السيد الرئيس..
تتوجه الإمارات العربية المتحدة بالتهنئة لكم ولبلدكم الشقيق قطر لإنتخابكم لرئاسة الدورة السادسة والستين للجمعية العامة كما نتقدم بالتهنئة لمعالي الأمين العام بان كي مون على تجديد الثقة به وإعادة إنتخابه لدورة ثانية على رأس هذه المنظمة الدولية متمنين له كل النجاح والتوفيق في جهوده المخلصة من أجل تعزيز دور الأمم المتحدة وتحقيق أهدافها كما وتهنئ دولة الإمارات جمهورية جنوب السودان التي أضحت العضو 193 في الأمم المتحدة.
السيد الرئيس...
بينت التجارب على نحو قاطع أن مواجهة التحديات الدولية الهائلة بشكل أفضل يعتمد على مدى التضامن والعمل الجماعي المشترك والمنفتح على إشراك كافة الدول بما فيها الصغيرة والنامية في هياكل ومؤسسات وأدوات صنع وتنفيذ القرار الدولي استنادا لمبدأ المساواة والعدالة والشفافية.
ومن هنا تقوم بلادي بجهود دبلوماسية مكثفة من أجل العمل على احتواء العديد من حالات التوتر والخلافات الناشئة سواء في محيط منطقتها أو خارجها كما تسعى بشكل دؤوب مستمر لتعزيز مختلف برامج مساعداتها الإنسانية والغوثية والإنمائية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للعديد من الدول النامية خاصة تلك التي تشهد حالات نزاع أو كوارث طبيعية فضلا عن مساهماتها الأخرى الفاعلة في العديد من عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين وإعادة الإعمار في المناطق بعد انتهاء الصراعات وهو ما يجسد شراكتها المتميزة مع أطراف عدة وتفانيها من أجل تحقيق الأهداف النبيلة من صيانة واستقرار السلم والأمن الدوليين.
كما تساهم دولة الإمارات بفاعلية في العديد من أنشطة الأمم المتحدة وبرامج وكالاتها المتخصصة وتواصل دعمها لكافة المساعي والجهود المبذولة من أجل تحقيق الإصلاح الشامل والتنسيق بين هياكل وبرامج عمل هذه المنظومة الدولية وخاصة مؤسساتها الرئيسية وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وبما يساعد المنظمة على الارتقاء بدورها والوفاء بمسئولياتها في التعامل مع المتغيرات السياسية والجغرافية والاقتصادية والبيئية الدولية الراهنة.
السيد الرئيس ..
أولت الإمارات العربية المتحدة مسألة استقرار الأمن والسلم العالميين أولوية قصوى دائما تمثلت في احترامها لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي ولاسيما تلك التي تدعو إلى إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية ونبذ العنف واللجوء للوسائل السلمية لحل النزاعات وقد تم ذلك سواء في إطار العمل المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أو في غيرها من الترتيبات الثنائية والإقليمية الأخرى ذات النطاق الإقليمي الأوسع.
إن هذا النهج السياسي الإستراتيجي الثابت للإمارات لم يقتصر على مسائل التعاون الثنائي والإقليمي فحسب وإنما انسحب أيضا على أسلوب تناولها ومعالجتها لمجمل قضاياها وتسعى بلادي لإرساء الأمن والاستقرار وإزالة التوتر في المنطقة وتعزيز تدابير بناء الثقة ومن هذا المنطلق تتعامل مع قضية إحتلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية لجزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
إن الإمارات العربية المتحدة أتبعت منذ وقوع هذا الاحتلال غير المشروع عام 1971 نهجا دبلوماسيا مرنا لتسوية هذه القضية بالوسائل السلمية سواء بواسطة المفاوضات الثنائية المباشرة أو باللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
لكن الإمارات العربية المتحدة يساورها بالغ القلق إزاء عدم إحراز أي تقدم حتى الآن في الاتصالات المباشرة والإقليمية والدولية التي أجريت مع إيران من أجل تحقيق حل سلمي عادل ودائم.
