذات العلاقة (النيابة الاتحادية ونيابة أبوظبي ونيابة دبي ومراكز الإيواء) بناء على قرار مجلس الوزراء رقم(11) لعام 2009م. وتتضمن مسؤوليات هذه اللجنة ما يلي:
. دراسة وتحديث التشريعات المنظمة للمسائل المتعلقة بالاتجار بالبشر بما يحقق الحماية المطلوبة لهم وفقاً للمقتضيات الدولية.
. إعداد التقارير عن التدابير التي اتخذتها الدولة لمكافحة الاتجار بالبشر بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بالدولة .
. دراسة التقارير بموضوع الاتجار بالبشر واتخاذ اللازم بشأنها .
. التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة المعنية من وزارات ودوائر ومؤسسات وهيئات فيما يتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر ومتابعة ما يتم في هذا الشأن.
. نشر الوعي بالمسائل المتعلقة بالاتجار بالبشر عن طريق إقامة المؤتمرات والندوات والنشرات والتدريب وغيرها بما يحقق أهداف اللجنة.
. المشاركة مع الجهات المعنية في الدولة في المؤتمرات والمنتديات الدولية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر ونقل وجهة نظر الدولة في هذه المحافل الدولية.
. القيام بأية أعمال تكلف بها اللجنة في هذا المجال .
ويتوقع أن تساهم نشاطات اللجنة في تحفيز العمل على تطبيق القوانين السارية حاليا في كافة أرجاء الدولة وإصدار المزيد من التشريعات الصارمة والمتطورة لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.
وتحرص الإمارات على الحفاظ على مكانتها كعضو ناشط وملتزم في المجتمع الدولي وهي تؤكد دائما أهمية المسؤوليات التي تتسق مع مكافحة الظاهرة العالمية للاتجار بالبشر.. كما يتزايد اهتمام الحكومة والإعلام بمناقشة قضية الاتجار بالبشر بصورة علنية رغم ما تتسم به هذه القضية من حساسيات اجتماعية وثقافية ولابد من التسليم بأن الدولة صارت تعاني من هذه المشكلة كغيرها من الدول الأخرى وبالتالي بات من الضروري اتخاذ الإجراءات اللازمة السريعة فور رصد أي جريمة من هذا النوع، وفي هذا الإطار تعمل الإمارات على تنفيذ إستراتيجية تعتمد على أربع ركائز أساسية هي:
. تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر.
. تمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية.
. تأمين الحماية والدعم للمتضررين من هذا النوع من الجرائم.
. توسيع آفاق التعاون الثنائي و الدولي لمكافحة هذه الجرائم.
وتشارك اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في التخطيط لاستراتيجيات توعية عامة بهذه القضايا تشمل كافة أرجاء الدولة وذلك لتأسيس علاقة شراكة وتعاون مع الجمهور ووسائل الإعلام. فقد لعب الجمهور دورا في لفت نظر السلطات المعنية إلى عدد من حالات الاتجار بالبشر. كما تعمل اللجنة أيضا على التعاون مع السفارات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية لتسليط الضوء على هذه القضية في الدول المصدرة للعمالة من اجل المساهمة في القضاء على هذه الآفة من مصدرها وذلك من خلال نشر الوعي بأخطارها.
ويعتبر القانون الاتحادي رقم 51 الصادر في نوفمبر من العام 2006 في دولة الإمارات بشأن مكافحة الاتجار بالبشر هو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي وقد صدر هذا القانون متسقا مع القوانين الاتحادية النافذة والمتعلقة بدخول وإقامة الأجانب وتنظيم علاقات العمل وتنظيم المشاركة في رياضة سباق الهجن والإجراءات الجزائية وقانون العقوبات ويغطي قانون الاتجار بالبشر كافة أشكال الاتجار بالبشر من حيث تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة الضعف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.
و ينص القانون المكون من 16 مادة على تطبيق عقوبات صارمة ضد كل من ارتكب أيا من جرائم الاتجار بالبشر وتتراوح عقوبات السجن بين العام الواحد والسجن المؤبد كما تتراوح الغرامات المالية بين 100 ألف درهم ومليون درهم.
