أكدت دولة الامارات العربية المتحدة أن تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأخير حول وضع العمالة في الدولة يفتقد للمصداقية والدقة والشفافية، حيث فشل في تسليط الضوء على الجهود التي تبذلها الحكومة في مجال حماية حقوق العمال وتحسين وضعهم المعيشي .
جاء هذا التصريح ردا على التقرير الذي نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” حول أوضاع عمال البناء العاملين في مشروع جزيرة السعديات في إمارة أبوظبي الذي لم تبدأ فيه أعمال الإنشاءات حتى الآن .
وتعليقا على هذا الأمر صرح الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية: “لقد تفاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة بالمحاولات المغرضة التي تقوم بها منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي تسعى إلى إثارة المشاكل والقضايا حول السياسات التي تعتمدها الدولة تجاه العمالة في وسائل الإعلام من دون ذكر الجهود والخطوات الفعالة التي اتخذتها الدولة خلال الأعوام القليلة الماضية في هذا السياق والتي تأتي ضمن أولويات أجندة الحكومة الاتحادية” .
والجدير بالذكر أنه خلال السنوات الأخيرة حرصت الحكومة الاتحادية على تعزيز الشراكات الدولية في سبيل توحيد الجهود الرامية إلى تطوير التشريعات والأطر القانونية المتعلقة بالعمالة من أجل توفير نموذج حضاري لبيئة العمل في الدولة التي تضم كافة المساهمين في التنمية الاقتصادية .
وأشار الدكتور قرقاش إلى أنه إذا تم الأخذ بعين الاعتبار العوامل المذكورة أعلاه بأقل تقدير ممكن أن نجد هذا التقرير الصادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” خاطىء من ناحية الحكم على جهود الدولة في حماية حقوق العمالة ويدل على أن هناك ضعفا واضحا في عملية إعداد التقرير ومنهجية البحث الخاصة به .
وأضاف: “في حين ترحب حكومة دولة الامارات العربية المتحدة بالنقد البناء حول الجهود التي تقوم بها الدولة حيال حماية حقوق العمالة ضمن القوانين المرعية نجد أن التقرير يميل الى التعميم بصورة تعسفية ولا يحمل في طياته الدقة الكافية ويعتم الصورة الحقيقية لواقع الحال” .
وأشار إلى أن مسألة احترام حقوق العمال تندرج ضمن المعايير الأخلاقية والثقافية وكأولوية مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي في دولة الامارات العربية المتحدة . وقال ان الحكومة تفخر بالانجازات التي حققتها بشفافية عالية في مجال حماية حقوق الانسان وستبقي على التزامها في تحقيق المزيد من الانجازات في المستقبل .
وأوضح أن حكومة دولة الامارات العربية المتحدة في سياق حماية حقوق العمال لا تفرق بين عرق أو جنسية أو معتقد بل تتعامل مع هذه القضية بحرص عال من خلال المحافظة على المبادئ والقيم الانسانية وتحت سقف القانون . وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها الدولة فيما يتعلق بحماية حقوق العمال ومواجهة التحديات التي تواجه العمالة في الدولة واضحة للعيان لأي شخص له علاقة بشؤون العمالة على الصعيدين المحلي والعالمي .
وتدرك دولة الامارات العربية المتحدة جيدا أن مسألة حماية العمال من أية ممارسات غير قانونية هي موضع اهتمام للعديد من الجهات المعنية على المستويين الاقليمي والعالمي بما فيها الحكومات ومختلف أنواع المنظمات والجمعيات الدولية العاملة في مجال الإغاثة والمساعدات الانسانية . كما ترحب الدولة بعقد الشراكات وتعزيز الحوار البناء والصادق غير المتحيز حول قضية العمالة .
وكانت منظمة “هيومان رايتس ووتش” قد عقدت مؤتمراً صحافياً في أبوظبي زعمت فيه أن أوضاع العمال في جزيرة السعديات غير مطابقة للمواصفات العالمية، مستشهدة ببعض الأحوال الفردية المشكوك في ادعاءاتها أصلاً، فضلاً عن عدم مشروعية الاستناد اليها في وضع تقرير عام .
وادعت المنظمة ان عمال الجزيرة لا يستطيعون ايصال شكاواهم الى المحاكم العمالية المتخصصة لأن عطلتهم يوم الجمعة، بالرغم من الاقرار بأن تخصيص محاكم من هذا النوع خطوة متقدمة .