إن ما تقوم به إيران من إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والمادي والديمغرافي للجزر هي إجراءات باطلة وليس لها أي أثر قانوني كما أنها تشكل انتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعليه فإن دولة الإمارات تكرر مطالبتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالدخول في مفاوضات جادة ومباشرة بين البلدين أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في ضوء استمرار احتلالها غير المشروع للجزر الثلاث التي تعد جزءاً لا يتجزأ من السيادة الإقليمية لدولة الإمارات.
السيد الرئيس ..
تابعت بلادي عن كثب كافة التطورات والتعقيدات الكبيرة التي شابت جوانب القضية الفلسطينية وتسببت وبكل أسف في التعثر الحالي لجهود وفرص استئناف مفاوضات السلام بسبب المواقف المتعنتة للحكومة الإسرائيلية ويقلقها بشدة تدهور أوضاع الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الحرمان نتيجة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه واستغلاله لثرواته الطبيعية وتكرار العدوان والانتهاكات لحقوقه غير القابلة للتصرف بموجب أحكام القانون الدولي.
إن الإمارات العربية المتحدة تستنكر بشدة استمرار إسرائيل في التنصل من التزاماتها الدولية وتستنكر بشكل خاص سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في مدينة القدس الشرقية التي عمدت إلى مصادرة المئات من منازل سكانها العرب ووضع الخطط واللبنات الأساسية لبناء المزيد من آلاف الوحدات الاستيطانية غير القانونية لتغيير معالمها العربية والديموغرافية والتاريخية المقدسة.
وتواصل دولة الإمارات مساندتها القوية للسلطة الفلسطينية ولمساعيها في استرداد الحقوق المشروعة لشعبها في العودة إلى وطنه وأيضا لمساعيها الحالية المدعومة من جامعة الدول العربية وأعضاء الأمم المتحدة من أجل نيل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة وخطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وأيضا مساندتها في نيل عضويتها الكاملة بالأمم المتحدة حيث تعتبر بلادي هذه الخطوة القانونية مكملة لأركان إقامة الدولة الفلسطينية ولا تتعارض على أي نحو مع جهود استئناف المفاوضات.
ونؤكد بأن السلام الشامل والعادل والدائم لن يتحقق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وتؤمن بلادي بأن السلام الشامل والعادل بين الدول العربية وإسرائيل من شأنه أن يعود بفائدة مهمة على قضايا أخرى في المنطقة حيث سيخفف ذلك من حدة التوتر ويحرم الأصوات الداعية إلى التطرف والعنف من أهم المبررات التي يروجون بها لعنفهم وتطرفهم.
السيد الرئيس ...
لقد تابعت دولة الإمارات بقلق كبير ما حدث في مملكة البحرين الشقيقة وهو ما تسبب في الإساءة إلى أمنها واستقرارها وأننا في الوقت الذي نقدم فيه كل الدعم والمساندة لحكومة مملكة البحرين نستنكر أي تدخل في شئونها الداخلية.
كما ستعمل دولة الإمارات في إطار العمل المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على مواصلة دعمها ومساندتها للجهود الخيرة التي بذلها العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة من أجل تعزيز الحوار الوطني بين كافة أطياف المجتمع البحريني وذلك حفاظا على الأمن والاستقرار في المملكة وحماية للسلم الأهلي وتعزيزا للوحدة الوطنية ومواصلة لطريق الإصلاح والتقدم بما يحقق آمال وتطلعات كافة أبناء شعب البحرين وتشيد دولة الإمارات بالإجراءات التي اتخذتها حكومة البحرين لتوفير مناخ مناسب للحوار وإنشاء لجنة تحقيق في أحداث العنف التي وقعت في البلاد وإطلاق سراح المعتقلين.
ونؤكد على أن سيادة مملكة البحرين وأمنها ووحدة أراضيها جزء لا يتجزء من مسألة أمن واستقرار مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويدخل في إطار مسئوليات المجلس التي يضطلع بها في المنطقة الذي يحرص كافة أعضائه على ترسيخ علاقات حسن الجوار مع كافة الدول على أساس مبادئ القانون الدولي والمواثيق الدولية الأخرى.