وحالياً تعمل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على إعداد دراسة قانونية لتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر ليتماشى مع بروتوكول باليرمو الذي انضمت إليه الدولة . كما قامت اللجنة أيضاً بإصدار قرارها رقم 7/18 لسنة 2010 بشأن الإجراءات التنظيمية للتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر بين الجهات ذات العلاقة في الدولة حيث يعمل القرار علي دعم وحماية ضحايا الاتجار بالبشر من قبل الجهات ذات العلاقة في الدولة عند التعامل معها في كافة المراحل سواء على مستوى الشرطة والنيابة العامة في مراحل التحقيق والتحري أو مراكز الإيواء عند وصول الضحية إليها وبصفة عامة تعمل هذه الإجراءات على ضمان حماية ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم مع احترام كامل حقوقهم القانونية والإنسانية.
ولقد عملت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية السبع في دولة الإمارات على توسيع نطاق تطبيق قوانين مكافحة الاتجار بالبشر حيث تشير التقارير إلى أن الفترة الممتدة حتى نهاية العام 2007 قد شهدت تسجيل 10 قضايا على الأقل تتعلق بجرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في القانون الاتحادي رقم 51 وفي العام 2008 بلغ عدد قضايا الاتجار بالبشر 15 قضية وبلغ عدد المتهمين فيها 42 متهم . وفي العام 2009 بلغ عدد القضايا 43 قضية وعدد المتهمين 125 متهم وعدد الضحايا 96 ضحية وصدرت فيها أحكام بالإدانة في 24 قضية تتراوح العقوبات فيها بين السجن لمدة 10 سنوات والسجن المؤبد.
و بالنظر لهذه النتائج تعمل دولة الإمارات على بذل المزيد من الجهد لزيادة القوى البشرية من أجل تغطية احتياجات عدد أكبر من المحاكمات المتعلقة بجرائم الاتجار بالبشر. كما تقوم اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وبالتعاون مع الدوائر والوزارات المعنية بتنظيم ورش عمل يشارك فيها العاملون في دوائر الهجرة والإقامة والشرطة والنيابة العامة وذلك في إطار حملتها الشاملة لنشر المعرفة والوعي العام بكل ما يتعلق بتطبيق قانون مكافحة هذه الجريمة وضمن مساعيها لإيجاد السبل الفعالة للحد منها. وفي إطار ذلك تعمل اللجنة من خلال أعضائها على متابعة خطط التدريب المعتمدة من كل الجهات المعتمدة في اللجنة وذلك بشكل دوري وقد عملت اللجنة على تنظيم مجموعة من الدورات التدريبية حيث تم إرسال مجموعة من ضباط الشرطة ورجال النيابة لجمهورية بيلاروسيا للالتحاق بدورة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر بالإضافة إلى التعاون مع منظمة الهجرة الدولية ولقد تم عقد دورة " التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر" في فبراير 2009.. كما تم تنظيم منتدى من قبل شرطة دبي بالتعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال تحت عنون (مكافحة الاتجار بالبشر.. المعوقات والتحديات ) شارك فيه ممثلين عن وزارات الداخلية والعمل والصحة وشرطة دبي وابوظبي وبعض الجهات ذات العلاقة. أيضا قامت وزارة الداخلية بتنظيم ما يقارب من 13 جلسة من ورش العمل والمؤتمرات والدورات التدريبية داخل وخارج الدولة استفادة منها ما يفوق 250 من ذوي العلاقة المختصين العاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
كما أدركت دولة الإمارات أن تبني سياسة نشطة لتحسين مستوي المعايير والتشريعات فيها سيكون له أثر إيجابي على صعيد محاربة الاتجار بالبشر وقضايا العمالة ولذلك فقد قامت الحكومة بطرح سلسلة من الإجراءات التي بدأت تؤثر إيجابيا على بيئة العمل في الدولة ووضعت قوانين أكثر صرامة لمكافحة الاتجار بالبشر كما أصدرت تشريعات تساند حقوق العمالة غير الماهرة. ومن بين الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا لحماية العمال ما يلي:
. بدأ منذ يناير 2008 إيداع الرواتب الشهرية للعمالة غير الماهرة في الدولة بشكل إلكتروني من قبل الشركات التي يعملون بها. وهكذا استبدل نظام الدفع النقدي القديم للأجور بالنظام الإلكتروني مما يضمن حصول جميع العاملين على رواتبهم الشهرية دون تأخير ويتيح للدولة إمكانية الوصول السريع إلى المعلومات المتعلقة بهذا الشأن ويتوقع أن يتم – بكل سهولة وفعالية - اتخاذ الإجراءات العقابية بحق الشركات التي تستغل العمال وتنتهك حقوقهم.