واشتمل التقرير على معلومات مغلوطة ومتناقضة فندها الصحافيون المواطنون والعرب الحاضرون، وردوا عليها بموضوعية وشفافية عالية .
88% من عمال البناء راضون عن وضعهم في الإمارات
أعلنت وزارة العمل أمس أنها ستكشف النقاب في نهاية الشهر الجاري عن نتائج مسح ميداني يستقصي أوضاع العمل في قطاع البناء في الدولة .
شمل المسح الميداني الذي أجرته بين 11 ابريل/نيسان و1 مايو/أيار الحالي مؤسسة زغبي إنترناشيونال المتخصصة في إجراء استطلاعات الرأي والدراسات والتي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها 752 من عمال البناء الوافدين من بلدان آسيوية ويقيمون في الوقت الحالي في كل من إمارة دبي وإمارة أبوظبي، ولا يتجاوز هامش الخطأ في المسح الميداني المذكور نسبة +/- 3 .6 في المائة .
وقال مدير عام وزارة العمل بالوكالة حميد بن ديماس: “إن نتائج المسح الميداني سوف تقدم عرضا مستقلا وشفافا ويمكن التعويل عليه وذلك من وجهة نظر العمال حول ظروف العمل في قطاع البناء في الامارات العربية المتحدة” مضيفا أن “هذا التقرير سوف يشكل أداة مهمة لدى وزارة العمل لكي تدفع وبقدر أكبر من الكفاءة والفاعلية المبادرات المستقبلية المعنية وتسهل السياسات الحالية للتعامل على نحو أكثر فاعلية مع التحديات المستمرة” .
وبحسب النتائج الأولية للتقرير يعبر 88 في المائة من مجموع الذين تم استطلاع آرائهم عن رأي “إيجابي” في الامارات العربية المتحدة . وإضافة إلى ذلك يقول 79 في المائة من هؤلاء إن أوضاعهم “أفضل” مما كانت عليه قبل الوصول إلى البلاد في حين يعبر 69 في المائة منهم عن “الرضا” حيال دورهم الحالي ويعتقد 77 في المائة منهم بأن “وضعهم أفضل” اليوم مما كان عليه قبل 5 سنوات مضت . وقد وجد التقرير المذكور أيضا أن الأجور هي المشكلة الأكبر التي تواجه العمال حيث يصرح 77 في المائة منهم بأن مستويات المرتبات الحالية “سيئة” .
ومن جهة أخرى كان هؤلاء العمال “أكثر من راضين” حيال ظروف العمل الأخرى ومنها مثلا السلامة (81 في المائة) ومسألة سرعة دفع المرتبات (70 في المائة) والخدمات الصحية (64 في المائة) وظروف السكن (50 في المائة) .
تطرق التقرير إلى ممارسات وكالات التوظيف واستقطاب العمالة في البلدان الأصلية للعمال، وهنا برزت مسألة الشفافية كمجال يثير القلق، حيث أعطى 41% من المشمولين بالمسح تقييما من درجة “مقبول” لصدق وأمانة وكالات التوظيف .
المشاركون: منهجية البحث خاطئة
أبوظبي - “الخليج”:
شهد المؤتمر حضوراً إعلامياً كبيراً ولكن وسط انعدام للحيادية من قبل المتحدثين خلاله، حيث محاولاتهم منع مراسلي وسائل الإعلام العربية والمحلية من طرح اسئلتهم، في الوقت الذي منحوا فيه مراسلي الوكالات الأجنبية الفرصة الكاملة لطرح أسئلتهم . كما دار خلال المؤتمر جدل ونقاش واسعان حول التقرير الذي أصدرته المنظمة، حيث أكد المشاركون أن المنهجية البحثية التي تتخذها المنظمة خاطئة، ومعظم المعلومات الواردة في التقرير غير صحيحة، مشيراً إلى أن المنظمة تعمل على إجراء أبحاثها على المنطقة أو إمارة بعينها وسط إغفال لبقية أنحاء الدولة .
كما انتقدوا بشدة كلمة “جزيرة السعادة” التي جاءت في عنوان التقرير، واعتبرها سخرية تتجاهل الدور الذي تقوم به الحكومة لتوفير الضمان الكامل لحقوق العمال