السيد الرئيس ..
فيما يتعلق بالوضع اللبناني فإن دولة الإمارات دعمت دوما كافة الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق وتأمل من كافة الأطراف السياسية اللبنانية بما في ذلك أركان الحكومة الجديدة أن تعمل سويا وبحكمة من أجل تحقيق الوحدة الوطنية ومعالجة كافة القضايا الداخلية العالقة تلبية لتطلعات الشعب اللبناني الشقيق كما ترى الإمارات العربية المتحدة ضرورة إلزام المجتمع الدولي إسرائيل بوقف انتهاكاتها اليومية للأجواء اللبنانية وتجاوزاتها المتكررة لسيادته البرية والبحرية بما في ذلك وقف استغلالها لثرواته الطبيعية في مياهه الإقليمية والدولية الخالصة احتراما لالتزاماتها بالقانون الدولي.
السيد الرئيس..
إن الإمارات العربية المتحدة تابعت جهود انتقال السلطة في كل من مصر وتونس وتدعو المجتمع الدولي إلى احترام ودعم مساعي شعبي هذين البلدين الشقيقين لتحقيق كافة تطلعاتهما الوطنية الشاملة وتحقيق الأمن والنماء الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق الاستقرار في ربوع بلديهما.
السيد الرئيس ..
تجدد دولة الإمارات عبر هذا المنبر التزامها الكامل بسيادة واستقلال ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية. والتزامها بقراري مجلس الأمن 1970 و1973 لعام 2011 بشأن حماية المدنيين وقد قامت دولة الإمارات بلعب دور بارز ضمن الجهود الدولية الهادفة لحماية الشعب الليبي ومساعدته على تحقيق تطلعاته. كما قامت بعثة إنسانية إماراتية ميدانياً ومنذ اندلاع أعمال العنف بتقديم العون الإنساني للمدنيين الذين تأثروا من الصراع في البلاد وذلك من خلال وكالات الإغاثة التابعة لها.
كما لعبت دولة الإمارات دورا فاعلا في مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بليبيا واستضافت الاجتماع الثالث للمجموعة في العاصمة أبوظبي في شهر يونيو 2011 الذي ركّز على تقديم الدعم الفوري للشعب الليبي وعلى وضع الأسس اللازمة للمرحلة السياسية الانتقالية التي يحددها الشعب الليبي بمحض اختياره. وتطالب بلادي بتحرير ما تبقى من الأرصدة الليبية المجمدة وتهنئ الشعب الليبي بشغل سلطته الوطنية الانتقالية مقعد ليبيا في منظمتنا الدولية.
السيد الرئيس ...
إن الإمارات العربية المتحدة يساورها القلق إزاء التطورات الجارية في اليمن وتناشد جميع الأطراف اليمنية المعنية التحلي بالصبر والحكمة وإعادة النظر في موقفها إزاء مبادرة الحل السلمي المنبثقة عن خمس من دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها لا تزال تشكل الأرضية المناسبة لتجاوز الحالة الراهنة وضمان الانتقال السلمي للسلطة استجابة لإرادة وخيارات الشعب اليمني وبما يحفظ أمن واستقرار ووحدة البلاد.
السيد الرئيس ..
إن دولة الإمارات تنظر بعين الارتياح للتطورات السياسية الإيجابية الأخيرة التي شهدها السودان والمتمثلة في إعلان الاعتراف المحلي والدولي بجمهورية جنوب السودان والتوقيع على وثيقة الدوحة للسلام الشامل في دارفور ما بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة في الإقليم ونأمل أن تساهم هذه الخطوات في تمكين كافة الفرقاء السودانيين من تغليب مصلحة وطنهم على جميع المصالح الأخرى والانتقال إلى مرحلة السلم الأهلي والمصالحة الحقيقية الكفيلة بمعالجة واحتواء كافة الخلافات التي لا تزال ماثلة أمام تحقيق أمن واستقرار وتقدم ورفاهية الشعب السوداني.