. تحسين ظروف المعيشة والعمل فقد حظرت الإمارات العمل في مواقع العمل المكشوفة خلال ساعات منتصف النهار في فصل الصيف وفرضت على كل شركة تخالف هذه الأنظمة غرامة مالية قدرها 30 ألف درهم (8 آلاف دولار) إلى جانب حرمان الشركة من الحصول على أي عقود إضافية لمدة ثلاثة أشهر. كما لا يتم النظر في أي طلبات تأشيرة عمل جماعية (لما يزيد على 25 عاملا) ما لم تؤكد الشركة مقدمة الطلب التزاما ملموسا بتأمين السكن للعمال وينبغي أن تثبت الشركة توفر الخطط والموارد لديها لتأمين المرافق اللازمة. وفي أبريل 2007 فرضت صيغة عقد عمل موحد ينظم حقوق وواجبات العمالة المحلية.
وطبقا لقرار مجلس الوزراء في أكتوبر 2007 فإنه يجري التحضير لصياغة قانون عمل جديد بشأن خدم المنازل وسوف يرسل إلى الجهات الحكومية المعنية لمراجعته وإدخال التعديلات اللازمة قبل إصداره بالدولة . كما تم السماح للعمال بنقل الإقامات لتسهيل حركة العمل وتأسيس محاكم خاصة بقضايا العمال لضمان إيجاد حلول سريعة للقضايا وإلى جانب ذلك اتخذت الحكومة مبادرة لتأسيس مكاتب تمثيلية تتواجد داخل المحاكم كحلقة وصل لتسهيل عملية فض المنازعات. الى جانب مشاركة الحكومة بشكل مباشر في المفاوضات المتعلقة بزيادة رواتب العمال في بعض القطاعات.
كما تم مؤخراً تم إنشاء مركز شرطة دبي لرصد جرائم الاتجار بالبشر حيث بلغ عدد الشكاوي التي استقبلها المركز خلال الفترة من فبراير – أكتوبر 2009 م 344 شكوى عن طريق الخط الساخن حيث قام المركز برصد العديد من الموضوعات فيما يتعلق بالقضايا العمالية فقد بلغت عدد الزيارات التفتيشية التي تمت بواسطة المركز 1100 زيارة ..كما تم عمل إحصائية بالأجور العمالية المتأخرة والمستحقة لصالح العمال لدي الشركات والتي بلغت مبلغ وقدره 15 مليون درهم ( 4 ملايين دولار أمريكي).
وتعتزم الإمارات المضي قدما بمساعيها على هذا الصعيد وهذا ما تجسد بوضوح في إطلاقها الناجح للمنتدى الخليجي حول العمالة التعاقدية المؤقتة الذي عقد في أبوظبي في يناير 2008 وشارك فيه وزراء من 22 دولة بما فيها 11 دولة من الدول المرسلة للعمالة المهاجرة ودول مجلس التعاون الخليجي المستقبلة لهذه القوى العاملة. كما شارك في المؤتمر ممثلون عن منظمات دولية مثل منظمة الهجرة الدولية (التي ساهمت في تنظيم المؤتمر مع وزارة العمل في دولة الإمارات) ومنظمة العمل الدولية وعدد من المنظمات الإقليمية والوكالات التابعة للأمم المتحدة.. وقد ساهمت دعوة الممثلين عن الدول المصدرة للعمالة المهاجرة في إتاحة الفرصة لمناقشة وتقييم الأوضاع على حقيقتها وإيجاد السبل للقضاء على المشكلة من جذورها.. كما يستمر التواصل المباشر مع العمال أنفسهم إلى جانب تنظيم حملات توعية ودورات تدريبية لمساعدتهم في الإحاطة الكاملة بحقوقهم والسبل الممكنة للحصول على الدعم والمساعدة إذا ما ساورتهم الشكوك في انتهاك هذه الحقوق.
وعلاوة علي إصدار القوانين الصارمة لمكافحة الاتجار بالبشر وإيجاد الآليات المناسبة لتطبيقها لم تغفل دولة الإمارات الاهتمام بالجانب الإنساني لهذه المسألة ولذا فقد حرصت على أن منهجها الشامل في هذا الخصوص إطلاق مبادرات هامة تركز على الضحايا وتحدد طريقة تعامل ضباط الشرطة والعاملين في الجهات الحكومية المعنية معهم إلى جانب توسيع برامج الدعم والرعاية وتوفيرها لهم بشكل سريع وعادل.. وتنظر الحكومة إلى من يتعرضون للاستغلال الجنسي على أنهم ضحايا يحتاجون إلى توفير الحماية والدعم لهم من خلال برامج الإرشاد وإعادة التأهيل . كما تؤمن في الوقت ذاته بضرورة معاقبة كل من يجبر المجني عليه على ممارسة الدعارة أو العمل القسري وفقا للقوانين السائدة في الدولة .
ولحكومة الإمارات سجل حافل في مجال تقديم الحماية والمساعدة لضحايا الاستغلال الجنسي حيث تقوم بتوفير المأوى والإرشاد لهم . كما تتعاون الحكومة مع الحكومات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية في بعض ما يثار لديها من قضايا من هذا النوع. ويتم تزويد الضحايا بمأوى لحمايتهم إلى حين حصولهم على الوثائق اللازمة ليصار بعد ذلك إلى ترحيلهم على نفقة الحكومة تحت مظلة "برنامج مساعدة ضحايا الجرائم". كما تقوم المؤسسات الاجتماعية والخيرية بالدولة بدعم الجهود التي تبذلها الحكومة على هذا الصعيد من خلال عملها علي تقديم المساعدة لهؤلاء الضحايا .
ومن المبادرات الهامة المتخذة لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال وهي مؤسسة مجتمع مدني أنشئت في دبي في العام 2007 لتكون الخطوة الأولى باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي على أنشطة دعم ومساعدة ضحايا أعمال العنف والاضطهاد والاتجار بالبشر بما يتماشى مع المعايير الدولية. ويتولى مجلس إدارة مستقل أمر الإشراف على الشؤون الإدارية والفنية لهذا المأوى الذي يرتبط بعلاقات تعاون مع مؤسسات مماثلة في دول الاتحاد الأوروبي من أجل الإطلاع على أفضل المعايير المتبعة في إدارة وتنظيم مثل هذه المؤسسات. وتلعب المؤسسة دورا حيويا في تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية المقدمة للضحايا عن طريق توفير ملاذ يبث الطمأنينة في نفوسهم ويساعدهم على التغلب على الآثار النفسية والجسدية التي خلّفها العنف والاضطهاد والإهمال. وقد قدمت المؤسسة خلال المرحلة التي مضت على تأسيسها المساعدة للعديد من ضحايا جرائم الاتجار بالبشر والعنف المنزلي والإهمال الأسري والاستغلال وغيرها من المشكلات الاجتماعية الأخرى.فقد بلغ عدد الذين تلقوا المساعدة خلال العام 2009 89 ضحية منهم 33 ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر .وتم إعادة 15 منهن إلي بلدانهن بواسطة المؤسسة وعدد 19 منهن تم إنهاء إجراءات بقاءهن بالمؤسسة بعد التأكد من استعادة كافة حقوقهن القانونية والمعنوية .