السيد الرئيس ..
إن دولة الإمارات التي تدعم العملية السياسية الدائرة حاليا في الصومال تتطلع لأن يضاعف المجتمع الدولي دعمه المتعدد الأوجه للحكومة الانتقالية المؤقتة في الصومال لتمكينها من بناء مؤسساتها الوطنية ومعالجة الجانب الأمني. وتلتزم الإمارات العربية المتحدة في هذا السياق بمواصلة تقديم شتى أنواع المساعدات للشعب الصومالي للتخفيف من محنته الإنسانية كما ستقوم دولة الإمارات بالوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه المجاعة في الصومال آملين من المجتمع الدولي تلبية نداء الأمين العام بهذا الخصوص.
وقد وصلت جمله المبالغ التي قدمتها الدولة لحملة الإغاثة حوالي 50 مليون دولار إلى جانب المساعدات التي قدمتها عدد من المؤسسات والهيئات الخيرية برئاسة الهلال الأحمر وقد قام فريق الهلال الأحمر الإماراتي بتقديم الاحتياجات اليومية للناس في المناطق المتواجد فيها كما أنشأ مستشفا ميدانيا بالإضافة إلى توزيع الأدوية على المستشفيات الصومالية كما قامت دولة الإمارات ببناء مستشفيين بتكلفة 4 مليون دولار وحفر آبار وأحواض للمياه ب 1ر3 مليون دولار وتوزيع مواد غذائية بقيمة 700 ألف دولار.
السيد الرئيس ..
ترى دولة الإمارات أن ظاهرة القرصنة البحرية المتنامية تعد واحدة من التحديات المهمة التي يشهدها القرن الحادي والعشرين الأمر الذي يضر بالتجارة العالمية ويؤثر على الازدهار في جميع أنحاء العالم وتلعب دولة الإمارات دورا ًرياديا ًمتميزاً في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة فقد استضافت المؤتمر رفيع المستوى لمكافحة القرصنة الذي عقد في دبي في الفترة من 18 - 19 أبريل 2011 بعنوان " التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية: صياغة منهجية لمواجهة القرصنة البحرية" بهدف إيجاد سبل جديدة لدعم الجهود الدولية للقضاء على القرصنة البحرية.
كما تساهم دولة الإمارات في جهود القوات العسكرية الدولية لمكافحة القرصنة حيث أن القوات المسلحة في الدولة كانت نشطة في إنقاذ السفن من هجوم القراصنة وقد نجحت القوات المسلحة لدولة الإمارات في إبريل 2011 في تحرير سفينة إماراتية مختطفة من أيدي القراصنة وإطلاق سراح الرهائن والقبض على القراصنة وتقديمهم للمحاكمة وترى دولة الإمارات أن تعزيز جهود التنمية على الأراضي الصومالية يشكل جزءا مهما من أشكال الاستجابة الدولية يوازي في أهميته العمل العسكري والسياسي في مكافحة ظاهرة القرصنة.
السيد الرئيس ..
بشأن الوضع غير المستقر في سوريا تأمل دولة الإمارات أن يلتزم الرئيس الأسد بالتزاماته وتعهداته الأخيرة بوقف العمليات العسكرية ضد المدنين السوريين والقيام بإصلاحات سياسية حقيقية.
السيد الرئيس ..
إن دولة الإمارات التي قدمت إسهامات كبيرة من أجل دعم إعادة الإعمار في أفغانستان والعمل على استعادة الأمن والاستقرار في البلاد والتخفيف من معاناة شعبها تدعو كافة الأطراف الأفغانية للتعاون من أجل تحقيق عملية المصالحة الوطنية الشاملة وبسط سيطرة الحكومة على كافة الأقاليم الأفغانية كما تتطلع إلى عقد المؤتمر الدولي المعني بأفغانستان في بون في ديسمبر القادم وستواصل بلادي دعمها لجهود المجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة من أجل تحسين أوضاع الشعب الأفغاني وتحقيق إعادة الأعمار لمؤسساته الوطنية وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في كافة أرجاء البلاد.