كما تم افتتاح مركز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر في أبوظبي بتاريخ 26-2-2008 وهو كيان غير ربحي يعمل تحت مظلة الهلال الأحمر الإماراتي ويخضع لقانون تأسيس الهلال الأحمر الإماراتي للعام 2002 القانون الاتحادي رقم 9 ويشمل القانون توفير المأوى الآمن لضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال.. كما يرقى المأوى إلى مستوى المعايير الدولية وتطبق فيه أفضل الممارسات .. وقد تم تأسيس لجنة متخصصة برئاسة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي للإشراف على تأسيس هذا المأوى بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر. يعمل المركز على توفير الحماية للنساء والأطفال من ضحايا هذا النوع من الجرائم وإعادة تأهيلهم من خلال برنامج شامل للرعاية الاجتماعية يقدم المساعدات الصحية والنفسية والطبية والمشورة والخدمات القانونية والملاذ الآمن المؤقت وبعض خدمات التعليم والتدريب الأساسية إلى جانب مساعدتهم على العودة إلى أوطانهم بالتعاون مع مراكز نظيرة في الدول التي تنتمي إليها الضحايا.
فقد بلغ عدد الضحايا اللاتي استقبلهن المركز خلال العام 2009 م 39 ضحية من مختلف الجنسيات تم تحويلهن من الجهات الأمنية بالدولة وبعض السفارات والمراكز الاجتماعية ودور العبادة حيث تراوحت مدة بقاءهن بالمركز بين الشهر والستة أشهر طوال السنة وكانت لعدة عوامل من أهمها ارتباطهن بالقضايا الأمنية المتعلقة بمصيرهن وكذلك تيسير سبل المغادرة و العودة إلي بلدانهن .
كما ستقوم هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بالإشراف على الجهود المعنية بتأسيس مراكز لإيواء الأطفال والنساء من ضحايا الاتجار بالبشر في كافة أرجاء الدولة وستقدم هذه المراكز الشاملة الملاذ الآمن والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي.
وبالنسبة للركيزة الرابعة وهي " توسيع آفاق التعاون الثنائي والدولي لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر" فان ما تشهده الإمارات من جرائم الاتجار بالبشر يرتبط بأسباب مباشرة متأصلة في الدول المرسلة للعمالة المهاجرة وانطلاقا من إيمانها بأهمية تنسيق جهود مكافحة هذه الآفة الخطيرة مع هذه الدول فقد وقعت الإمارات خلال العامين الماضيين اتفاقيات مع عدد منها مثل الهند وباكستان ونيبال وسيرالانكا وبنغلاديش والصين وتايلاند والفيليبين لتنظيم تدفق العمالة منها.كما ستتم جميع إجراءات عقود العمل من قبل وزارت أو مكاتب العمل في الدول المرسلة وذلك من أجل حماية العمال من خداع واحتيال وكالات التوظيف الخاصة وممارسات الاتجار بالبشر.
كما أدى التعاون مع دول أخرى مثل الفلبين والهند مثلا إلى إعلان هاتين الدولتين عن رفضهما منح تراخيص الهجرة للنساء الراغبات بالعمل في المنطقة واللواتي تقل أعمارهن عن 25 عاما في الفلبين و30 عاما في الهند وذلك لحمايتهن من احتمال التعرض للاستغلال وسوء المعاملة في حين طرحت دول أخرى مثل الفليبين واندونيسيا والهند وسيريلانكا تحديد مستوى معين للأجور. ومن الاتفاقيات الثنائية والدولية الأخرى هناك: التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة للمساعدة في جعل إدارة الشرطة في الإمارات في مركز التميز فيما يتعلق بتطبيق القوانين ونشر المعلومات على المستوى الإقليمي وهذا ما سيحقق فائدة كبيرة بالنسبة إلى قضايا الاتجار بالبشر وتشجيع الشراكات مع المنظمات والمؤسسات غير الحكومية لتبادل المعرفة والخبرة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر حيث تسعى الإمارات إلى زيادة عدد اتفاقيات التعاون من هذا النوع وذلك ضمن الإستراتيجية الفعالة التي تنتهجها لمكافحة هذه الجريمة.