وقد حرصت دولة الإمارات مع المجتمع الدولي منذ عام 2001 على تعزيز مشاركتها القوية فعلى مدار الأعوام العشرة الماضية بلغت جملة مساهمات دولة الإمارات من المساعدات 5ر1 مليار دولار أمريكي بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية الخاصة ومنها ما قدمته مؤسسة الشيخ خليفة بالتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس 50 مليون دولار لتطعيم الأطفال في أفغانستان كما أعلنت دولة الإمارات في شهر أغسطس الماضي عن تقديم منحة مالية قدرها 250 مليون دولار أميركي يديرها صندوق أبوظبي للتنمية لدعم مشاريع التنمية في أفغانستان وبشكل خاص في مجال الإسكان للأرامل واليتامى والمعاقين وتأهيل العاصمة كابول وبقية المقاطعات الأخرى كما ساهمت دولة الإمارات منذ العام 2007 بشكل مباشر في الجهود الدولية في إعادة الإعمار وتأمين الدعم والمساعدة للشعب الأفغاني.
وتسعى الإمارات العربية المتحدة وشركاؤها نحو استقرار وتطور أفغانستان لاسيما أن النجاح في ذلك يشكل جانباً محورياً لمكافحة التطرف والتشدد والإرهاب الدولي في المنطقة بالإضافة إلى أن أمن واستقرار أفغانستان يؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي بما في ذلك منطقة الخليج العربي.
السيد الرئيس ..
ترتبط دولة الإمارات بعلاقات تاريخية طويلة مع باكستان وتحافظ على علاقة متميزة معها ويتجلى ذلك بوضوح عبر الروابط القوية بين البلدين على مختلف المستويات وحيث عمل الباكستانيون وساهموا بدور إيجابي في دولة الإمارات لسنوات طويلة.
وتلتزم دولة الإمارات التزاماً قوياً تجاه الاستقرار والتنمية طويلة الأمد في باكستان الأمر الذي يتضح من الدعم الذي التزمت بتقديمه منذ عام 2000 وبلغ 800 مليون دولار أمريكي وتهدف جهود دولة الإمارات إلى بناء بيئة جذابة للتجارة الدولية والاستثمار في باكستان إضافة إلى مساعدة الحكومة الباكستانية على تعزيز الاعتدال والاستقرار السياسي ومن شأن ذلك أن يساعد باكستان على مواجهة العنف والتطرف والإرهاب الدولي.
ونظرا لأن المشاركة الدولية تشكل جانباً محورياً لضمان الاستقرار في باكستان بادرت دولة الإمارات في عام 2008 إلى المشاركة في تأسيس مجموعة "أصدقاء باكستان الديمقراطية" وفي هذا الإطار تعمل دولة الإمارات عن كثب مع باكستان على العديد من المسائل المتعلقة بالاستقرار والتنمية طويلة الأمد.
وتعي دولة الإمارات جيدا أهمية العلاقة بين باكستان وأفغانستان إذ أن تحسين العلاقات بين الدولتين يعد جانباً أساسياً ومهماً لتحقيق الاستقرار في أفغانستان والمنطقة ككل. وتعمل دولة الإمارات بنشاط إلى جانب باكستان على تحقيق الاستقرار والنجاح في أفغانستان.
السيد الرئيس ...
لدولة الإمارات سياسة راسخة منذ وقت طويل في الالتزام بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وبالعمل مع المجتمع الدولي لتجنيب العالم مخاطر الانتشار النووي. وما يدعم موقف دولة الإمارات في هذا الشأن توقيعها على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1995 وتوقيعها على اتفاقية الضمانات الشاملة لعام 2003 بالإضافة إلى اعتمادها للبروتوكول الإضافي لعام 2010.
وقد شاركت دولة الإمارات مؤخرا بمبادرة مجموعة عدم الانتشار ونزع السلاح النووي تجسيدا لسياستها الداعمة لكافة الجهود الدولية والإقليمية والمتعددة الأطراف الرامية إلى إيجاد عالم آمن وخالٍ من الأسلحة النووية.
ويساور دولة الإمارات قلق متواصل إزاء استمرار البرنامج النووي الإسرائيلي خارج رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعليه فإنها تتطلع إلى المؤتمر الدولي الذي سيعقد عام 2012 والمعني بالتوصل إلى جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وذلك وفقا لما تم الاتفاق حوله في المؤتمر الاستعراضي الأخير لمعاهدة عدم الانتشار ونكرر مطالبتنا لإسرائيل بضرورة الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار وإخضاع كافة منشآتها النووية إلى رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دون شروط. كما ونؤكد بهذا السياق على دعمنا لكافة الجهود المبذولة من أجل إيجاد تسوية سلمية دائمة للملف النووي الإيراني في إطار ما نصت عليه القرارات الدولية ذات الصلة ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
السيد الرئيس ..
تسعى دولة الإمارات للحصول على برنامج طاقة نووي سلمي مدني يلتزم بأعلى درجات السلامة والأمان وعدم الانتشار والشفافية التشغيلية وفي سياق تطويرها لبرنامجها النووي أوضحت حكومة دولة الإمارات الأهداف السلمية لبرنامجها دون غموض كما طورت الحكومة موقفها أكثر بشأن التزاماتها بعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل في وثيقة السياسات الصادرة عن الحكومة في عام 2008 والتي أوضحت فيها عزمها علي التخلي عن التخصيب الكامل للوقود النووي في سبيل تنفيذها لبرنامجها السلمي.
وتعمل دولة الإمارات بشكل وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وشركاؤها الدوليين للعمل على تحسين النظام العالمي لعدم الانتشار النووي كما تعد عضوا فعالا في العديد من المبادرات الدولية مثل المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي والمبادرة الأمنية لمكافحة الانتشار ..
كما تطبق دولة الإمارات قرارات مجلس الأمن الدولي الداعية لمنع شحن المواد والتقنيات الحساسة لإيران بحزم شديد.
وفي ذات الوقت تسعى دولة الإمارات بشكل دائم لأن تكون منتجاً مسئولا في مجال موارد الطاقة التقليدية سواء على الصعيد الوطني أو الدولي عبر دعم استقرار الأسعار في أسواق النفط والغاز ودفع عجلة تطوير احتياطات إضافية للنفط والغاز وضمان توفر مسارات توريد آمنة وتلبية متطلبات الاستدامة طويلة الأمد عبر تطوير واستهلاك الطاقة منخفضة الكربون.
وستواصل دولة الإمارات العمل كمصدر موثوق وثابت للموارد لبقية العالم إضافة إلى العمل عبر منظمة أوبك ومنتدى الطاقة الدولي وكمناصر قوي لاستقرار الأسعار والحوار المتواصل بين المنتجين والمستهلكين.
إضافة إلى ذلك فإن دولة الإمارات تتصدر مسيرة تطوير الطاقة المتجددة حيث تستضيف الكيان الجديد "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة". وتقوم الإمارات العربية المتحدة باستثمار مليارات الدولارات في مجال الطاقة المتجددة محليا وحول العالم وتعمل على بناء مدينة مصدر التي ستغذيها الطاقة المتجددة بالكامل وستحتضن أبرز شركات التقنيات منخفضة الكربون.
ويرتبط ذلك بعمل دولة الإمارات على تعزيز الجهود الدولية المتعددة الأطراف الرامية إلى تخفيض الانبعاثات والآثار المترتبة عن تغير المناخ.
وفي هذا السياق تجدد دولة الإمارات دعمها لخريطة طريق وخطة عمل بالي الصادرة في ديسمبر 2007 الرامية إلى التوصل إلى اتفاقية دولية لخفض انبعاثات الغاز الدفيئة لمرحلة ما بعد كيوتو مع ضرورة النظر بحذر إلى مصالح واقتصاديات الدول المنتجة والمصدرة للنفط ونؤكد استعدادنا للمشاركة بفاعلية في المبادرات والجهود الدؤوبة التي يبذلها المجتمع الدولي في سبيل تطوير بناء قدراته على مجابهة تأثيرات التغير المناخي التي انعكست بنتائجها وتداعياتها السلبية الخطيرة على البيئة الاقتصادية والإنسانية في الدول كافة وبلا استثناء وفي مقدمتها الدول النامية.