وتعمل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر حاليا على تأسيس وتوطيد الصلات والروابط بين الجهات الحكومية وتشجيع المنظمات غير الحكومية ومؤسسات الدعم الاجتماعية لتعزيز تعاونها وتأسيس شراكات مع نظيراتها في العالم وهذا ما يحدث فعلا في الإمارات حيث تتعاون مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال عن كثب مع مكاتب منظمة الهجرة الدولية في عدة دول من أجل إعادة ضحايا جرائم العنف والاتجار بالبشر. ويخطط مركز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر في أبو ظبي لتنظيم زيارات متكررة إلى عدد من مراكز الإيواء في أنحاء مختلفة من العالم لاكتساب المزيد من الخبرات وتطبيق المعايير الدولية في إدارة وتشغيل المركز. كما تسعى دوائر الشرطة وأقسام رعاية حقوق الإنسان فيها إلى تعزيز تعاونها مع شركائها من دول مختلفة وذلك أيضا بهدف اكتساب الخبرات وبناء المقدرة على تقديم كل من يرتكب جرائم الاتجار بالبشر إلى العدالة.
وفي إطار الالتزام الذي تبديه الإمارات في التصدي لهذه الجريمة على المستوى العالمي تبرع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمبلغ 55 مليون درهم (15 مليون دولار أميركي) لدعم المبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر التي ينسقها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة والتي تضمنت رعاية منتدى الأمم المتحدة حول مكافحة الاتجار بالبشر الذي عقد في فيينا في فبراير 2008 وشاركت فيه الإمارات بشكل فعال بهدف نشر تجربتها والاستفادة من تجارب وخبرات الدول المشاركة الأخرى في مجال جمع المعلومات وتقنيات التحقيق. ويعتبر منتدى فيينا لمكافحة الاتجار بالبشر أول منتدى عالمي من نوعه يعقد على مثل هذا المستوى حيث استقطب مشاركة 130 دولة و1600 من الخبراء والمنظمات غير الحكومية المعنية بهذه القضية وأثار النجاح الذي حققه إعجاب وتقدير الوفود المشاركة والجهة المنظمة (اللجنة التوجيهية للمبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر). وتشغل الإمارات مقعدا في اللجنة التوجيهية للمبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر وهي تواصل بذل الجهود لضمان استمرار النجاح الذي حققه منتدى فيينا وذلك بتقديم المزيد من المبادرات والخطط والبرامج. وفي ديسمبر 2009 تم توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات ومجلس قضايا الاتجار بالأشخاص في جمهورية أرمينيا للتعاون في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص. كما يجري التفاوض لتوقيع مذكرات تفاهم مماثلة مع كل من جمهورية بيلاروسيا ومملكة تايلند.
وتحرص دولة الإمارات على مكافحة الاتجار بالبشر إذ تركز في إستراتيجيتها على تطوير التشريعات والقوانين وتمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية وتأمين الحماية والدعم للضحايا المتضررين وتوسيع آفاق التعاون الثنائي والدولي في هذا الشأن. كما ستواصل الإمارات العزم والعمل الجاد للقضاء على هذه الجريمة ورصد مواطن الضعف في الأداء وتحسينها والتعاون مع الجهات الإقليمية والدولية المعنية بهذه القضية لملاحقة واعتقال ومعاقبة كل من يخالف قوانين الإمارات المتعلقة بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر وكل من يحاول استخدام أراضي الدولة كقناة لمخالفة قوانين مكافحة الاتجار بالبشر في الدول الأخرى.
وقد قطعت دولة الإمارات شوطا بعيدا خلال فترة وجيزة من الزمن ولكنها تدرك أنه ما يزال أمامها الكثير من العمل لمواجهة هذه المشكلة وهي تلتزم بالعمل كعضو فعال ونشط في المجتمع الدولي وكنموذج إقليمي للتغيير وتأخذ كل هذه المسؤوليات على محمل كبير من الجد. وستواصل الإمارات العمل على رصد نقاط الضعف لديها وإبداء عزمها على المضي قدما من خلال تحسين خطتها الإستراتيجية التي تقوم على أربع ركائز أساسية. كما ستواصل أيضا الترحيب بالتباحث والتعاون مع الحكومات الأخرى والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والهيئات الدولية للمساعدة في القضاء على جريمة الاتجار بالبشر.