السيد الرئيس ..
إن الأمن الغذائي يعد من أكبر التحديات التي تواجه العالم ففي عام 2010 عانى أكثر من تسع مائة مليون شخص في العالم من الجوع المدقع ولقد أظهرت المأساة الأخيرة في القرن الأفريقي مدى الحاجة إلى تضافر جهود المجتمع الدولي في وقت الأزمات لضمان حماية الفئات المهددة والأكثر ضعفا.
ولا يمكننا أن نبحث بجدية في مسألة الأمن الغذائي من دون الإشارة إلى مسألة أمن المياه وخاصة أن الإنتاج الزراعي يستخدم سبعين في المائة من موارد المياه العذبة في العالم ومن هذا المنطلق ترى دولة الإمارات ضرورة وضع مسألة ندرة وأمن المياه في أي خطط مستقبلية تسعى لزيادة الإنتاج الغذائي في العالم.
السيد الرئيس ..
في إطار قناعتها بضرورة تعزيز الشراكة الدولية من أجل التصدي لجملة التحديات الراهنة التي تواجهها شعوبنا في القرن الحادي والعشرين حرصت دولة الإمارات على اتخاذ ما يلزم من تشريعات وطنية من أجل تفعيل تعاونها الدولي والإقليمي الرامي لمكافحة كافة أعمال الإرهاب والجرائم العابرة للحدود الوطنية بما فيها جرائم تهريب المخدرات والأسلحة الصغيرة وتبييض الأموال وغيرها.
وتعد مكافحة الإرهاب عنصراً أساسياً ضمن جهود دولة الإمارات لضمان أمنها القومي والعمل من أجل الأمن الإقليمي وتعزيز الأمن العالمي ولذلك تعتبر مكافحة الإرهاب إحدى أبرز الأولويات في السياسة الخارجية لدولة الإمارات ولمواجهة الإرهاب اتخذت دولة الإمارات خطوات كبيرة في العديد من المجالات من بينها: مكافحة غسيل الأموال وأمن الموانئ والحاويات وأمن الممرات البحرية وإجراءات عدم الانتشار النووي. إضافة إلى العمل بنشاط مع حلفاءها في مجال مواجهة الإرهاب من خلال التعاون العسكري.
ونظرا لأن مكافحة الإرهاب تتطلب ما هو أكثر من الجهود العسكرية تعمل دولة الإمارات بنشاط على تطبيق آليات مختلفة لدعم أهدافها في مجال مكافحة الإرهاب وتشمل هذه المبادرات: مجالات التعليم والتخفيف من حدة الفقر والحوار بين الثقافات وغيرها من المجالات حيث تقوم الأيديولوجيات العنيفة التي تغذي الإرهاب على انعدام الأمل والركود السياسي والاقتصادي لذلك تعتقد دولة الإمارات أن أفضل الوسائل للقضاء على الإرهاب في العالم هي : تشجيع النمو الاقتصادي والازدهار ووجود حكومات عادلة خاضعة للمساءلة كما أن تسوية النزاعات الدولية هي أضمن وسيلة للقضاء على الإرهاب. وتمثل هذه المبادئ محور الدور الإماراتي في الشؤون العالمية الراهنة.
السيد الرئيس ..
تلتزم حكومة الإمارات التزاما تاما بالجهود العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر وتعمل على اتخاذ زمام المبادرة في هذه المسألة على الصعيد الإقليمي حيث كانت أول حكومة في المنطقة تبادر إلى سن قانون شامل لمكافحة الاتجار بالبشر فقد أصدرت دولة الإمارات مرسوماً اتحادياً في عام 2006 يهدف إلى مكافحة الاتجار بالبشر عبر حماية المجتمعات التي تطالها هذه الجرائم.
كما أصدرت خلال السنوات الأخيرة عددا من التشريعات القانونية في مجال تنظيم استقدام العمالة وصيانة كامل حقوقها ومكافحة كافة أعمال الاتجار بالبشر وملاحقة الضالعين بها وضمان الحماية والدعم للمتضررين منها استنادا إلى الالتزامات المقررة بالاتفاقيات الثنائية والدولية ذات الصلة للحد من هذه الآفة الخطيرة .
وانضمت دولة الإمارات في عام 2009 إلى بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال كما أعلنت دولة الإمارات في عام 2010 دعمها الكامل لخطة الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر من خلال التبرع السنوي للصندوق الاستئماني الطوعي لضحايا الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال.
السيد الرئيس ..
تدرك دولة الإمارات أن نجاح تمكين المرأة يعد ركناً أساسياً في بناء مجتمع عصري متسامح. وحققت دولة الإمارات جملة من النجاحات المتميزة في مجال تمكين المرأة الأمر الذي يشكل دليلاً واضحاً على عدم وجود أي تعارض بين عربي ومسلم وعصري وتتمتع دولة الإمارات بسجل متميز في مجال حقوق المرأة.
فقبل أربعين عاماً لم تكن هناك أية امرأة تذهب إلى المدرسة في حين تشكل النساء حاليا 70 في المائة من مجموع خريجي الجامعات في الدولة كما تشغل المرأة ثلثي الوظائف الحكومية وتشغل النساء الإماراتيات 5 ر22 في المائة من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي علاوة على أن الحكومة الاتحادية تشمل أربع وزيرات ولدينا الآن أول قاضية اتحادية إماراتية كما تم مؤخراً اعتماد ثلاث نساء كطيارات حربيات في القوات الجوية الإماراتية.
ويضمن دستور الإمارات حقوقاً متساوية للرجل والمرأة حيث تتمتع المرأة بالمكانة القانونية ذاتها وبحق الحصول على الألقاب والتعلم ومزاولة العمل كالرجل كما يحظر الدستور أي تمييز في الرواتب بين المرأة والرجل..
وقد انضمت دولة الإمارات إلى عددٍ من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان من بينها اتفاقية الحد من جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 2004.
ومن هذا المنطلق ترى دولة الإمارات أهمية دعم الجهود الدولية في مسائل تمكين المرأة. وفي هذا السياق نود أن نشير باعتزاز إلى تأسيس هيئة الأمم المتحدة للنساء ونعلن عن دعم هذه المنظمة الوليدة بمبلغ 5 ملايين دولار أمريكي.
السيد الرئيس ..
تدعم دولة الإمارات الجهود الدولية بشأن تعزيز حقوق الإنسان التي تضمن لجميع شعوب العالم التمتع بحرية العيش في سلام وأمن وازدهار. وتؤمن دولة الإمارات بأهمية التنمية الاقتصادية لجميع شعوب العالم من أجل تمكينها من التمتع بالحقوق الإنسانية التي عمل المجتمع الدولي على ترسيخها ولذلك فإن دور دولة الإمارات في مجال التنمية الدولية والتزامها بالارتقاء بشعوب العالم من الفقر يقع في صلب سياستها الخارجية.
ولطالما دعت دولة الإمارات إلى التزام دولي قوي بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وركزت جهودها بشكل خاص على الحد من التمييز بين الجنسين والوصول إلى الرعاية الصحية والقضاء على عمالة الأطفال والاتجار بالبشر.
وقد حرصت دولة الإمارات على دمج مبادئ حقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في دستورها وقوانينها وانضمت إلى اتفاقيات الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وتعد دولة الإمارات عضوا نشطا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وظهرت للمرة الأولى أمام المجلس في المراجعة الدورية الشاملة في ديسمبر 2008 كما تسعى دولة الإمارات لعضوية إدارة المجلس خلال الفترة 2012 - 2015.
السيد الرئيس ..
في الختام نأمل بأن تسهم مداولاتنا هنا في تشجيع وتطوير أشكال التفاهم والتضامن والتعاون الدولي الكفيل بالتصدي للمشاكل العالمية المدرجة على جدول أعمالنا.